الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

نصابون ينتحلون أسماء مسؤولين لسلب الأموال

حساب مزيف

قالت المواطنة «س. ك» إنها تفاجأت في إحدى المرات بابنة مسؤول كبير تتواصل معها عبر الرسائل المباشرة في حسابها بتطبيق «إنستغرام» فاستقبلتها بالتحية الحارة والترحيب، وتابعت «تحدثت معي عبر الرسائل النصية وأكدت لي أنها هي صاحبة الحساب وتطلب مني أن أكون معها مشرفة في الحملة الخيرية التي تنوي تنفيذها لمصلحة الأطفال اللاجئين بالعالم، وأنها ستخصص لي مبلغاً مالياً كبيراً مقابل عملي معها، ثم ما لبثت أن طلبت مني أوراقي الثبوتية التي رفضت أن أرسلها لها لشكي في مصداقيتها بعد أن تصفحت حسابها ووجدت فيه صوراً قديمة للشخصية الحقيقية، كما أن من تتابعهم أشخاصاً مجهولين».

وأضافت «ما أكد صحة شكوكي أنني حين تصفحت حساب الشخصية الحقيقية لا حظت الفرق بين الحسابين فأدركت أن الشخصية الأولى مبتزة لا سيما بعد أن وجدت مني رفضاً في التجاوب معها، فبدأت تطلب مني أن أحول لها مبلغاً مالياً بعملة الدولار».


انتحل صفة امرأة ليبتز محامياً

ومن أبرز قضايا الابتزاز الإلكتروني التي نظرتها محكمة جنح الشارقة هي تواصل رجل مع محامي عبر تطبيق «واتساب» بعد أن أوهمه أنه امرأة.

وبعد مرور أسابيع من التواصل والمحادثة بينهما طلب من المحامي أن يرسل له صورة جواز سفره حتى ينهي معاملة تخصه إلا أن المحامي رفض فرجع وطلب منه أن يرسل له بطاقة تعبئة رصيد لهاتفه النقال فكرر المحامي الرفض، ما جعل المتهم يهدده بنشر صوره الشخصية ورسائل المحادثات بينهما في وسائل التواصل الاجتماعي إن لم يرسل له مبلغاً من المال. عندها اكتشف المجني عليه أن الشخص الذي يتواصل معه هو رجل وليست امرأة ما دفعه إلى إبلاغ السلطات الأمنية.سلامة الكتبي ـ الشارقة

كشفت شرطة الشارقة عن رصد حالات نصب عبر انتحال محتالين أسماء شخصيات مرموقة في المجتمع تخص مسؤوليين أو أبناءهم واستغلالها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وذكر مدير فرع جرائم التقنية في شرطة الشارقة النقيب محسن أحمد أن أحدث وسائل الابتزاز الإلكتروني تتمثل بظهور أشخاص اتخذوا من أسماء شخصيات عامة في المجتمع وسيلة للإيقاع بضحاياهم، إذ ينشرون في حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة لا سيما تطبيق «إنستغرام» صوراً لتلك الشخصيات في أماكن مختلفة للإيحاء بمصداقية الحساب وخداع الضحايا.

وأكد أن هذه الحالات بلغت 20 في المئة من إجمالي الجرائم الإلكترونية المسجلة، أي بواقع من أربعة إلى خمسة بلاغات شهرياً، ومعظم الضحايا من المراهقين الذين تراوح أعمارهم من 16 وحتى 19 عاماً.وظائف ومناصب عليا

يخدع بعض النصابين ضحاياهم عبر تقديم عروض عمل ووظائف أو ترقيات لمناصب عليا ورواتب مجزية، ويطلبون من المجني عليهم أن يرسلوا أوراقهم الثبوتية مثل صورة من جواز السفر أو بطاقة الهوية ليعملوا على ابتزازهم بها لاحقاً، والتشهير بهم أو دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل السكوت عن محاولة دفع أموال للترقية، ويكتشف الباحثون عن الوظيفة لاحقاً أنهم وقعوا في فخ عملية نصب.الحبس والغرامة ربع

