الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

الإمـــارات: التســـامح مكــون أساســــــي في مجتمعنا

اتحاد عالمي

قال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في كلمته الافتتاحية، إن المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، فعالية قائمة على التسامح الذي يمكّن ويشجع المحبة والحوار والتفاهم والاحترام.

وخاطب المشاركين: «ستؤسسون اتحاداً عالمياً يهدف إلى تحديد التحركات التي من شأنها التأكيد على القيم المشتركة ومحاربة قوى التطرف والإرهاب المدمرة، الفقر، سوء التغذية، تدهور أحوال المرأة، إفساد البيئة، الأمية، الكراهية والتحامل، الجهل العلمي والتقني، الظلم وعدم وجود رعاية صحية ومحاربة فكرة الأخوة البشرية».


وأضاف «رأينا الحكمة في الإمارات العربية المتحدة ممثلة في شخص مؤسس دولتنا، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان بن نهيان والذي عرف باسم (حكيم العرب) .. كان زايد مفكراً حراً ومبدعاً، كان واسع المعرفة وكان دائم البحث عن الأفكار الجديدة ولم يتردد في التأقلم مع الحقائق الجديدة أو المتضاربة .. استطاع الشيخ زايد بهذه الطريقة أن يحكم على الأمور ببعد نظر، وطور قدرة غير عادية على فهم الأمور المحيرة».

وتابع «تميزت قيادة الإمارات بالحكمة، إذ مثلت جزءاً كبيراً من ثروتنا فقد قدّر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة قيمة الحكمة كما اهتموا بتنمية الصفات التي تعزز الأفعال الحكيمة».

كما قال «أقف أمامكم اليوم كوزير للتسامح في دولة الإمارات، أقف أمامكم كرمز رسمي لالتزام بلادي بالتسامح كمكون أساسي لمجتمعنا، أقف أمامكم كأدلة حية على التزامنا المستمر بالتسامح، نحن نعلم أن التسامح لا يزدهر في غياب الإجراءات الحكيمة».

حضر افتتاح المؤتمر وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة نورة بنت محمد الكعبي، ووزير دولة زكي أنور نسيبة، ووزراء ومسؤولون من داخل الدولة وخارجها، وعدد من السفراء المعتمدين لدى الدولة، وقيادات دينية وثقافية وشخصيات فكرية وإعلامية من مختلف دول العالم.

الأخوّة الإنسانية والتسامح صنوان

أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، عن سعادته في المشاركة في هذا المحفل المهم كونه يجمع كوكبة من رجال الدين والخبرة الذين اجتمعوا من جميع أركان الأرض تحت سقف دولة الإمارات للمشاركة في تحقيق مبادئ الأخوة الإنسانية التي تتجاوز بجوهرها القبيلة وكل أشكال العصبية.

وأكد أن الأديان ليست المسؤولة عن التطرف الذي شهده ويشهده العالم اليوم كون الرسالات السماوية حملها وطبقها بشر لذلك يمكن لهم أن يخطئوا أو يصيبوا.

وأوضح أن التطرف موقف من الحياة، فأصحابه يلغون الآخر بحجة أنهم يمتلكون الحقيقة كاملة ويجدون لأنفسهم أيضاً أحقية التسيد على الآخرين.

وشدد أبو الغيط، على أن الأخوة الإنسانية والتسامح صنوان لا يفترقان فالبشر مختلفون بالأفكار والعقائد والعادات ومفهوم التآخي الإنساني لا يهدف إلى تنميط البشر أو حملهم على إنكار ما بينهم من اختلاف فالاختلاف رحمة والرحمة تقودها فضيلة التسامح.

ونوه إلى أن الإنسانية منهج وطريق حياة، ليست قيمة يكتسبها الإنسان بمجرد الميلاد، بل هي فضيلة يتعلمها ويمارسها، لذلك فقد احتفلت جمهورية مصر العربية بقامات تاريخية ثلاث تمثل التسامح في أجمل صوره وهم أنور السادات والزعيم نيلسون مانديلا والرجل الحكيم الذي أسس دولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» كونهم قيادات ذات رؤية وبصيرة ونظرة شاملة، وقد قادوا بلادهم لمستقبل مشرق لتنعم به شعوبهم.

المجتمعات غير محصنة

وأوضح رئيس المعهد العربي الأمريكي الدكتور جيمس زغبي، في كلمته، أن العالم اليوم يعيش بأوقات مقلقة جداً لأن هناك مجموعات تسعى لتحويل الدين إلى سلاح توجهه في وجه الآمنين، وأن مجتمعات العالم اليوم باتت غير محصنة من هذا الأمر، فالمسؤولية منوطة بالجميع لذلك يعد هذا المؤتمر في غاية الأهمية كونه يجمع المئات من قادة الأديان لمناقشة سبل تعزيز التسامح والاحترام المشترك خصوصاً أنه يعقد في دولة الإمارات عاصمة التسامح والتي يشعر جميع قاطنوها والزائرين لها بالأمان الاستثنائي.

وأكد أن هذه الفعالية فرصة جديدة لبناء العائلة الإنسانية عبر جميع ممثلي الأديان المجتمعين اليوم.

مواجهة التطرف بالتعايش السلمي

من جانبه، توجه أسقف عام بطريركية الأقباط الأرثوذوكس الأنبا يوليوس، بالنيابة عن قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، بالشكر لدولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً والجهات المشاركة.

وقال إن فكرة المؤتمر رائدة فعالة تساهم في ترسيخ قيم الإخاء والمحبة بين مختلف سكان الأرض وأن البشر من أصل واحد وإخوة في الإنسانية.

