الأربعاء - 26 يناير 2022
الأربعاء - 26 يناير 2022

إيلون ماسك المنقذ

‎⁨أحمد الخطيب⁩
كاتب اقتصادي
غرّد إيلون ماسك مؤخراً في حسابه على تويتر أنه يفكر بالاستقالة من مناصبه في شركاته والتفرغ للعمل كمؤثر، سائلاً المتابعين عن رأيهم في ذلك.

تأتي تغريدته في سياق نوعية التغريدات التي دأب مؤخراً على زيادة وتيرتها مثل تغريدة بيع أسهمه في تيسلا أو تلك المتعلقة ببرنامج مكافحة الفقر، ولا شك أنه أحد أهم المؤثرين سواء كان يفعل ذلك بتفرغ أو ضمن مشاغله الكثيرة.

ولم يعرف عن إيلون ماسك أنه يتصرف كرجال الأعمال التقليديين ولا حتى كرواد أعمال الشركات الكبرى، لكنه رغم ذلك تقدم في وقت قصير في ترتيب الأثرياء وأصبح الأكثر ثراء بفارق كبير. فبدلاً من أن يشتهر بمقولات مدروسة تتحدث عن النجاح (كما يفعل أقرانه) تجده يشتهر مثلاً بشتم أحد المستشارين الذي ساجله في تويتر حول مستقبل النقل العام، أو بكلام ساخر حول استثمارات مليارية، لدرجة أنه غرد في إحدى المرات أنه يعتقد بأن سعر سهم تيسلا مُبالغ فيه!


لا أرى ما يقوم به إيلون ماسك عشوائياً أو يهدف فقط لإثارة الجدل، بل إنه أسلوب مرتب وممنهج ينبع من شخصيته وأهدافه التي يسعى لتحقيقها. حيث هو فيما يبدو يعتبر أن مهمته هي إنقاذ البشر والكوكب الذي نعيش فيه. ولذلك فهو لا يتردد بانتقاد أشياء تقليدية تمارس منذ سنوات طويلة ولا يجد حرجاً في الكلام عن تغيير العالم، ونوعية مشاريعه بمعظمها تدعم هذا التوجه. من جهة أخرى، فهو ليس معروفاً بأنه شخصية محببة تهتم بمن يعمل معها، وهذا واضح مما يتسرب عن علاقاته مع الموظفين في شركاته. وهناك قصة متداولة عنه بأن مساعدته الشخصية طلبت زيادة في راتبها، فطلب منها أن تأخذ إجازة لأسبوعين ليرى إن كان بإمكانه الاستغناء عنها، وعندما عادت أخبرها أنه لا يحتاج لخدماتها.


يبدو أن فكرة المنقذ المخلص المغير للعالم أصبحت تسيطر على تفكيره ولا يريد لأي قيود أن تعيقه عن فعل ما يفكر به، ولذلك فهو في كثير من الأحيان يغرد بدون أي اعتبار لضوابط الجهات الرقابية وإذا استدعى الأمر يدفع الغرامات ولا يغير أسلوبه.

لقد نجح إيلون ماسك في تطوير شركاته بشكل مذهل وأصبح مؤثراً بدون أدنى جدال، كما أنه استفاد من طفرة أسواق الأسهم لتحقيق ثروة فلكية، ولكن علينا أن نراقب عمله في الفترة القادمة لنعرف ما إذا كان تطور تفكيره سيستمر في تغيير العالم أم أنه جنون العظمة الذي يدمر صاحبه.