الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021
No Image Info

عبدالله بلحيف: سأظل شاعراً وإن غدوت وزيراً سابقاً

يؤمن الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي وزير تطوير البنية التحتية، بأن المناصب زائلة والشعر باقٍ، فاختار تطوير البنية الفوقية أيضاًَ، عبر مخاطبة الوجدان، بالكلمة والقصيد، مترجماً زهواً وعشقاً لأغلى الأوطان، ودرة الأزمان، بأحرف من نور.

تتعدد مناصب النعيمي، ولكن الشعر يبقى حبه الأثير، وأهم أدواته للتعبير عن عشق الوطن، فهو أديب غايته الانتماء للوطن والأدب والحق والخير والجمال، وينتمي للبسطاء يدلف إليهم في فرجان الوجدان وسكيك القلب.

وفي حوار مع «الرؤية» أكد النعيمي اعتزازه بلقبي «شاعر الوطن والبلاد» و«الشاعر الوزير» اللذين أطلقهما عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويشير إلى أنه ورغم اعتزازه بالشعر النبطي وتقديسه للهجة الإماراتية إلا أنه يفضل الكتابة بالفصحى كونها الأكثر سهولة في الوصول إلى الآخرين.


ورأى الشاعر عبدالله بلحيف النعيمي أن أصدق الشعر ليس أكذبه بل أغدقه وأكثره عطاء، مشيراً إلى أن الكتابة للوطن مفتاح للمشاعر التي تجعل الأبيات الشعرية تتدفق وجدانياً على مخيلته.

وفيما خص «الرؤية» بملحمته الشعرية الجديدة «نوارة العيد» التي يكشف عنها لأول مرة عبر اللقاء المصور للحوار، كشف النعيمي عن ديوانه الجديد الذي يأتي تحت عنوان «عشق في جزيرة العرب» وسيرى النور في النسخة المقبلة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب.



سيرة إبداعية وعملية

ترعرع الدكتور عبدالله بن محمد بلحيف النعيمي في ضاحية الحيرة في الشارقة، ونشأ على بلاغة اللغة وفصاحتها، تأثر بشعراء أبناء منطقته أمثال: الشيخ صقر بن سلطان القاسمي، سلطان العويس، وخلفان مصبح والذي كان أحد أقاربه.

أخفى بلحيف موهبة كتابة الشعر التي كان يعشقها واحتفظ بها وسط نطاق الأصدقاء المقربين إلى أن أفصح عنها منذ ثلاث سنوات، بعد أن انتشرت إحدى قصائده بالخطأ بين الناس.

حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية عام 1980 من جامعة وسكنسن في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم أكمل دراساته العليا وحصل على ماجستير في الهندسة المدنية عام 1986، ثم درجة الدكتوراه في إدارة المشاريع الهندسية عام 1999 من جامعة ريدنج ببريطانيا.

تولى منصبه الحالي وزير تطوير البنية التحتية منذ عام 2013، وهو رئيس مجلس إدارة «برنامج الشيخ زايد للإسكان» ورئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية، وعضو مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه، وهيئة تنس الإمارات.

عمل أيضاً في دائرة الطيران المدني مديراً للهندسة، وكان له دور أساسي في تطوير كافة مرافق مطار أبوظبي الدولي والتوسعة الشاملة لها.

طاقة إيجابية

يفضل الوزير النعيمي تعريفه بالشاعر، إذ يقول: «الوزارة مهمة أتولاها لفترة محدودة أخدم فيها الوطن وتنتهي، إلا أن الشعر والأدب أستطيع أن أخدم بهما الوطن ما دمت حياً».

وعن قصة ارتباطه بلقب «شاعر البلاد»، أوضح أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أطلق عليه هذا المسمى، خلال لقائه مع منسوبي وزارة تطوير البنية التحتية، حيث قال سموه مشيراً إليه: «هذا شاعر البلاد الذي عبّر عن قضايا الوطن بصورة لم يعبر عنها أحد».

وأكد النعيمي أن هذه الكلمات جاءت بمثابة خير وسام وتحفيز على مواصلة الإبداع الشعري، حيث منحته طاقة كبيرة من السعادة والإيجابية التي دفعته إلى الاسترسال في الكتابة عن قضايا الوطن.

ولم يكن هذا اللقب الوحيد الذي أطلقه عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، وهو ما يشير إليه النعيمي بقوله: «جمعني لقاء آخر مع سموه فأخبرته بمحادثة دارت بيني وبين أصدقائي والتي كان مفادها بأن منصب الوزير غير دائم، وعند مغادرته قد يصبح الشخص طي النسيان، بينما لا يمكن أن يصبح شاعراً سابقاً، فقد عرف شاعراً وسيبقى شاعراً، فما كان من سموه إلا أن أطلق عليّ لقب الشاعر الوزير».

هندسة الشعر

وعن علاقة الشعر بالهندسة أوضح النعيمي أن القصيدة كل متكامل بكل تفاصيلها: ألفاظاً، وتراكيب، وصوراً، ومعاني، وبناء، ابتداء من مطلعها، وانتهاء بخاتمتها، فالقصيدة يجب أن تكون متماسكة مترابطة، لا تجد بين أجزائها تنافراً، ولا فجوات، فأحسن الشعر ما ينتظم القول فيه انتظاماً يتسق به أوله مع آخره، فإن قُدم بيت على بيت دخله الخلل، وقد تكون هذه الدقة والنظام وجه التشابه بين نظم الشعر وهندسة البناء.

وأشار إلى أن الشعر يخدم الناس كالعلوم الهندسية، لافتاً إلى أنه كلما كانت العلوم المجردة أكثر انتماء لحياة الناس عبر الشعر والأدب، تمكنا من التعبير عن حياتهم، فالشعر حالة إنسانية أحياناً تكون حالمة أو ردة فعل أو اتصالاً خاصاً أو معرفة.

