الجمعة - 25 يونيو 2021
الجمعة - 25 يونيو 2021

10 لوحات بلا تكنولوجيا في «ثقة»



يعادي الفنان النمساوي فيليب مولر عبر معرضه «ثقة» التكنولوجيا الحديثة والطفرة الرقمية التي طالت المدارس التشكيلية والرسامين، وحولت الفن من وجهة نظره إلى سلعة تباع وتشترى بعد أن كان ذوقاً رفيعاً يخاطب العقول ويحرك المشاعر ويمتع الأنظار.

وتسخر لوحات مولر من المشهد الفني البصري الذي تحول إلى تجارة تتمركز أهدافها حول كسب الأموال لا أكثر، ما دفع التشكيليين إلى تهميش مخيلاتهم وإطلاق العنان أمام إبداعاتهم سعياً وراء الربح المادي.


والحقيقة أن مولر لم ينتقد الفنانين لمواكبتهم العصر، بل لتخليهم عن الحس الجمالي وعمق الفكرة في أعمالهم، مقارناً بين وضع الفن التشكيلي قديماً وما وصل إليه حديثاً.

ويحتضن غاليري الخط الثالث للفن التشكيلي في دبي المعرض حتى 15 مارس المقبل، ويضم 10 لوحات تحمل ثيمات معقدة حافلة بالرموز العميقة التي يرثي فيها مولر البشرية بالألوان الزيتية ثلاثية الأبعاد.

وتقارن لوحة «قبل وبعد» بين الرقي الذي كانت تتسم به النصوص السينمائية المقتبسة عن روايات عالمية وحصدت جوائز لجمالية طرحها، وما يحدث من تراجع في المحتوى الروائي الذي طال أقلام الكتاب والسينمائيين الذين أسهموا في تراجع المستوى الفكري، وذلك بطريقة فنية تمزج بين المتناقضات في عمل واحد.

ويستحضر فيليب مولر عبر لوحتين مواضيع فنية تثري المتلقي وتبرهن على مهاراته في التشكيل والتعبير عن المواضيع التي يعاني منها في فهم المصطلحات الفنية الحديثة، التي أدخلته في متاهة البحث عن الذات والعودة إلى المسار الصحيح الذي اتبعه عشاق الفن التشكيلي.

ورغم التعقيدات والغموض الذي طال اللوحتين، فإنه يبرز فيهما وجهاً لفتاة جميلة تحتضن جناحها الملائكي، ليدلل مولر على أن الفن القديم ما زال طاغياً وله جمهوره في كل بقاع الأرض.

ويحيي مولر عبر لوحة «مجنون الطواحين» رواية الفارس دون كيشوت الذي حارب طواحين الهواء، مسلطاً الضوء على الجنون الذي طال البشرية من التطور والحرية التي دمرت الإبداع، وحولت الناس إلى أجهزة صماء تفتقر إلى المشاعر والأحاسيس.

وفي لوحة أخرى، يُظهر الفنان التشكيلي النمساوي أحد أبطال الشخصيات الخيالية التي تغزو دور السينما العالمية وإلى جواره بطل من أجواء الروايات العالمية القديمة وسط غابة موحشة يغلفها صراع وجودي بين القديم والحديث.
#بلا_حدود