الجمعة - 28 يناير 2022
الجمعة - 28 يناير 2022

الغباء الصناعي

حسن جمعة الرئيسي
كاتب إماراتي، مؤلف كتاب كلنا متحدثون رسميون و بروتوكولات قضائية، له مقالات وبحوث منشورة في صحف وعلى مواقع إلكترونية ومنها في استشراف المستقبل، عمل في أكثر من مجال في حقلي القانون والإعلام.
بعد أن تغنينا كثيراً بالذكاء الصناعي هل سنُتهم بالتخلف إذا أردنا أن نتراجع ونصف ما وصل له العالم من ثورة صناعية حديثة نتيجة التطور التقني بمصطلح "الغباء الصناعي"؟ بسبب أن الذكاء الصناعي بدأ في القضاء على بعض المهن والوظائف، وتسبب في زيادة انتشار البطالة عن حدها الذي لا يطاق، فمن أردناه عوناً انقلب علينا فرعون.

أم أن اتهامنا للذكاء الصناعي بتقليص فرص العمل والقضاء على كثير من المهن ليس بجديد والأيام ستثبت فشل الاتهام؟ حيث إن ذات التهمة سبق أن أطلقها البعض على الثورة الصناعية التي حدثت من قبل.

قد تكون المقارنة بين الثورة الصناعية والذكاء الصناعي غير دقيقة والجمع في الاتهام بينهما غير عادل لأن الثورة الصناعية السابقة استمرت على ثقافة أهمية الإنسان في أي عمل ولم تستغنِ عن عمله وجهده بل على النقيض أوجدت للإنسان بدائل كثيرة تعوضه عن الأعمال والمهن التي اختفت في تلك الفترة، بينما الذكاء الصناعي أحدث تغييراً في مفهوم العمل ونمط التفكير وأسلوب الحياة والذي أصبح فيه الاعتماد على الذكاء الصناعي مُقَدماً على الاعتماد على عمل وجهد الإنسان إن لم يكن طارداً له.


ولا يمكن لأحد أن ينكر أهمية الذكاء الصناعي في حياتنا اليومية، وقد أكون من المتحمسين لزيادة الاعتماد عليه فبفضله سهل علَي كتابة هذه المقالة ونشرها، ولكن علينا ألّا نرهن ذكاءنا للذكاء الصناعي ونجعله يقلل من فرص العمل ويقطع أرزاق الناس ما يؤدي إلى انتشار البطالة والذي سيؤدي لإفرازات اجتماعية واقتصادية وأمنية كبيرة قد تصعب السيطرة على سلبياتها، وهل لنا أن نشطح بالخيال قليلاً لنتخيل أنه سيتم استخدام الذكاء الصناعي لمواجهة تلك الإفرازات من خلال حرب حقيقية بين تقنيات تشل حركة رافضيها وفي المقابل معدات تحطيم في يد من حل الذكاء الصناعي محلهم؟، أم سيتدخل العقلاء لتكوين معادلة تكاملية بين الذكاء الصناعي وتوفير فرص العمل للناس.


ويمكن مراقبة بوصلة بيل غيتس أين تتجه لنعرف هل نحن نتعامل مع الذكاء الصناعي بذكائه أم بذكائنا؟، فبيل غيتس هو أحد رموز الذكاء الصناعي، وهو أحد الذين تنبؤوا بجائحة كوفيد-19 التي أحدثت الزلزال العالمي، وأصبحت التقنيات طوق نجاة بعد أن شل الوباء حركة العمل الفيزيائي، والآن هو يعمل بصورة أنانية في المجال الزراعي!.