الاثنين - 15 أغسطس 2022
الاثنين - 15 أغسطس 2022

زياد بطرس.. الأخ الفنان

عند رحيلك أقمت مأدبة عزاءٍ شاملة، وللأسف لم يحضر أحد من العائلة، وحينئذ لم أبحث عمن يخبرني بأنني سأكون بخير، أو حتى عمن يخفف ألمي بكلمة خير، أو أي فعل خير يطمئنني عن وجود الخير، كنت فقط أبحث عن عناقٍ دافئ وطويل، وعيون تشبهني لتشاركني البكاء والعويل، دون أن تتفوه بما لا يعنيني، أو تدَّعي بأنها تبكيني!! أو تشعر بما يجول في خاطر عينيّ، أو الحسرة في قلة الحيلة بين يديّ، حسناً..

هل أخبرتكم بأن الكآبة مُرةٌ ومظلمة وسوداء؟ صدقوني... حالياً عيناي تسيلان فحماً وماء، وربما دماء! ولا بأس إن قلت إغماء!

حسناً.. لا عليكم فلا مكان للموسيقى الحالمة في حياتنا الواقعية، ولذلك في الجنة سأزاول هذه المهنة باحترافية، هل قلت الجنة أم الجحيم؟ لست أدري! ولماذا لست أدري؟


أجمل ما قدمه الفنان (زياد بطرس) من ألحان، كان قبل وفاة والده رمز الأمن والأمان، فقد كان رجلاً مسيحي الديانة جاء من أرض لبنان، ليتزوج من سيدة فلسطينية باتت لأطفالهما نبع الحنان، ولطالما مثّل لأبنائه جميع معاني الأبوة، بعيداً عن جميع أنواع الشدة والقسوة، ليضرب ابنه مثالاً رائعاً في سند الأخوة، حيث ساند (زياد) أخته (جوليا بطرس) بكل عزمٍ وقوة، وكان مثالاً للجرأة والشجاعة والمروءة، وذلك في عدة مجالات وأهمها مجال الفن، كما قدّم لها يد المساعدة وكل أساليب العون، من كل نوع ولون، كملحنٍ متفرد ومؤلف مبدع للأغاني العربية، فوصلت شقيقته بمساعدته إلى أبواب العالمية، ومن أجمل ما قدماه للعالم معاً: (أغنية كرمالك، وأوعى تكون نسيت، وأنا مش إلك، وثوار الأرض، وغابت شمس الحق، والبحر الهادي، وبخيالك، وبحاكيك، وبس كلمة، وبين الولدنة والجد، وبصراحة، وبرد ونار، ويوماً ما، وجاي الليلة، وشو صغير) وغيرها الكثير الكثير، ومع أنه قام بالتلحين لبعض الفنانين والمشاهير، وأغلبهم من العرب ولا داعي لذكر العدد، إلاّ أن صلة الدم في عروقه حصلت من إبداعه على نصيب الأسد، لنتأكد أن التربية الصحيحة والعادلة للأبناء، أهم ما يساهم في انطلاق الإبداع وزيادة البناء، من أجل صناعة مستقبل زاهر غنّاء وغد واعد بنّاء.


يقول المثل (رب أخ لك لم تلده أمك) فما بالك من (صديق لك ولدته أمك)، تبقى الحقيقة أن أجمل ما في هذه الحياة، أن تجد شخصاً يرسم معك ملامح الحياة، فيبدو حتى الموت معه كأحد أوجه الحياة!