وشدد على أن تعاليم السيد المسيح تدعو إلى المحبة والتعايش والتآخي كباقي الأديان السماوية.

وأشار إلى أن الكرامة الإنسانية ميزة منحها الخالق إلى أعضاء الأسرة البشرية الواحدة كوننا في قرية كونية نعيش فيها أسرة واحدة تجمعها مقومات أساسها الكرامة الإنسانية التي تفرض عليها العديد من الحقوق والواجبات.

وقال إن التعايش السلمي هو الضمان الحقيقي للقضاء على مظاهر التطرف والعنف، ويتوجب علينا كجنس بشري أن نبحث دائماً عن القواسم المشتركة قبل الاختلافات، وإقامة جسور التواصل بين المجتمعات كافة وتبني ثقافة الحوار والتسامح وقبول الآخر كونها أصبحت من الحاجات الملحة اليوم في عملية بناء الإنسان وغرسها في نفوس الأجيال الناشئة كي يتحملوا أعباء المسؤولية في المستقبل.

وأضاف أن دولة الإمارات أصبحت اليوم نموذجاً حياً للتميز في إرساء ثقافة الإخاء والتسامح وتحويلها إلى منهج حياة لتحقيق السلم العالمي.

واختتم كلمته قائلاً إن هذا المؤتمر يعتبر من المبادرات الهامة التي تحقق قيمة المشاركة والسلام وأنها تعكس قيم الآباء المؤسسين لدولة الإمارات التي أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كونه كان قائداً ممتلئاً بالحكمة والخير والإنسانية.

تحديات تتطلب التكاتف

وقال الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي للاتحاد السويسري الدكتور أولاف فيكس تافيت، إن مجتمعات العالم اليوم أسرة بشرية واحدة وكل عائلة تمتلك العديد من الاختلافات والتحديات، لكن ما يتجاوز هذه التحديات ويجعلها تشعر بالسلم والأمان هو الحب بمفهومه المتكامل؛ فالحب هو فضيلة، وبهجرها تصبح المخاطرة كبيرة، فبها فقط تتحقق مبادئ العدالة والسلام والوحدة والاتحاد.

وأكد أن الأولوية اليوم التركيز على كيفية التعامل مع موضوع التطرف كونه حقيقة متوحشة وواحدة من أكثر السموم التي تدمر حياتنا بتبعات مميتة ومهدمة .. فالأخوة الإنسانية هي مهمة ورسالة إلهية تهدف للاعتراف بالآخر بغض النظر عن العرق أو اللغة أو الثقافة.

وأضاف أن العالم اليوم يعيش تحديات جمة تتطلب من الجميع الوقوف وقفة واحدة صريحة باسم الله ولصالح كل البشر من خلال إعلاء قيمة المواطنة وهجر جميع أشكال التمييز والعنصرية.رضا البواردي، سلمى العالم ـ أبوظبي

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، افتتح وزير التسامح الشيخ نهيان بن مبارك أمس «المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية» في قصر الإمارات بأبوظبي الذي ينظمه مجلس حكماء المسلمين بالتزامن مع الزيارة التاريخية لكل من قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف للإمارات، وذلك بهدف تفعيل الحوار حول الأخوة الإنسانية وأهميتها ومنطلقاتها وسبل تعزيزها عالميا.

ويسعى المؤتمر إلى التصدي للتطرف الفكري وسلبياته، وتعزيز العلاقات الإنسانية وإرساء قواعد جديدة لها بين أهل الأديان والعقائد المتعددة، تقوم على احترام الاختلاف، وتساهم في إعادة بناء جسور التواصل والتعارف والتآلف والاحترام والمحبة، ومواجهة التحديات التي تعترض طريق الإنسانية للوصول إلى الأمان والاستقرار والسلام وتحقيق التعايش المنشود.200

جنسية

شدد كبير كهنة معبد سواميناريان سانساتا سوامي برهمافيهاري، على أن تحقيق السلام والتطور لا يمكن دون تحقيق الأخوة الإنسانية.

وتوجه بالشكر لدولة الإمارات على استضافتها لهذا المؤتمر الذي ينظمه مجلس حكماء المسلمين.

وأكد أن تحقيق اقتصاد قوي، والحفاظ على المناخ وغيرها من مناحي الحياة هي كفيلة بتحقيق الأخوة الإنسانية وبإعلاء أهمية البشر.

وأشار إلى أن المستقبل يأتي من الحاضر فالإمارات اليوم مثال لكل دول العالم كونها ترجمت ما نتحدث به اليوم إلى واقع فهي موطن لأكثر من 200 جنسية من مختلف الأعراق والأديان فالتسامح والقيم الإنسانية ليست عناوين فقط بل أفعالاً.نهيان بن مبارك: التسامح لا يزدهر في غياب الإجراءات الحكيمةأبوالغيط: التآخي الإنساني لا يهدف لإنكار ما بين البشر من اختلافرئيس المعهد العربي الأمريكي: العالم اليوم يعيش بأوقات مقلقة جداًوتتضمن أجندة المؤتمر، على مدار يومين، سلسلة من جلسات النقاش وورش العمل التي تجمع مختلف الأديان السماوية والعقائد لترسيخ قواعد العقد الاجتماعي الذي تتفق عليه الإنسانية جمعاء.

وسيشمل برنامج المؤتمر ثلاث جلسات رئيسة تبحث في مجملها عن أفضل السبل لإرساء ثقافة السلم بديلاً للعنف والنزاعات العقائدية والعرقية، وترسيخ مفهوم المواطنة في مواجهة التطرف الديني.3 جلسات رئيسة
#بلا_حدود