الأربعاء - 18 مايو 2022
الأربعاء - 18 مايو 2022

«بسْكم حسد»!

عجيبة هي طباع البشر، لا تعرف ما يرضيهم أو يسعدهم، تجد الواحد منهم اللقمة في فمه، وعينه على فم صاحبه!

فإذا ما توفّق أحدهم، وحصّل قليلاً من الفائدة، حسدوه.. إذا كانت امرأة كلما طُلِّقت.. تزوجت، قام الناس وحسدوها، إذا فتح رجل محل «لاندري»، وكان ملاصقاً له محل حلاقة رجالي، وبجانبه دكان لبيع المواد الغذائية، يجاوره كشك لبيع الكرك وباراتا بالجبن، في منطقة لم تكتمل فيها المرافق الخدمية بعد، ورزقه الله، حتى صار عنده سوبر ماركت، بعدها حسدوه!

إذا اعتزلت واحدةٌ الرقص الشرقي، وتفرغت لأعمال البر، والمشاريع الخيرية، وفتحت أكاديمية لتعليم أصول الرقص الشرقي، قاموا وحسدوها!

إذا نجح ابن أحدهم في الثانوية العامة دون دروس خصوصية، وبمعدل مرتفع، وحصل على منحة دراسية من الدولة، لدراسة تخصص نادر ومطلوب، قاموا وحسدوه. إذا لم يشتكِ أحدهم، لا من ضغط ولا سكر ولا كوليسترول، وسجله الجنائي أكثر نظافة من سجلّه الطبي، بعدها حسدوه. واحدةٌ طيبة، وجاوز عمرها الأربعين، ويئست من أن أحداً سيطرق بابها، وجاءها ذاك الرجل الكريم، في سنها، جامعي، طيّب، حسن السيرة والسلوك، والمظهر، لم يسبق له الزواج وتزوجها، قامت النسوان فأحرقوها حسداً!

عجيبة هي طباع البشر لا تعرف ما يرضيهم أو يسعدهم

واحد من فئة « الأوبيز»، اجتهد وفقد وزنه الزائد، بلا حمية، ولا أدوية، ولا شفط، ولا ربط، ولا هُم يحزنون، قامت الناس، وأصابوه بعين، ليستعيد وزنه مضاعفاً في أسبوعين فقط!

كاتبة مغمورة، شاركت في مسابقة للقصة القصيرة، لأول مرة، وفازت قصتها بالجائزة الأولى، حسدوها حسداً ثقافياً حتى اعتزلت الكتابة.

وإذا ما توفقت عائلة بعاملة مساعدة «هابْة ريح»، تحمل البيت كُله على رأسها سنين طويلة، حسدوها إلى أن «طفشت» دونما سبب وقبل حلول شهر رمضان بساعتين.

واحدة عثرت على وصفة سحرية لتطويل وتكثيف الشعر، وأهدتها لصديقتها فسقط شعرها، وفاض شعر صديقتها، وغدا طوله تحت ركبتها، ماتت قهراً، وقالت: «أنا أستاهل، يعني لازم أكون طيبة، وأعطيها الوصفة، مالت على وجهي إن شا الله».

«واحد امعْزّبه راضي عليه، وقلّط عليه سيارته الجديدة، بغضوه باجي الربع على عطية المعزّب»، فإذا كان هناك من يحسد الميت على ميتة الجمعة، فكيف بمن مات في شهر رمضان، وهو صائم غرقاً؟! قصص حسد البشر، لا تُحصى ولا تُعد، كفانا الله وإياكم شرّ الحسد والحاسدين.