السبت - 22 يناير 2022
السبت - 22 يناير 2022

سباق التسلح الإلكتروني.. الإمارات والمضمار

خليفة جمعة الرميثي
كاتب إماراتي حاصل على درجة الماجستير التنفيذي في القيادة والتطوير من جامعة هارفارد، وبكالوريوس الإدارة الدولية من الولايات المتحدة، له كتابات في العديد من الصحف المحلية والمجلات العربية.
في ظلّ التطوّرات التكنولوجية المتسارعة، تتنافس دول العالم على الريادة دائماً، وإحدى هذه الوسائل هي امتلاك وتصميم الحواسيب الكمية، والتي تساعد الحكومات على الاستعداد للمستقبل من خلال المعلومات، التي يتم إدخالها فيها لتحليل الأوضاع الاقتصادية والصحية والاجتماعية وغيرها الحالية، واستشراف المستقبل والتحرك بموجب ذلك باستخدام الذكاء الصناعي.

قليلة هي الدول التي تمتلك الكمبيوتر الجبار، بسبب تكاليفه الباهظة والإمكانيات التكنولوجية الهائلة المطلوبة فيه. تضم الصين وحدها 214 جهازاً من أصل أقوى 500 كمبيوتر خارق في العالم، في المقابل تمتلك الولايات المتحدة 113 جهازاً فقط، وفي الاتحاد الأوروبي يوجد 91 كمبيوتر جباراً فقط، والكثير من الدول تسعى لأن يكون لديها ولو جهاز واحد، من أجل أن تدخل لأسواق وعلوم المستقبل، منها دولة الإمارات التي تسعى اليوم لبناء مثل هذا الحاسوب القوي.

وبحسب الأرقام السابقة فإن الصين لديها قدم السبق في هذا المجال، لذلك تتعالى الأصوات الغربية (المحذرة) من تداعيات التقدم التكنولوجي الذي تحققه الصين، والمطالبة بالتصدي لخططها كي لا تصبح دولة رائدة على مستوى العالم في الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2025، وتتحدى الهيمنة الأمريكية على هذا القطاع. وتخشى الدول الغربية من استغلال الصين لهذه المعدات التكنولوجية بزعم أنها موجهة للتجسس عليها!


فهل هذا يعني أن فيسبوك وغوغل، وأمازون وبقية التطبيقات لا تتجسس لصالح الغرب؟!

دول قليلة تمتلك الكمبيوتر الجبار بسبب تكاليفه الباهظة والإمكانيات التكنولوجية الهائلة المطلوبة فيه



قدمت الصين مؤخراً مثالاً لقدراتها في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، عن طريق إمكانية التعرف على المطلوبين لأجهزة الأمن، أو المخالفين للقواعد في شوارع المدن الصينية من خلال استخدام كاميرات الهواتف والشوارع والمحلات وغيرها كاستعراض لإمكانياتها، لذلك تتقدم هذه الدولة نحو مكانة مسيطرة في العالم بفضل تقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

من جهة أخرى تدّعي الولايات المتحدة، امتلاكها لقدرات كبيرة في التعلم الآلي، والإنسان الآلي، والرؤية الحوسبية، كأنها تقصد أن كل التكنولوجيا التي تستخدمها مدنية بحتة في خدمة الإنسان فقط.

ما يهمنا، كيف تبث وتنشر الصحف والقنوات الإعلامية الغربية التي نطالع وجهة نظرها بطريقة تجعلك تشعر أن الولايات المتحدة هي «الطيبة» وأن الصين هي «الشريرة»؟!

البعض عاشوا وتربوا على الثقافة الأمريكية والغربية، وبالتالي فإن مصداقية الإعلام الغربي عندهم عالية لا غبار عليها، ومن هذا المنطلق يتم غسيل الأدمغة تماماً، كما تظهر أفلام هوليوود العرب والمسلمين كإرهابيين متوحشين وغير متعلمين