مليون درهم

وحول العقوبات التي تقع على مرتكبي هذه الجرائم قال المحامي علي الشامسي: «تنص المادة رقم (11) من قانون العقوبات رقم (5) لسنة 2012 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة والغرامة التي لا تقل عن مئتين وخمسين ألف درهم ولا تجاوز مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استولى لنفسه أو لغيره بغير حق على مال منقول أو منفعة أو على سند أو توقيع هذا السند، وذلك بالاستعانة بأي طريقة احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة عن طريق الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات إلكتروني أو إحدى وسائل تقنية المعلومات.

وأضاف «أما المادة رقم (9) من ذات القانون فتنص على أنه يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن مئة وخمسين ألف درهم ولا تجاوز خمسمئة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تحايل على العنوان البروتوكولي للإنترنت باستخدام عنوان وهمي أو عنوان عائد للغير أو بأي وسيلة أخرى، وذلك بقصد ارتكاب جريمة أو الحيلولة دون اكتشافها».التأكد من هوية المتحدث

لم يقتصر وجود هذه الفئة من المبتزين على تطبيق «إنستغرام» فقط، بل اتخذوا من تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة منصات لهم ينتحلون من خلالها أسماء وصور شخصيات مرموقة من دول الخليج العربي، حسب ما ذكرت شرطة الشارقة، ثم يتابعون مجموعة من الأشخاص ويختارونهم بشكل عشوائي ويتحدثون معهم عبر الرسائل النصية الخاصة عارضين عليهم مساعدات مالية وفرص وظيفية بمستويات عالية، وتوفير سكن وغيرها.

وركز مدير فرع جرائم التقنية في شرطة الشارقة النقيب محسن أحمد على أهمية توعية الناشئة بضرورة التأكد من هوية الأشخاص قبل التواصل معهم إلكترونياً عبر طلب أرقام هواتفهم، نظراً لانتشار الكثير من الحسابات الوهمية بأسماء شخصيات مرموقة وذات صيت في المجتمع تهدف إلى التواصل عشوائياً مع أشخاص واستدراجهم للإفصاح عن معلوماتهم الشخصية التي تستخدم لابتزازهم لاحقاً.تقديم مساعدات مالية

وتختلف طرق الابتزاز والغاية منها من محتال إلى آخر، وحول ذلك حذر النقيب محسن أحمد من أن «بعضهم يعتمد على التواصل لفترة طويلة مع الضحية وإيهامها بالسلطة والثراء، ومن ثم يختلق قصة بأنه تعرض لمشكلة مادية طارئة خارج الدولة ويحتاج الدعم حتى يرجع، ومن ثم سيعوض الضحية بمبالغ مالية وسكن وغير ذلك من الميزات.

وتابع أحمد «وما إن ترسل الضحية الأموال حتى يختفي صاحب الحساب تماماً، ويكتشف المجني عليه أنه تعرض للنصب».علاقات عاطفية

ووفقاً لشرطة الشارقة، فإن بعض المبتزين يتخذون صفة نساء عند التواصل مع ضحاياهم من الشباب والمراهقين ويقيمون علاقات عاطفية معهم، ولإثبات صدق نياتهم يرسلون للضحية صور نساء جميلات وأحياناً تكون لشخصيات مرموقة، مدعين أنهن من يتحدثن معهن ثم يطلبون منهم إرسال صورهم وفيديوهات ليتعرفن إليهم بهدف تعميق العلاقة، ومن ثم يحفظ الجناة المحادثات والفيديوهات والصور ويبدؤون بابتزاز الضحية بإرسال صوره والمحادثات التي جرت معه إلى قائمة الأشخاص الذين يتابعهم أو يتابعونه في إنستغرام أو فيسبوك أو تويتر.
#بلا_حدود