الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

«مسيرة الثقافة» في انطلاقة «أضواء الشارقة»



انطلقت مساء أمس الأول فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان «أضواء الشارقة» الذي تستضيف عروضه، على مدى 11 يوماً متتالية، 17 موقعاً، تتحول خلالها إلى أيقونات جمالية، من خلال تكوينات ضوئية، ترافق بعضها مقطوعات موسيقية، مقدمة تمازجاً فنياً ملهماً بين الضوء وتنوعاته اللونية المبهرة، والموسيقى بأجوائها وإحالاتها النفسية والذوقية المختلفة.

واستضاف مبنى بلدية الشارقة العرض الافتتاحي للمهرجان «مسيرة الثقافة»، للفنان الفرنسي لورنت لانغلوا، الذي جاء بمثابة إبهار ضوئي بصري صاحبته الموسيقى، من أجل صياغة مشهد متكامل يروي معالم ومحطات رئيسة في مسيرة الثقافة العربية عموماً والشارقة خصوصاً.


وتجاوز المكان واقعه البنائي والخدمي لصالح مشهد فني بديع أضحى عبره بمثابة موقع مشع ببهاء الضوء، في حين تبقى سائر المواقع على موعد مع المزيد من الفعاليات المتنوعة، التي تتضمن 20 عرضاً عالمياً، لفرق فنية متخصصة في هذا المجال من العروض.

وتزينت معالم بلدية الشارقة، خلال الحدث الافتتاحي، الذي شهده سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة، بتلوينات مبهرة لبانوراما الأضواء الساحرة ،عبر مشهد استثمر التقنيات العصرية للصورة المرئية، في توظيف التكوينات الضوئية، ليكتسي المكان شخصية القلعة الضوئية المتوهجة.

حكاية

وعاش الحضور الكثيف تفاصيل حكاية ضوئية سردتها متوالية العروض التي قدمها لانغلوا عكست محطات ومعالم في الثقافة العربية وحالة التنوع الثقافي في إمارة الشارقة، فضلاً عن الجماليات المعمارية في تفاصيل المكان، الذي تحول من مكان خدمي لإنجاز المعاملات إلى جسر جمالي، يصل الموروث الحضاري والثقافي بنظيره المعاصر عبر سرد ضوئي يحتفي بمحطات تاريخية وثقافية ومعرفية خالدة ومنيرة في سياق الحضارة العربية.

منارة وقال رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي في الشارقة خالد المدفع إن المهرجان يمتاز بلمسات إبداعية تصحب الزوار في رحلة بصرية وحضارية تحكي قصة الحضارة والثقافة الإسلامية عبر فنون ضوئية ترسم عالماً غنياً بالألوان والألحان المعتمدة على أحدث التقنيات.

وتطرق المدفع إلى جهود الهيئة خلال السنوات الثماني الماضية حيال تطوير المهرجان وتنويع فعالياته لكي يَليق بمكانة الشارقة عالمياً، ولإعطاء صورة بهية عن إمارة الشارقة والنهضة الحضارية التي نجحت في تحقيقها على جميع المستويات.

وأفاد بأنه يستضيف نخبة من الفنانين ورواد الثقافة الذين يحتفلون بالمزيج المتناغم من المكنونات التي تتمتع بها الإمارة، ترجمة لمفردات النهضة الحضارية والثقافية التي تتمتع بها الشارقة.

حضور كثيف

تميزت فعاليات الحدث الافتتاحي للمهرجان لأول مرة بحضور جمهور غفير توافد على المكان بغرض الاستمتاع بإبداعات اللوحات الفنية المرئية على أنغام الموسيقى.

استنطقت العروض الفنية قصصاً تفاعلية من كل حضارات العالم بلغة النور تارة، وحكايات التاريخ الإنساني والفلكلور الهندي ومدن المستقبل تارة أخرى عبر الموسيقى لتحكي قصة التسامح ومسيرة الحضارة العربية.

واعتمد الفنانون في تصميم هذا العرض على السرد الضوئي الذي نسج خيوطه من الأنوار للكشف عن المتواري في عناق قوي بين البصر والبصيرة وتواشج الإفصاح والإخفاء.

كما جسد العرض عدد من المعالم اشتهرت بها إمارة الشارقة، فضلاً عن رموز الثقافة العربية والإسلامية، في مجالات التعليم والثقافة والعلم والاهتمام بالبيئة وصونها، وهندسة العمارة الإسلامية، والزخرفة والموسيقى الشرقية وعلوم الفلك والعلوم المختلفة التي برع فيها العرب والمسلمون على مدى التاريخ.

الثقافة والعائلة

وبرز خلال العروض إعطاء مساحة أكبر للون الأخضر في التكوينات الضوئية، حيث جاء هذا اللون بمثابة ثيمة في كل الساحات المحيطة بالمبنى، ما أوحى بالحالة الروحانية المطمئنة لهذا اللون.

وسعت العروض إلى الجمع بين الحسي والمجرد في مخاطبة خيال المتلقي، ما شكل تحفيزاً لإعادة اكتشاف الذات الإنسانية وعلاقتها بالآخر.

ويقام مهرجان الشارقة للأضواء هذا العام تحت شعار «الثقافة والعائلة»، وذلك ضمن برامج وأهداف الهيئة لإبراز هوية الإمارة وإلقاء الضوء على موروثها الثقافي والتراثي والمعماري وتعزيز مكانتها على خارطة السياحة العالمية.
#بلا_حدود