الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021
No Image Info

الإمارات وروسيا.. 5 عقود من التعاون والشراكة الاستراتيجية



تتميز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية روسيا الاتحادية التي امتدت لنحو 5 عقود بالازدهار والتقدم في شتى المجالات حتى بلغت مستوى الشراكة الاستراتيجية التي يعززها تقارب الرؤى بين البلدين حيال القضايا الإقليمية والعالمية الراهنة والاتفاق على تعزيز الأمن والاستقرار الدوليين، فضلاً عن التعاون المتنامي بينهما في المجالات كافة.

وترتبط الدولتان بعلاقات وثيقة على مختلف الصعد، وقد ترجمت الزيارات الرسمية والعلاقات الدبلوماسية تلك العلاقة، خصوصاً الزيارتين التاريخيتين لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى موسكو في مارس 2016 ويونيو 2018.


وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1971 مع الاتحاد السوفييتي واستكملت عام 1991 مع روسيا الاتحادية، غير أن قرار تبادل السفراء تم التوصل إليه في نوفمبر 1985، وفي عام 1986 جرى افتتاح سفارة الاتحاد السوفييتي في أبوظبي وفي أبريل 1987 افتتحت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في موسكو، بينما افتتحت القنصلية العامة الروسية في دبي عام 2002 حيث عبّر ذلك عن مدى قوة العلاقة بين البلدين الصديقين.

تمتين العلاقات

وكانت الانطلاقة الكبرى للعلاقات في عام 2007، خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدولة الإمارات كأول رئيس روسي يزور الدولة، لتشكل تحولاً كبيراً في دعم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

ومثلت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى موسكو العام الماضي واللقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقطة تحول هامة تمثلت في التوقيع على «إعلان الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين ليشمل المجالات السياسية والأمنية والتجارية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى المجالات الإنسانية والعلمية والتكنولوجية والسياحية، لتُضاف بذلك خطوة جديدة نحو تمتين العلاقات بين البلدين.

وعزز «إعلان الشراكة الاستراتيجية» الحوار والمشاورات حول القضايا الثنائية والإقليمية والدولية الرئيسة ذات الاهتمام السياسي المتبادل، كما تضمن الإعلان إجراء المشاورات بشكل منتظم بين وزيري خارجية البلدين بغرض تنسيق المواقف حول القضايا ذات الاهتمام المتبادل.

واتفق البلدان بموجب الإعلان على تشكيل «اللجنة المشتركة» بينهما بغية تنمية التعاون في المجالات المختلفة لما فيه مصلحة الشعبين الصديقين.

أزمات المنطقة

من جهته، أكد أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور أيمن سمير، أهمية توقيت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، والتي وصفها بـ«التاريخية»، وذلك نظراً لكون روسيا تتقاطع مع عدد من الملفات والقضايا في منطقة الشرق الأوسط والتي من أهمها القضية السورية خاصة بعد الغزو التركي لسوريا وتنامي المساعي التركية لضم أراض عربية، وبالتالي فمن الممكن أن تلعب روسيا دور المحرك تجاه إيجاد حل للأزمة الحالية.

وأشار سمير إلى أن روسيا تربطها علاقات طيبة مع الإمارات والسعودية وعدد من دول المنطقة بما فيها إيران، وبالتالي فمن الممكن أن تكون روسيا جسراً للتواصل وحل المشكلات بين دول الخليج العربي وإيران، خاصة مع تصاعد التوترات الأخيرة التي شهدتها منطقة الخليج.

وأضاف أن بوتين يرى في دولة الإمارات عنصر استقرار لأمن المنطقة، ويريد أن تضطلع الإمارات بدور الشريك في تحقيق الاستقرار والرفاهية للمنطقة، كون الرئيس الروسي منفتحاً على تعميق العلاقات مع الإمارات في مختلف المجالات.

ولفت سمير إلى أن زيارة بوتين تعكس قدرة الإمارات على تنويع الخيارات مع القوى الدولية كافة، فإلى جانب العلاقات المتميزة التي تجمع الإمارات والولايات المتحدة، تظل الإمارات حريصة على بناء علاقات متوازنة مع كل القوى الدولية بما فيها روسيا والهند والصين وباكستان وغيرها.

