الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

إمارات التسامح تستعد لزيارة بابا الكنيسة الكاثوليكية وشيخ الأزهر

تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة للزيارة التاريخية المشتركة لكل من قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر إلى الدولة.

وتجسد هذه الزيارة، التي تمتد في الفترة ما بين الثالث والخامس من فبراير المقبل، الدور الرائد الذي تؤديه دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها عاصمة عالمية للتسامح والأخوة الإنسانية.

وتعد هذه الزيارة الأولى للبابا فرنسيس إلى منطقة الخليج العربي، كما أنها المرة الأولى التي تتزامن فيها زيارة بابوية لأي دولة في العالم مع زيارة أخرى لرمز ديني كبير بحجم فضيلة الإمام الأكبر تلبية لدعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

واختار كل من قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر دولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافة هذا اللقاء التاريخي بينهما.

قال الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين الدكتور سلطان فيصل الرميثي إن المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، الذي ينعقد في الرابع من فبراير المقبل، سيلقي الضوء على جهود الإمارات في تعزيز قيم التسامح عالمياً ويظهر نموذج الإمارات في بناء مجتمعات سلمية متعايشة.

وأوضح الرميثي أن المؤتمر سيجمع 700 شخصية مرموقة من الأديان كافة من كل دول العالم، ويتناول ثلاثة محاور رئيسة هي منطلقات الأخوة الإنسانية والذي يتضمن ترسيخ مفهوم المواطنة وآليات مواجهة التطرف والعنف فكرياً ودينياً.

ويتناول المحور الثاني المسؤولية المشتركة لتحقيق الأخوة، والذي يتضمن مسؤولية الشرق والغرب والؤسسات الدينية لتحقيق السلام العالمي.

ويتناول المحور الثالث التحديات والفرص التي تواجه التعايش السلمي وآليات مواجهة التطرف الديني والصراعات والنزاعات بين أصحاب الأديان والعقائد.

* شعار الأخوة الإنسانية

أطلق اليوم الاثنين الشعار الرسمي للقاء الأخوة الإنسانية الذي يجمع القطبين الدينيين الكبيرين على أرض الإمارات، ويعكس هذا الشعار قيم التآخي والمحبة والسلام والتعايش السلمي بين الشعوب.

ويتضمن جدول الزيارة مجموعة من الفعاليات والأنشطة على هامش لقاء قداسة البابا وفضيلة الإمام الأكبر لتعزيز الأخوة الإنسانية ونشر السلام العالمي.

وتعد هذه الزيارة التاريخية وما يصاحبها من فعاليات إحدى المحطات المهمة التي تجسد التزام دولة الإمارات بتعزيز حوار الأديان والقيم المشتركة بينها مثل التسامح والتعايش السلمي بين كل البشر من جميع الديانات والعقائد.

* 135 ألفاً في قداس

ومن المقرر أن يحيي قداسة البابا قداساً في مدينة زايد الرياضية في العاشرة والنصف من صباح الخامس من فبراير، بمشاركة أكثر من 135 ألف شخص من المقيمين في دولة الإمارات ومن خارجها، ومن المتوقع أن يكون هذا القداس أحد أكبر التجمعات في تاريخ دولة الإمارات حتى الوقت الراهن.

وسيزور قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر جامع الشيخ زايد الكبير وضريح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كما سيلتقي البابا بأعضاء مجلس حكماء المسلمين.

وتفتخر دولة الإمارات، منذ تأسيسها، بتعزيزها لقيم التعايش والتسامح بين جميع المقيمين على أرضها من الجنسيات والأديان والخلفيات العرقية المتعددة، ويشهد تنظيمها لهذه الزيارة على القيم الإماراتية المبنية على التعايش السلمي والتسامح في إطار تعزيز مكانتها بوصفها منصة عالمية للحوار والتآخي والتضامن الإنساني.

* خصائص للتعايش السلمي

تحمل الإمارات على عاتقها إبراز وتصدير النموذج الإماراتي للتسامح والتعايش السلمي إلى شتى بلدان العالم، باعتبارها نموذجاً حضارياً وإنسانياً في التسامح الديني والانفتاح الثقافي والإنساني والحضاري.

وأوضح تقرير صادر عن وزارة التسامح، حصلت «الرؤية» على نسخة منه، أنه هناك أربع خصائص جامعة لأسس التعايش السلمي أرستها الإمارات منذ عقود طويلة، ما يشكل وثيقة في بناء مستقبل أفضل للبشرية وحلولاً عملية للمشكلات التي تواجه المجتمع والإنسان في عالم متعدد الثقافات والحضارات والديانات.

ولخص التقرير الخصائص الأساسية للنموذج الإماراتي للتعايش السلمي والتسامح في احترام خصوصية الأفراد في المجتمع الإماراتي سواء معتقداتهم الدينية والشخصية واختياراتهم وعدم المساس بتلك المعتقدات سواء بالنقد أو التقليل من شأنها.

وذكر التقرير أن المرحلة الثانية بعد احترام الخصوصية، تتمثل بالتعاون بين الأفراد والعمل المشترك فيما بينهم لتحقيق كل ما ينفع المصلحة العامة والمجتمع، إضافة إلى التكاتف في مواجهة الأزمات والتحديات وتنحية المعتقدات والثقافات المختلفة جانباً.

وتتمثل الخاصية الثالثة، بقبول التعدد والتنوع الفكري في المعتقدات، شريطة ألا يترتب على ذلك أي تجاوزات تمس وحدة المجتمع.

