الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

«متخافيش».. تطبيق ذكي يقدم الدعم لضحايا التحرش في مصر

تجربة قاسية عاشتها الشابة المصرية سلمى مدحت شعبان في طفولتها الأولى، عندما حكت لها إحدى صديقات الطفولة عن واقعة تحرش تعرضت لها، كبرت سلمى وكبر معها شعور التمني بألا يحدث مع أي فتاة أخرى ما حدث مع صديقة طفولتها.

تخرجت سلمى مؤخراً في كلية الهندسة، وفكرت في تطويع تخصصها التقني في مساعدة الفتيات على مواجهة التحرش، خصوصاً بعد الحراك الذي شهدته مصر مؤخراً لمواجهة المتحرشين على وسائل التواصل الاجتماعي، وبالفعل تم القبض على عدد منهم، ونالوا عقابهم بشكل قانوني.

وبمساعدة صديق دراستها أحمد ريحان، نجحت سلمى في إطلاق تطبيق «متخافيش» أواخر نوفمبر الماضي، لمحاربة ومواجهة كل أشكال التحرش ومساعدة الناجيات على التعافي بالتواصل مع اختصاصيين نفسيين، مع تزويد المرأة بالدعم القانوني والاجتماعي والنفسي.



No Image Info



تجاوز الأزمة

التطبيق الذي أسسته سلمى وأحمد ريحان، سيقدم لضحايا التحرش الجنسي خدمات متنوعة تساعدهم على تجاوز الأزمة.

وقالت سلمي إن التطبيق وسيلة رقمية لمحاربة ارتفاع معدلات التحرش الجنسي في مصر، ويعتمد على المعلومات التي ستقدمها الضحايا عن أماكن التحرش، ودرجة المضايقات التي تعرضن لها، وكل ذلك بشكل سري جداً، حتى القائمين على التطبيق لا يعرفون أي معلومات عن المستخدمات.

No Image Info



وتُضيف سلمي: «تدفق المعلومات من خلال ما تقدمه الضحايا يمكن أن يعطينا إحصاءات دقيقة لمساعدة النشطاء والمنظمات المعنية بمحاربة تلك الظاهرة في مصر، ما يساعد أيضاً في تحديد مناطق دقيقة ومحدثة شهدت تحرشاً جنسياً، ومن الملاحظ أن المرأة أصبحت أقوى وأكثر جرأة في الحديث عما تتعرض له من انتهاكات وتحرش في الشارع، وأتمنى أن يساعد التطبيق على قمع تلك الظاهرة ومحاربتها».

No Image Info

300 مقابلة

قبل إصدارهما للتطبيق، أجرت سلمى وزميلها أحمد أكثر من 300 مقابلة مع ناجيات من التحرش لمعرفة طبيعة الخدمات اللاتي يعتقدن أنهن بحاجة إليها، وبعد 6 محاولات أولية لإصدار التطبيق، استقر الثنائي على الشكل الأخير.

وتتابع سلمى: كان هدفنا من المقابلات العديدة التي أجريناها التعلم من أخطاء الآخرين الذين حاولوا إصدار تطبيقات مشابهة للوصول إلى نموذج أمثل، ووضعنا سرية البيانات كانت أولى السمات التي فعلناها في التطبيق.



No Image Info



يوفر «متخافيش» خدمات رئيسية توفر الدعم «النفسي والقانوني والمجتمعي» للنساء، بالإضافة لخريطة التحرش التي تحدد فيها الناجيات المنطقة التي تعرضن فيها للتحرش بكل أنواعه سواء لفظي أو جسدي، مع تحديد «نقطة صفراء حال التحرش اللفظي، وحمراء حال التحرش الجسدي، وبنفسجية حال أي نوع آخر»، بحسب سلمى.

وفيما يتعلق بالدعم النفسي والقانوني الذي يقدمه التطبيق، قالت: «هناك دعم قانوني يقدمه طاقم من المحامين ذوي الخبرة في التعامل مع قضايا المرأة قد يكون بأسعار رمزية بسيطة أو مجاناً مع وجود استثناءات بتقديم الخدمة العاجلة مجاناً في بعض الأحيان».



No Image Info



دائرة خطر

وبحسب سلمى، فإنه سيتم اختيار المعالجين النفسيين أو المستشارين القانونيين بدقة شديدة جداً من المهتمين بمحاربة تلك الظاهرة.

كما يقدم التطبيق خدمة أخرى تحت اسم «دائرة الاستنجاد» وهي تمنح المستخدم القدرة على تكوين «دائرة خطر» من 4 أشخاص من معارفها أو أقاربها، حيث يمكنهم الوصول إليها في موقعها حال تعرضها للتحرش، وتقديم الدعم المناسب لها.

No Image Info



ويعمل أحمد وسلمى حالياً على تطوير تطبيقهما الجديد، بحيث يصبح قادراً على تقديم الدعم لكل فئات المجتمع بما فيها الأطفال والرجال أيضاً، فنحو 5% من قصص التحرش التي أُرسلت إليهم عبر صفحة التطبيق على «فيسبوك» أبطالها من الذكور، ولذا يتمنى الثنائي أن يكون التطبيق قادراً في الوقت الحالي على رسم خريطة التحرش لإحداث تغيير مجتمعي لمحاربته.

وتختم سلمى: «التطبيق في الوقت الحالي لا يقدم سوى خاصية خريطة التحرش، وسنقدم الخدمات الأخرى تباعاً، إذ إننا نمول التطبيق بشكل ذاتي تماماً، وهو السبب في تأخر باقي الخدمات.

#بلا_حدود