الاثنين - 24 يناير 2022
الاثنين - 24 يناير 2022

«القيادة الفكرية».. حاجة عالمية

صفية محمد الشحي
كاتبة وإعلامية إماراتية، هي صوت إكسبو 2020 دبي الرسمي. عملت في الإعلام الإماراتي منذ 2003، حاصلة على درجة الماجستير في آداب الاتصال من جامعة الشارقة، حاصلة على الشهادة المهنية في التسويق 2021، ومدربة معتمدة في مجال التواصل والعلامة الشخصية. لها عدد من الإصدارات: ابتكر نغمة فارغة 2021، خلف المايكروفون، عيون الروح المفتوحة 2016، ما بعد الإعلام الذي نعرفه 2019، ومجموعة سلسلة حياة للأطفال.
لقد تغيرت نظرة الجماهير لما يحدث حولها في العالم، وبالتالي اختلفت طريقة قياسها لمعيار الثقة بما تراه وتسمعه كل يوم.

حسب مؤشر مؤشر إيدلمان للثقة 2021، يصدق الناس ما يقوم به الأفراد من خلال أعمالهم ومشاريعهم اليومية، أكثر من تصديقهم لما تعلنه الحكومات وتنشره وسائل الإعلام المختلفة.

فبعد عام من الاضطرابات الممتدة على أصعدة صحية واقتصادية وسياسية، يؤكد مقياس إيدلمان أننا نعيش وباءً آخر يتمثل في «المعلومات المضللة» التي قادت بالضرورة إلى تحدي «انعدام الثقة» في المؤسسات والقادة السياسيين في معظم دول العالم، فما أسباب ذلك؟ وكيف يمكن أن تكون «القيادة الفكرية» حلاً؟


في عام 2021 انخفضت الثقة بأكبر قطبين اقتصاديين في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وهذا ما يشير إلى خلل في «النظام البيئي للثقة» وعجزه عن التعامل مع «التزييف»، ما أصاب المحاور الأربعة لهذا النظام، وهي الأعمال، الحكومة، المنظمات غير الربحية، والإعلام، بحالة «إفلاس»، إذ يحاول الأفراد سدّ هذا الإفلاس من خلال رسم مسار جديد يتصدره « القادة الفكريون» في المجالات التخصصية المختلفة، وخاصة في الطب، والذين أثبتوا في الفترة الماضية قدرتهم على الصمود في خضم هذا المد، الذي يهدد التعافي الكامل من الوباء وتبعاته.
بصيص الأمل يبدو واضحاً كذلك في بيئة ريادة الأعمال القائمة على مبادئ وقيم أكثر وضوحاً، ترفع من مطالبات المجتمعات بأن يكون القادة ورواد الأعمال قادرين على التعامل مع تحديات «انعدام الثقة» بصرامة ووضوح أكبر، من خلال رؤى تساهم في حماية جودة المعلومات، وضمان وصولها إلى العملاء، ما يفسح المجال أمام الشركات لملء الفراغ الذي تركته وسائل الإعلام.

وفي عالم نتجه في جميعاً للبحث عن المعنى والغرض من وراء ممارساتنا اليومية، نتطلع للتحول إلى شركاء في المسؤولية مع المؤسسات المختلفة، التي نريد منها أن تتبنى قضايا مجتمعاتنا، تتخذ إجراءات هادفة للتعامل مع التحديات، تقود بالحقائق وتتصرف بتعاطف، تقدم محتوى جديراً بالثقة وغير متحيز، وتعمل على إيجاد هدف مشترك تعمل من خلاله مع الحكومات والإعلام، دفاعاً عن حقنا في استعادة الثقة بالأنظمة المختلفة.