الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
No Image Info

التغذية الصحية التي تركز على الدسم .. هل خدعتنا الدراسات ؟

كيف يمكن أن يجمع الطعام بين كونه صحياً ودسماً في الوقت ذاته؟ ذلك ما تحاول نظريات جديدة في التغذية إثباته.

تقدم الطبيبة الألمانية الشهيرة أَنِّه فليك، نظرية جديدة تسلط الضوء على هذه الإشكالية في كتاب جديد لها حول «التغذية الصحية التي تركز على الدسم».

وتوصي فليك بنظام يعتمد على: ملعقتين كبيرتين من زيت بذور الكتان في الزبادي كل صباح، وملعقة كبيرة من الزبد في القهوة، و في الظهيرة ملعقتان إلى ثلاث ملاعق كبيرة على الأقل من زيت الزيتون على السَلطة، ويجب أيضاً ألا يغيب زيت الزيتون و الزبد أو دهن الجوز في أي وجبة عشاء خفيفة.

جدل متصاعد

ويتصاعد الجدل في ألمانيا حول الموضوع بمناسبة يوم التغذية الصحية 7 مارس، والذي يوافق يوم غد الخميس، حيث إنه في الحقيقة من يتبع نصائح الطبيبة فليك فيما يتعلق بكميات الدهون الواجب تناولها فسيتجاوز وبسرعة القيم المعتمدة من قبل الجمعية الألمانية للتغذية فيما يتعلق بالتناول اليومي للدهون والزيوت، حيث تعتبر هذه الدهون والزيوت النسبة الأقل من كل مجموعات السلع الغذائية في البوصلة التي وضعتها الجمعية لمساعدة الساعين لانتهاج أسلوب غذائي صحي بناء على الانتقاء السليم للأغذية.

ويدور النقاش منذ فترة بين الخبراء حول النسبة النموذجية الواجب تحقيقها بين الدهون و النشويات عند إعداد الطعام بشكل صحي، وذلك لأسباب من ضمنها دراسة موسعة نشرت حديثاً في "زي لانسيت" وأكدت أن التغذية الغنية بالدسم يمكن أن تكون ذات مميزات صحية.

غير أن خبراء بالجمعية الألمانية للتغذية رؤوا أن دلالة هذه الدراسة محدودة بسبب ما وجدوه قصوراً إجرائياً في إعدادها.

ووفقاً للطبيبة فليك، فإن "عقيدة الغذاء قليل الدسم" لا تقف على أرض صلبة بما يكفي، حيث تحمست فليك في كتابها «إلى الدسم» للدهون الصحية، محذرة في الوقت ذاته من أن المقرمشات المقلية في الزيوت ليست من بين هذه الدهون.

الدسم الغذائي، من عدو لصديق

ومن المعروف أن خفض الدهون لم يعرف بكونه المنقذ من البدانة بمفرده، فرغم انخفاض نسبة الدسم في غذاء الأمريكيين منذ السبعينات من 42 في المئة إلى 34 في المئة لا تزال البدانة والسكر منتشرين بينهم، حسب دراسة جديدة لخبراء أمريكيين.

وأشار ديفيد لودفيج (من مستشفى بوسطن الأمريكي للأطفال) و زملاؤه في الدراسة التي حملت عنوان: "الدسم الغذائي، من عدو لصديق"، إلى أن إشكالية الكثير من الدراسات تتمثل في كثير من الأحيان في كونها قصيرة أو صغيرة بشكل لا يجعلها ذات دلالة يمكن الاعتماد عليها.

توصيات

لا يستطيع الباحثون من خلال الاعتماد على محاضر عن التغذية والتطور الصحي للمتطوعين سوى التعرف، ربما، إلى التأثيرات المتبادلة التي تحدث بالصدفة، ولكنهم لا يستطيعون التعرف إلى العلاقة السببية، السبب والتأثير.

ورغم ذلك فإن الباحثين يستنتجون أحياناً توصيات من مثل هذه الدراسات.

من يبحث عن مثل هذه النصائح العامة هو الذي سيرى في الخلاصة التي توصل إليها أصحاب الدراسة التي نشرت في مجلة "ساينس" إعلان إفلاس: حيث تشير الأدلة الحديثة إلى أنه "ليس هناك علاقة مُثلى بين النشويات والدهون تصلح في التغذية بالنسبة للعوام"، حسبما يؤكد الباحثون.

كما أن جميع نظم الحمية الغذائية و مصادر السعرات الحرارية ليست لها التأثيرات على عملية الأيض نفسها، أي تحويل الغذاء إلى طاقة، لدى جميع البشر.

وشددت الدراسة على ضرورة معرفة تأثير المواد الغذائية في الصحة، معرفة أكثر من مجرد إلقاء نظرة على العلاقة بين كميات النشويات والبروتين والدهون.

وأشار الباحثون في هذا السياق إلى عوامل أخرى مثل جودة الأطعمة و تركيبتها وجيناتها.

تقول زيلكه ريستمِيار، اختصاصية في الجمعية الألمانية للتغذية: إن ما يتناوله الناس في كثير من الأحيان هو مواد غذائية تحتوي على نسبة قليلة جداً من الألياف مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والخضراوات والفاكهة، ولكننا نتناول كميات مبالغاً فيها من النشويات البسيطة على شكل سكريات مضافة (على سبيل المثال في زبادي الفاكهة أو المشروبات المنعشة) وعلى شكل نشا مكررة (مثل تلك الموجودة في الخبز الأبيض وفي رقائق البطاطس والكعك).

وقالت خبيرة التغذية الألمانية ريستميار، إنه من المفيد أيضاً مراعاة النموذج الكامل للتغذية.

التوازن والحركة

لا بد من تجنب الدهون المخبأة في المنتجات الغذائية، مثل النقانق والحلويات والمنتجات الجاهزة والوجبات السريعة، حسبما تؤكد ريستميار.

وتشير الخبيرة إلى أن الزيوت النباتية التي يوصي بها الخبراء تحتوي على أحماض دهنية ضرورية للحياة وعلى فيتامين E، ولكنها مثل جميع الدهون تحتوي أيضاً على قدر مرتفع من السعرات الحرارية.

وتوضح أن "من يتغذى بشكل متوازن إجمالاً ويتحرك كثيراً لن يكون بحاجة للقلق بشأن القدر الذي يتناوله يومياً من السعرات الحرارية".
#بلا_حدود