وتركز الخاصية الرابعة على العوامل المتعددة التي يتمتع بها المجتمع الإماراتي، وأهمها القيادة الحكيمة التي تحرص على أن تكون الإمارات مجالاً طبيعياً للتسامح، والشعب المسالم والمتسامح بالفطرة الطبيعية والحريص على تحقيق كل ما يرتبط بالتسامح والتعايش من تقدم اقتصادي واجتماعي مرموق، إضافة إلى تعاليم الدين الإسلامي الحنيف والتراث العربي الأصيل ودستور الدولة وتشريعاتها.

وتظهر الخاصية الرابعة ما تحظى به الإمارات من قيم أصيلة ونظام قوي ومؤسسات راسخة وأمن واستقرار متين وتلاحم قوي بين القيادة الرشيدة والشعب في إطار احترام الجميع بما يكفل للسكان الحق المطلق في الحياة الكريمة والتنعم بالأمان والاستقرار والسلام، وجميعها ميزات تجتمع في دولة الإمارات، ما يحقق لها هدف تصدير نموذج التسامح إلى دول العالم كافة وتعميم الفائدة وبناء مستقبل أفضل للبشرية كافة، لا سيما في مواجهة المشكلات التي تواجه المجتمع والإنسان في عالم متعدد الثقافات.

*القس بيشوي فخري: رسالة قوية إلى المتطرفين

أكدت كاتدرائية الأنبا أنطونيوس للأقباط الأرثوذكس في أبوظبي أن زيارة قداسة بابا الكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس إلى الدولة خلال الفترة من الثالث إلى الخامس من فبراير المقبل رسالة قوية للمتطرفين، مفادها أنه مهما حاولوا فلن ينالوا من تحالف الأديان واستقرار البشرية.

وأوضح القس بيشوي فخري، راعي الكنيسة في أبوظبي، أن الزيارة تتوج جهود ومساعي الإمارات في إرساء التسامح والسلام العالميين، والإعلان أمام العالم عن مدى احتضان دولة الإمارات للجنسيات كافة مع تنوعها العقدي والمرجعي واختلاف اللغات والجنسيات.

وأضاف أن مناخ التسامح الذي تضرب جذوره بقوة في أصالة ورقي منظومة القيم الإماراتية في حاجة لأن ينتشر إلى العالم ويسود على مستوى الوطن العربي في هذه الظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية، التي يعلو فيها صوت التطرف والإرهاب والتمييز ضد الآخر، لذا فنحن بحاجة اليوم إلى أن يتعلم الآخرون من النموذج الإماراتي المفطور على التسامح والمحبة.

* محمد الكعبي: زيارة الأخوة الإنسانية

اعتبر رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، الدكتور محمد مطر الكعبي، أن زيارة الحبر الأعظم بابا الكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس إلى الدولة خلال الفترة من الثالث إلى الخامس من فبراير المقبل، فرصة تاريخية لإبراز الصورة الحضارية لدولة الإمارات بوصفها عاصمة عالمية للتسامح.

وأوضح أن وجود بابا الفاتيكان على أرض الإمارات مع القيادات الدينية العالمية، وعلى رأسها شيخ الأزهر الشريف، يبعث رسالة للعالم مفادها أن الأديان تحمل رسالة السلام وترسخ معاني «الأخوة الإنسانية» القائمة على التسامح والاحترام المتبادل والتعاون الإنساني.

وأضاف الكعبي أن نهج التسامح الذي نعيشه يرجع تاريخه إلى إرث مؤسس دولتنا الأب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي ربى شعبه على تقديم الخير للإنسان دون تمييز أياً كان دينه أو معتقده أو مذهبه أو جنسيته أو موطنه، «فالتسامح بالنسبة لنا رسالة نؤديها في تنمية الوعي الديني وفق النهج المعتدل».

* مبادرات في التسامح

تمتلك دولة الإمارات تاريخاً عريقاً في التعايش بين الأديان وحرية ممارسة الشعائر الدينية، فقد تأسست أول كنيسة كاثوليكية في الدولة بأبوظبي عام 1965، كما وجد علماء الآثار بقايا كنيسة ودير على جزيرة صير بني ياس يرجع تاريخها للقرن السابع ميلادي.

ويوجد في الإمارات حالياً 76 كنيسة ودار عبادة للديانات والعقائد المختلفة، بعضها تبرعت له الدولة بأراضٍ لإقامتها.

وتعتبر الإمارات سباقة في تخصيص وزارة للتسامح هي الوحيدة من نوعها في العالم، إلى جانب مبادراتها لتعزيز قيم السلم والتعايش، والأمان، والتعددية الثقافية، حيث تضم أكثر من 200 جنسية تنعم بالحياة الكريمة والاحترام.

ومن الأمثلة العملية لروح التسامح التي تتمتع بها دولة الإمارات، توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بإطلاق اسم مريم أم عيسى «عليهما السلام» على مسجد الشيخ محمد بن زايد في منطقه المشرف، ترسيخاً للصلات الإنسانية بين أتباع الديانات والتي حثنا عليها ديننا الحنيف والقواسم المشتركة بين الأديان السماوية.

ومن أبرز الجوائز في هذا المجال جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمية، التي تنطلق من التعاليم الإسلامية السمحة، وتتجلى فيها معاني التسامح والاعتدال، فضلاً عن دورها في خلق قنوات للتواصل مع الشعوب كافة، تعزيزاً للعلاقات الدولية، وتحقيقاً للسلام العالمي.
#بلا_حدود