الأربعاء - 19 يناير 2022
الأربعاء - 19 يناير 2022

الرموز غير القابلة للاستبدال.. النقد والسخرية

بدأت شركات ألعاب الفيديو بتجربة تقنية الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT)، مثل شركة «يوبي سوفت» الفرنسية، التي بدأت في ديسمبر 2021 في بيع سلع إلكترونية لألعابها باستخدام التقنية، وقامت بتسمية المنصة كوارتز (Quartz)، والهدف هو بيع أشياء رقمية مميزة وغير مكررة يمكن استخدامها في ألعاب الشركة، ويمكن لمالك الشيء أن يبيعه لاحقاً، وتضع المنصة اسمه على الشيء كأحد المشترين، وهذا يعني فرصة للتربح من بيع الأشياء الرقمية.

إعلان يوبي سوفت عن منصتها الجديدة لاقى نقداً من موظفيها وزبائنها والصحافة، وتبين للشركة خلال أيام أنه لا أحد يريد شراء شيء بهذه التقنية، اللاعبون لا يجدون أي قيمة لتقنية الرموز غير القابلة للاستخدام، وكل ما تقدمه يوبي سوفت يمكن فعله دون التقنية، وهذا ما حدث فعلاً في العديد من ألعاب الفيديو الشبكية منذ أواخر التسعينات.

هناك من اشترى من المنصة لكن المبيعات لم تتجاوز ألفي دولار وهذا مبلغ ضئيل لشركة بحجم يوبي سوفت، لكن هذه التجربة لن توقف مشروع المنصة ولن تثبط شركات أخرى تريد أن تُقحم الرموز غير القابلة للاستبدال في أي خدمة، سامسونغ مثلاً تريد أن تضيف إمكانية شراء السلع الرقمية من خلال أجهزة التلفاز التي تصنعها، وأن تعطي المستهلك أيضا طريقة لعرض مشترياته من خلال التلفاز، فما فائدة أن تشتري ولا يعرف شخص ما الذي اشتريته، دع التلفاز يخبر الجميع أنك اشتريت سيارة رقمية لا مثيل لها!

الرموز غير القابلة للاستبدال وجدت الكثير من السخرية، لأنها تحاول خلق نوع من الندرة لشيء لا يمكن أن يكون نادراً.

تقنية الرموز غير القابلة للاستبدال وجدت الكثير من النقد والسخرية لأن الناقدين لا يرون القيمة المضافة، فالتقنية تحاول أن تخلق نوعاً من الندرة لشيء لا يمكن أن يكون نادراً، الأشياء الرقمية يمكن نسخها بسهولة وكل نسخة ستكون طبق الأصل، كذلك لأنها تقنية تستخدم ما يسمى بلوك تشين وهذا يعني استهلاك الكثير من الطاقة لتعدين الرموز.

رسام بوسني أمريكي باع أعماله الرقمية بقيمة 69 مليون دولار باستخدام تقنية NFT في مارس 2021، وهذا ما أحدث ضجة كبيرة وبدأ حمى البحث عن الذهب الرقمي، رأى الكثيرون أنها فرصة للتربح السريع وهذا ما دفع شركات للتفكير بأي وسيلة لتضمين التقنية في خدماتها حتى مع عدم قدرتها على شرح فائدة استخدام التقنية. هناك كلام مبهم عن تقديم قيمة للزبون لكن من الواضح أن الناس لا يجدون القيمة بعد.