الأربعاء - 10 أغسطس 2022
الأربعاء - 10 أغسطس 2022

من يمتلك شجاعة تصوير الوقت؟

تتابع الفنانة الكورية «ميونغ كانغ» حديثها عن علاقتها بالفن بقولها: «في أذهاننا، تتكونّ الطبيعة من عشب، وأشجار، وزهور، لكن الطبيعة هي كل شيء.. الناس والمدينة.. والتاريخ.. الطبيعة هي جسر عبور يتيح إقامة حوارات بين كل شيء».

وتضيف شارحةً حالة الإطالة في إنهاء أعمالها: «أنظر إلى اللوحات وأشعر بأنّها لم تنتهِ بعد. قد لا أتمكّن من النوم بعد إدراكي ذلك ! إنها تتحرّك وتتطوّر باستمرار، وفي بعض الأحيان ينتابني هذا الشعور بأنها لم تُنجز. أتمنى أحياناً احتساء كأسٍ من المشروب حتى أنساها، لكن هذا مستحيل. أحتاج دوماً إلى محاولة حل بعض الأمور الصغيرة التي أراها أمامي كل يوم ! ثم فجأة.. وفي لحظة غير مُخطّطٍ لها.. أكتشف أن لوحتي انتهت، وحان وقت تذييلها بتوقيعي».

أعزائي القراء ذوي الحس الفني العميق والفكر الـمُثقّف مستدام التطوير والاكتشاف والتعلّم ! ما فحوى الرسائل التي يمكننا فهمها واستنباطها من هذه القصة الغريبة لهذه الفنانة؟ ووصف «الغريبة» هنا نابع من فرادتها على مستوى الرأي العام وليس من غرابة العلاقة مع الفنون ! فالفنون تستخرج من النفس كل عجيبٍ وغريب وهي أصل التنوّع وأساس تفرّعات الألوان بالمعاني الحرفية والمجازية معاً.


ما الذي يجعلنا مسكونين حتى النخاع بالفنون؟ ما هي الضرورات التي تجعل الفنون شرياناً رئيسياً في جسد الحياة التي نعيشها يوماً بعد يوم؟ هل نلجأ لممارسة النشاط الفني المحبّب لنا من باب الترفيه والتسلية أو قتل الوقت أو التباهي الاجتماعي والتفاخر الشخصي بلقب «فنان»؟ إن الطريق السريع الرابط بيننا وبين إدمان الفنون هو رهافة الحس ونضج الخيال وعمق الإدراك ! وبالتالي يصبح الفن أداة لفهم الذات والآخرين والحياة.. وجميع عناصر الحياة !
لقد أمضت «كانغ» ثلاثة عقودٍ من الزمن مُحتجزة في لوحةٍ تمّ تغذيتها بآلاف الانفعالات والأحاسيس والذكريات والأفكار.. لم تكتمل الفكرة خلال 30 عاماً، لذا لم تجرؤ على إنهائها بالقوة، فعلامة الاكتمال لن يفهمها أحد غيرها!
لقد كانت تطلب المساعدة من اللوحة لتصل لنتيجةٍ نهائيةٍ لهذا البوح الطويل.. نعم.. لقد تجرّأت على الوقت واستطاعت تصويره حقاً.. وتفوّقت في جعل روحها لوناً مليئاً بالحياة يتجوّل بين سنوات العمر داخل اللوحة ! من يمتلك هذه الشجاعة.. شجاعة تصوير الوقت ؟؟