الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
No Image Info

عقول محتملة: هل يهددنا الذكاء الاصطناعي؟

لم يكن العالم الإنجليزي الشهير آلان تورينج ليتوقع ما وصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي، فعلى الرغم من كونه الأب الشرعي لأجهزة الكمبيوتر الحديثة وأنظمة البرمجة الحديثة، إلا أن ثورة تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية فاقت كل التوقعات.

الآن يستطيع الذكاء الاصطناعي كتابة المقالات الإخبارية، وتشخيص الأمراض المختلفة، وإرشاد علماء البيولوجيا للطفرات الجينية المدمجة في الحمض النووي، والتنبؤ بحالة الطقس، وقياس التغييرات المناخية، وحل مشكلات رياضية معقدة، والتفوق على البشر في الألعاب الاستراتيجية كالشطرنج.

ففي كتاب جديد نُشر قبل أيام تحت عنوان «عقول محتملة»، يناقش المؤلف جون بروكمان 25 عالماً في مجال الذكاء الاصطناعي الأخطار المحدقة بالبشرية جراء الاعتماد على تلك التقنية، وتوقعاتهم لمستقبلها، ومدى التغيير الذي سيطرأ على حيوات البشر بسبب الذكاء الاصطناعي.

ويقول الكتاب الجديد إن الانتصارات التي يحرزها الذكاء الاصطناعي في مجالات حياتنا اليومية تقودنا إلى «سيناريوهات مفزعة»، إذ إن الضرر الذي سيلحق بالبشرية «سيكون مذهلاً».

وعلى الرغم من كون الذكاء الاصطناعي اليوم متفوقاً في مجالات محددة كممارسة الألعاب ومعالجة الصور، إلا أن الكاتب يؤكد أن المستقبل سيشهد تطوراً حاداً في تلك التقنية، الأمر الذي سينجم عنه تولد أنظمة كمبيوترية لها قدرة على حل المشكلات التي تواجه الإنسان في العديد من المجالات المختلفة، والتسبب في مشكلات اجتماعية حادة أبرزها زيادة نسبة البطالة في المجتمعات المتقدمة.

ويقول الكتاب إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحل محل عدد كبير من العاملين في مجال الصحافة في المستقبل القريب، كما يمكن الاعتماد عليه كوسيلة تشخيصية للأمراض المختلفة، وقد يتم الاستغناء عن المهندسين والفنيين، فتلك التقنية يمكنها تشخيص المشكلات الهندسية والعمل على حلها دون تدخل بشري، ويمكن للطائرات المدنية أن تقود نفسها دون الحاجة إلى طيار، علاوة على إمكانية تزويد الفصول الدراسية ببرامج تفاعلية يصنعها الذكاء الاصطناعي لتعليم التلاميذ.

وعلى الرغم من أن انخفاض معدلات البطالة هدف جوهري للاقتصاد الذي يسعى إلى خلق فرص جديدة للعمال، إلا أن الدور الذي تلعبه التقنيات الحديثة قد يحول دون تحقيق ذلك الهدف، فبعض الوظائف «ربما تصبح بالية» على حد تعبير روزا فارجاس الباحثة في مركز فوربس للتدريب المهني، والتي تقول إن المستقبل سيشهد فرصاً جديدة، إنما «لهؤلاء الذين يجيدون التعامل مع التكنولوجيات»، والذين يستطيعون «امتلاك قوة البيانات واستخدامها لعمل حلول تطوّرية في جميع القطاعات».
#بلا_حدود