ترتيب الأولويات

وحول قدرته على التوفيق بين أولويات عمله وزيراً وموهبته الشعرية ومسؤولياته الأسرية والمجتمعية، أوضح الشاعر الوزير، أن السر في التنظيم، حيث يبدأ يومه بمجرد انتهائه من صلاة الفجر، مستغلاً هذه الفترة في المناجاة والبوح والتجلي والتأمل عبر نظمه الشعر، حتى موعد الدوام الذي يستمر حتى الثانية ظهراً، وبعدها يكون مرتبطاً بالأحداث والفعاليات الخاصة بالوزارة وكذلك تلبية مسؤولياته الاجتماعية، حتى ينتهي يومه عند العاشرة مساءً.

وأكد «لن يجد المرء وقتاً إن لم ينظمه جيداً، فنحن نهوى اختزال الأمور في عدم وجود وقت، وهو أمر غير صحيح بالمرة، فنحن ننسى في خضم تسارع الحياة أهمية ترتيب الأولويات».

أعذبه أغدقه

وعن رأيه في المقولة الشهيرة أعذب الشعر أكذبه، قال إنها «مقولة مجازية»، داعياً إلى التمييز بين أكذب الشعر وأكذب الشعراء، فالمقصود بالمقولة وصف الغزل بحيث ترضي من أمامك بوضع صفات غير موجودة به، وهذه حقيقة، فالشعراء قادرون على تشكيل كلام عذب إنساني يعبر ربما عن شيء قد لا يكون حقيقياً.

وأضاف «أما قصائد قضايا ورموز الوطن فلا يمكن أن تنطبق عليها المقولة، لأنها كلمات تعبر عما يجيش في القلب والوجدان وتنبع من منطلق الهوية والانتماء لهذا الوطن وقيادته التي جعلت منه منارة بين الأمم، ولكن يمكن أن نقول في شعر الوطن: إن أعذب الشعر أغدقه وأكثره عطاء».

قريحة حاضرة

وحول الآراء التي تعتقد بخفوت صوت الشعر أوضح النعيمي «أنه ومنذ القدم، كان الشعر وسيلة الإعلام وراوي التاريخ، واليوم مع ظهور وسائل إعلام متعددة، خفتت إضاءة الشعر نوعاً ما، لكن القضايا الكبرى لا تستطيع أن تعبر عنها عبر كلام مرسل، فهي تحتاج إلى قريحة حاضرة تنظم لها شعراً وأدباً عبر برنامج مخصص لها».

وعن واقع الشعر الشعبي، أكد أنه يعكس قضايا المجتمع، ولا بد أن يبقى ويتطور على الوتيرة نفسها، وفي الوقت نفسه نوه بأهمية شعر الفصحى، يفضل الكتابة به نتيجة وجود العديد من الجنسيات في مجتمع الإمارات.

الرواية أم القصيدة؟

وحول جدلية أننا نعيش في زمن الرواية أم الشعر، اعتبر «الشاعر الوزير» كليهما إبداعاً متلازمين، مشيراً إلى أنه «لا يمكن للأديب أن يبدع دون شعر يثريه، كما لا يمكن للشاعر أن يقدم قصيدةً ثرية إن لم يكن هنالك أديب يقدم له لغةً يستطيع عبرها أن يبني بيتاً أو قصيدة مستوفية كل شروط بناء القصيدة».

وأضاف «من الصعب القول أيهما أكثر رواجاً، قبل أن نعرف واقع الشارع العربي إن كان قارئاً جيداً ولديه المساحة الكافية للكتابة».

وتابع «إذا استطعنا الإجابة عن هذا التساؤل فأعتقد أننا سنتمكن من الحصول على بيئة تنافسية بين الرواية والقصيدة».

..ويبقى الديوان

وعن رأيه في القصائد التويترية والإنستغرامية التي تأتي عبر مقاطع فيديو، قال: «يعد تقديم مادة شعرية أدبية يتفاعل معها الناس على منصات التواصل، أمراً جاذباً للجمهور، حيث تخلق هذه الآلية تفاعلاً وزخماً يحرضان الجمهور على قراءة الديوان الذي تنتمي له القصيدة، لكن لا أعتقد أن هذه المقاطع يمكن أن تلغي وجود الديوان».

من زئير إلى عشق

أصدر «الشاعر الوزير» ديوانه الأول زئير في جزيرة العرب المستوحى من قصيدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «أسود الجزيرة» خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2018.

وجاء الديوان في 80 قصيدة تجمع بين الفصحى والنبطية وتتغنى بالوطن والعزة والقيادة وتفتح الباب على الإنساني والوجداني والتي نسخ خلالها الشاعر بلغة بليغة على إيقاع الوزن والقافية أبيات شعرية تستذكر فضائل قادة الدولة وتؤكد النهج الذي اختارته الإمارات في تعزيز قيم الخير والعطاء والمحبة.

وقال «شاعر الوطن» إن الديوان مستوحى من عنصرين أساسين الأول: دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لأبنائه في الوطن وخارجه وقدرته على النهوض بالدولة في هذه المرحلة الحساسة، والثاني من أسود الإمارات المرابطين في اليمن والمدافعين عن المظلومين هناك.

وعن جديده أوضح أنه يعمل على ديوانه الشعري «عشق في جزيرة العرب» الذي قد يطلقه في معرض أبوظبي للكتاب 2019، مشيراً إلى أنه اختار هذا الاسم لإيمانه بأن الوطن مفتاح للمشاعر التي تجعل القصيد يتدفق وجدانياً على مخيلته.

#بلا_حدود