الخميس - 20 يونيو 2024
الخميس - 20 يونيو 2024

دُور نشر تحرم المكفوفين من الاندماج في المشهد الثقافي

وجّه أصحاب همم من فئة المكفوفين سهام النقد إلى دور النشر التي أغفلت طباعة أحدث إصداراتها من روايات ودواوين شعرية وغيرها من كتب تبحر في دروب الثقافة الواسعة، بلغة برايل، مؤكدين أنها بذلك تمنعهم من الاندماج بصورة كاملة في المشهد الثقافي، وتحرمهم من المشاركة في فعاليات شهر القراءة.

ودعا مكفوفون الجهات المعنية إلى إطلاق جوائز ومسابقات تحفز الناشرين على إصدار وطباعة الكتب التي تستهدف المكفوفين، مشيرين إلى أن هذه الجهات تكتفي بطباعة الكتب الإرشادية بلغة برايل، مغفلة الجانب الإبداعي لديهم.

وأكد مكفوفون أنهم يفضّلون القراءة عبر كتب برايل أكثر من الاستماع إلى الكتب الصوتية، مشيرين إلى أن الأولى تسهم في تطوير مهاراتهم الحسية وإدراكهم العقلي.


تعامل غير احترافي


قالت عضوة جمعية الإمارات للمعاقين بصرياً عبلة صويلح الكعبي إن السوق المحلي لا توفر كتباً تشبع احتياجات الكفيف الإبداعية كالإصدارات الجديدة في عالم الرواية والشعر.

وعللت السبب في ذلك إلى تدني الإقبال على شراء كتب المكفوفين نتيجة سعرها المرتفع، الأمر الذي قد يفوق إمكانات الكثير من المكفوفين، مؤكدة أن المكفوفين يعانون من ضعف مستوى التعامل الاحترافي مع هذه النوعية من الكتب التي تتطلب متخصصين في طباعتها.

واقترحت الكعبي إطلاق جوائز ومسابقات تحفز الناشرين على إصدار وطباعة الكتب المستهدفة هذه الفئة من أصحاب الهمم.

كلفة باهظة

وعزا عضو الجمعية محمد الغفلي قلة الإصدارات الإبداعية بلغة برايل إلى ارتفاع كلفة الطباعة مقارنة بالكتب العادية وذلك نتيجة نوعية الطباعة المكلفة والأوراق المستخدمة والتي تبلغ سماكتها 200 غرام، مشيراً إلى أنها بحاجة إلى مؤهلين ليتمكنوا من تقديم الكتاب بصورة تسهل على الكفيف قراءته.

وأكد أن دور النشر لا تطبع كتباً مخصصة لذوي الإعاقة البصرية، وإن وجدت فهي عبارة عن محاولات تعتمد على النص القصصي المكتوب بحروف عربية، مرفقاً بها أقراص مدمجة سمعية تضم قراءات لتلك القصص.

جهود ذاتية

من جهته، أوضح المنسق الإعلامي للجمعية عثمان حسن الزبير أن ندرة الكتب التي تصدر على طريقة برايل تسببت بخلق تحدي ثقافي على المستوى المعرفي لفئة أصحاب الهمم من المكفوفين.

وأشار إلى أن الجمعية اتجهت من خلال جهود ذاتية إلى سد هذه الإشكالية عبر طباعة الكتب بطريقة برايل وافتتاح استديو مصغر يعمل داخله فريق عمل يعيد نشر الكتب صوتياً بعد موافقة دور النشر.

وطالب دور النشر بالتركيز على شريحة المكفوفين وأخذهم بعين الاعتبار، مشيراً إلى أنهم بتجاهلهم لهذه النوعية من الكتب يحرمون هذه الفئة من حقها في الثقافة.

تدني الإقبال

واعتبرت عضوة الجمعية امتثال عمر تدني الإقبال على شراء كتب المكفوفين أحد الأسباب التي أدت إلى عزوف الناشرين عن طباعة الكتب وتحديداً كتب الأطفال واليافعين.

وشددت على وجود معايير واشتراطات محددة يعتمد عليها عند تصميم كتب برايل، أبرزها الرسوم اللمسية التي ينبغي أن تكون بارزة، كما أن النصوص يجب أن تكتب بحروف كبيرة وواضحة مع مراعاة سهولة فتح الكتاب بالكامل وتصفحه بسهولة بما يلائم ضعاف البصر.

بينما ذكر عضو الجمعية فارس الهادي أن هناك مؤسسات تطبع كتباً بلغة برايل مثل كتيبات الترشيد المتخصصة في استهلاك الطاقة أو البروشورات التعريفية بالهيئات الحكومية، في المقابل لا يوجد اهتمام بطباعة آخر إصدارات الروايات والشعر، عازياً السبب إلى قلة الفئات المستهدفة.

وأكد أهمية هذا النوع من الكتب المتخصصة في الأدب لأسباب عدة، أبرزها تطوير الوعي الإبداعي للمعاقين بصرياً.

تعزيز القدرات

وأشارت مديرة المعارض والمهرجانات في هيئة الشارقة للكتاب خولة المجيني إلى أن الهيئة تبذل جهوداً حثيثة، انطلاقاً من مسؤولياتها في دعم المكفوفين عبر توفير كل ما تحتاج إليه دور النشر المتخصصة في طباعة كتب المكفوفين أو من خلال دمج المعاقين بصرياً بغيرهم.

ولفتت إلى أن الهيئة تنظم ورشة عمل قرائية للأطفال بالتعاون مع جمعية الإمارات للمعاقين بصرياً، في إطار سعيها إلى الدمج بين الأطفال ذوي الإعاقة البصرية وأقرانهم وإثراء معارفهم، وتعزيز قدراتهم اللغوية والإبداعية.