وحول أبرز الملفات المطروحة على طاولة النقاش خلال زيارة بوتين للإمارات، أوضح أستاذ العلاقات الدولية أن الوضع في منطقة الخليج يأتي في أولوية القضايا، خاصة في ظل المساعي الروسية للتهدئة ومحاولة إيجاد حلول سياسية وسلمية بعيداً عن تصعيد التوتر.

وأكد أن الإمارات تجمعها بروسيا علاقات اقتصادية وتجارية متنوعة، ورأى أن الزيارة ستشتمل على توقيع العديد من الاتفاقيات المشتركة في مختلف المجالات، ووصول حجم التجارة بين البلدين إلى 10 مليارات دولار.

شريك مهم

قال الباحث في العلاقات الدولية محمد حامد إن التقارب الإماراتي الروسي مهم جداً لصالح جميع دول المنطقة، لافتاً إلى أن توقيت الزيارة بالتزامن مع الأحداث في سوريا وفي منطقة الخليج حساس للغاية، خاصة مع تزايد النفوذ التركي والإيراني في المنطقة.

وأشار حامد إلى أن هناك تقارباً كبيراً في وجهات النظر الإماراتية الروسية تجاه عدد من الملفات، فالإمارات تلعب دوراً كبيراً في دعم استقرار المنطقة، وروسيا شريك مهم في دعم الدور الإماراتي نظراً لعلاقات روسيا الجيدة مع دول المنطقة، لافتاً إلى أن موسكو لديها قدرة على طرح مبادرات لحل الأزمات في المنطقة والتي كان آخرها الإعلان عن مبادرة لإيجاد حل للقضية الفلسطينية.

وعن أبرز الملفات التي ستتم مناقشتها خلال الزيارة الروسية إلى الإمارات، أوضح الباحث في العلاقات الدولية أنه لا شك في أن العدوان التركي على سوريا سيأتي في مقدمة تلك الملفات، إلى جانب تصاعد التوترات مع إيران في الخليج العربي خاصة بعد الهجمات الإرهابية التي استهدفت المنشآت النفطية التابعة لشركة «أرامكو» السعودية، إضافة إلى ملفات أخرى من بينها الأزمة في اليمن وليبيا والقضية الفلسطينية، والتعاون الإماراتي الروسي في مجال مكافحة الإرهاب.

مكافحة الإرهاب

شهد التعاون بين الإمارات وروسيا في مجال مكافحة الإرهاب نمواً كبيراً خلال الأعوام الأخيرة، حيث أكد الطرفان في العديد من المناسبات أهمية محاربة الإرهاب والتطرف وضرورة تعزيز التعاون في مجال تبادل المعلومات الأمنية، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية الروسي فلاديمير كولوكولتسيف في أغسطس الماضي، خلال لقائه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، عندما أكد أهمية محاربة الإرهاب والتطرف وضرورة تعزيز التعاون في مجال تبادل المعلومات الأمنية.

وأكد الوزير الروسي آنذاك أن «موسكو تسعى إلى توسيع التبادل المعلوماتي مع الإمارات في مجال محاربة الجرائم الإرهابية والمخدرات والجرائم الأخرى بشكل عام»، فيما أكد الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الإماراتي، أن علاقات بلاده مع روسيا تشهد ازدهاراً ملموساً في جميع المجالات ومنها مكافحة الإرهاب.

التعاون العسكري

في أبريل 2017 وقعت دولة الإمارات وروسيا الاتحادية اتفاقية تعاون مشترك في قطاع الصناعات العسكرية بشأن التفاوض حول دراسة مواصفات وقدرات أنواع من الطائرات الروسية المقاتلة الحالية والجديدة بما فيها طائرتا «سوخوي 35» والجيل الخامس، إضافة إلى إجراء عمليات تطوير ودعم فني وصيانة مستدامة للطائرات.
#بلا_حدود