الثلاثاء - 18 يناير 2022
الثلاثاء - 18 يناير 2022

قمّة خليجية بروح جديدة

عبدالعزيز المعمري
كاتب ومحلل سياسي
نستطيع القول من الآن، وحسب المؤشرات إن القمة الخليجية والتي ستعقد يوم غد في العاصمة السعودية الرياض ستكون متغيرة ومختلفة عن القمم التي انعقدت خلال العقود الأربعة الأخيرة، حيث إنه من المتوقع أن تكون القمة استثنائية بنتائجها.

فالمتغيرات والتحولات الجديدة على الساحة الدولية والإقليمية تفرض نفسها على القادة الخليجيين وتتطلب تعاون وتكاتف كافة الدول الخليجية، لإيجاد موقف موحد ورؤية استراتيجية واحدة تدعم منظومة العمل الخليجي المشترك وتمكنه من التعامل مع المتغيرات والتفاعل مع التحولات الإقليمية والدولية بما يحقق المصالح الوطنية العليا ويحمي المكتسبات والمنجزات.

لقد أصبحت دول الخليج العربي في العقد الأخير دولاً أكثر تأثيراً وأقوى فاعلية وبشكل واضح وجلي، كما أنها غدت الثقل العربي وذلك بحضورها السياسي وثقلها الاقتصادي ورؤيتها وبرامجها التنموية وحضورها الفاعل والمؤثر في المنظمات الدولية، وخلال العقود الماضية أثبتت دول الخليج العربي قدرتها على التأقلم مع الأحداث التي مرت بالمنطقة وقدرتها على التعامل بذكاء عالٍ مع الأحداث العالمية كالأزمات الاقتصادية والصحية، بل أثبتت للعالم أنها نموذج ومثال يحتذى لإدارة الأزمات كإدارتها لجائحة كوفيد-19.


كما أن الجولة الخليجية التي قام بها ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان والتي طاف خلالها على الدول الخليجية الخمس تحمل مؤشرات ودلائل، ما يؤكد وبقوة أن هناك عملاً خليجياً نوعياً، جوهر هذا العمل ومضمونه أن هناك تنسيقاً يقترب من التكامل الخليجي وأن بعضه يمس الإنسان الخليجي الذي يعيش «مزاجاً سياسياً» إيجابياً في العمل الخليجي وشعوراً بالفخر والاعتزاز بما حققته القيادات الخليجية له، من تنمية وتقدم ورقي بالإضافة إلى قوة الانتماء الخليجي والولاء للوطن.

هذا الشعور والانطباع عكس ما كان يتردد خلال الفترات القريبة الماضية بأنه لا جديد في القمم الخليجية، على عكس الفترات التي أعقبت تأسيس المجلس في العام 1981، بل استشعر المواطن الخليجي في بعض الفترات أن هناك شبه تراجع في حماسة أبناء الخليج تجاه مجلسهم، لكن اليوم هناك وعي متزايد وحماس واقتناع بعد قمة العلا وبعد الجولة، بأن مجلس التعاون الخليجي أسس ليستمر ويبقى.

نجد اليوم في الحديث الإعلامي والمجتمعي روحاً خليجية جديدة كتلك الروح التي رافقت وعاصرت المراحل الأولى لتأسيس المجلس، لكنها تختلف في أن حماسة تلك الروح في السابق ارتبطت بعوامل خارجية، لكنها اليوم تنطلق من الداخل الخليجي، ما يؤكد أننا أمام نقلة نوعية في العمل الخليجي المشترك.