الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

«لقيطة إسطنبول» .. صراع مع الحياة وشبح ماركيز على طاولة «بحر الثقافة»



حظيت رواية «لقيطة إسطنبول»، للكاتبة التركية أليف شفق في نسختها المترجمة إلى العربية، بقراءات مختلفة في اللقاء الشهري لصالون بحر الثقافة في أبوظبي، الذي تحتضنه ندوة الثقافة بصورة شهرية.

وتوزعت أحداث الرواية على 18 فصلاً، كادت ترمي بصاحبتها إلى غياهب السجن نتيجة احتواء العمل على كلمات مثيرة للجدل وردت على لسان شخصياته.

ووصف المشاركون تسلسل الأحداث بالعميق الذي يشعر القارئ بأنه يشاهد مسلسلاً، لافتين إلى أن الكاتبة أبدعت في الوصف والسرد الدقيق، الأمر الذي جعل القارئ ينتظر بشغف تعاقب الأحداث.

لكنهم انتقدوا الاختلافات في الترجمة بين النسخة المعتمدة من دار الآداب ونسخ أخرى، إذ وجدوا أخطاء نحوية إلى جانب إضعافها للتركيب العام للجمل، ما أظهر التفاوت بين اللغة الأصلية للرواية وهي الإنجليزية، مع الترجمة.

رواية اجتماعية تاريخية

صنف الحضور «لقيطة إسطنبول» ضمن الروايات الاجتماعية التاريخية بدليل أحداثها، إلى جانب ذكرها في نهاية الرواية لقاءاتها بعائلات كردية وتركية تقصت منهم الحقائق، كما يعتبر الزمن من أهم أحداث الرواية، إذ امتد من العصر العثماني إلى الصراع التركي الأرمني وصولاً إلى الوقت الحاضر.

ثرثرة

وجد الكاتب والصحافي المصري ناصر عراق أن الكاتبة تنقصها بعض الخبرة والحكمة في الكتابة الروائية، مرجعاً السبب كون الرواية هي السادسة لها في عمر 35 عاماً.

وأكد عراق أنه رأى شبح الكاتب غابرييل غارسيا ماركيز يخيم على العمل لكن بطعم أنثوي واضح، إلا أنه أخذ على «شفق» كثرة الإسهاب والأطناب والثرثرة، مشيراً إلى أن الرواية كانت بحاجة إلى الاختصار بما يقارب نصف عدد الصفحات الذي وصل إلى 500 صفحة.

صوت أنثوي

أوضحت المهندسة هالة عادل أن الصوت الأنثوي حاضر بقوة في أعمال أليف شفق وهو نتيجة نشأتها في عائلة لا تحكمها قوانين ذكورية، وتركز الكاتبة على العلاقة المتشابكة بين الأرمن والأتراك عبر عائلتين، عبر التضاد في شخصيات الرواية فـ «آسيا» تهرب من ماضيها، بينما «أرمانوش» تبحث عن ماضيها.

نهاية متوقعة

وجدت الدكتورة مريم الهاشمي أن نهاية الرواية كانت متوقعة وغير صادمة، إلا أن الجذب الأكبر للعمل كان نَفَس الكاتبة في السرد والوصف ومحافظتها على ذلك من بداية الرواية إلى آخرها، والتي أغلقت في النهاية بموت «مصطفى».

عقدة الرواية

فندت الباحثة والكاتبة الإماراتية عائشة سلطان، والتي أدارت اللقاء، مقولة إن الرجال ظلال في الرواية، لافتة إلى أن كل مآسي الشخصيات النسائية ضمن الأحداث سببها الرجال، فـ «آسيا» تعيش حالة من العدمية بسبب رجل، كذلك زليخة وبانوش وروز يعشن حالات مأساوية بسبب فعل من الرجل، إذ إن حضوره هو العقدة.

جرأة

أكد الحضور نضج الرواية، حيث أثارت قضايا وأسئلة فلسفية واعية وناضجة، مشيرين إلى أن جرأة الكاتبة في تصوير من يعيش في الماضي ويأبى مواصلة الحياة، ليكون الهدف الحقيقي من العمل هو التعريف بوجود قضية أو إثارة أسئلة والكثير من الفلسفة.

ثقافة مشتركة

أشارت آمال اليافعي إلى أن أكثر ما يثير الفضول هو أسماء الفصول التي تنوعت بين أصناف لفواكه أو حلوى، لتكون مجتمعة وصفة طبق «عاشوراء» التي كانت عنصراً أساسياً في الرواية، لافتة إلى أن اختيارها للطبق يحمل رمزية تعني ربما المجتمع التركي أو الثقافة المشتركة بين الشعوب.سيرة سردية

أليف شفق، مؤلفة تركية الأصل ولدت في فرنسا عام 1971.

حصلت على بكالوريوس العلوم السياسية، وأتبعته برسالة الماجستير في «الجندر والدراسات النسوية» ودرجة الدكتوراه في العلوم السياسية.

ترجمت أعمالها إلى أكثر من 30 لغة ونالت جائزة «رومي» عام 1998 عن روايتها «قواعد العشق الأربعون».
#بلا_حدود