الاثنين - 20 مايو 2024
الاثنين - 20 مايو 2024

بعد سنوات من الجدل .. غينيس ومحكمة نيبالية تنصفان أسرع متسلق لقمة إفرست

بعد سنوات من الجدل .. غينيس ومحكمة نيبالية تنصفان أسرع متسلق لقمة إفرست
بعد عشر ساعات و56 دقيقة من انطلاق عملية تسلق سريع لقمة إفرست، كان «لاكبا سيلو» يقف فوق أعلى قمم الجبال في العالم.

وقضى «سيلو» نحو 15 دقيقة فوق القمة، طلب خلالها من مرشده «آبا شيربا» أن يلتقط له بعض الصور وأن يطمئن زملاءه في معسكر القاعدة الأول، الذي يقع على ارتفاع نحو 5,360 متراً، من خلال جهاز اتصال لاسلكي (وكي توكي).

وخلال رحلة التسلق التي تمت قبل 15 عاماً وحطمت أرقاماً قياسية، أخذ المرشد المخضرم «شيربا» فترتي راحة فقط، حيث توقف عند معسكر القاعدة الثاني لإعادة ملء زجاجة المياه الخاصة به، وفي المعسكر الأخير قبل القمة، حيث أعاد ملء أسطوانة الأكسجين وأخذ قسطاً من الراحة واقفاً.


وبالنسبة لمتسلقين كثيرين، تستغرق الرحلة نحو أسبوع، على الأقل، ولكن رحلتي الصعود إلى القمة، ثم الهبوط استغرقتا من «سيلو» و«شيربا» 18 ساعة و20 دقيقة فقط.


ولم تدم فرحة «سيلو» طويلاً، فبعد عام من تحطيمه الأرقام القياسية لزمن تسلق القمة، زعم متسلق آخر يدعى «بيمبا دورجي شيربا» أنه وصل إلى القمة التي يبلغ ارتفاعها 8,848 متراً في ثمان ساعات وعشر دقائق.

وأثار ما ذكره «بيمبا دورجي» دهشة بالغة في الأوساط المعنية بتسلق الجبال، ولكنه لم يستطع أن يقدم صورة يظهر فيها وهو فوق القمة، كما زعم.

وعلى الرغم من ذلك، منحت هيئة السياحة في نيبال «بيمبا دورجي» شهادة بأنه صاحب الرقم القياسي لأسرع عملية تسلق لأعلى قمة في العالم، كما انضم لموسوعة غينيس للأرقام القياسية.

وبعد أكثر من 12 عاماً من خسارة اللقب، تمكن «سيلو» من استعادته في نوفمبر 2017، بعدما قضت المحكمة العليا في نيبال بأن مزاعم منافسه «بيمبا دورجي» غير حقيقية.

وفي أواخر مارس الماضي، أقرت موسوعة غينيس للأرقام القياسية، أخيراً بإنجاز «سيلو» على موقعها الإلكتروني وأطلقت عليه: «أسرع متسلق لإفرست (الجانب الجنوبي)».

ويقول المرشد السياحي «باشو نارايان شريسزا» الذي وقف إلى جانب «سيلو» على مدى سنوات النزاع القضائي الذي استمر أربعة أعوام: «أنا سعيد لأن اللقب عاد إلى صاحبه. إنه يستحقه. ولكن بسبب الخطأ الذي ارتكبته الحكومة، جرى منح متسلق آخر ما لا يستحق».

ونشأ «لاكبا سيلو» في قرية «خاريخولا» بالقرب من جبل إفرست، ولم يكن بلغ الرابعة عشرة من عمره بعد عندما بدأ يعمل حمَّالاً، يرفع على ظهره أمتعة ومعدات السائحين الأجانب، أو يجرها، إلى إفرست.

وتوقف «سيلو» عن الذهاب إلى المدرسة بعدما أكمل الصف الرابع، حيث كانت أقرب مدرسة تقع على مسيرة يومين من منزله، وكان «الشيربا» وهم السكان الأصليون لجزء نيبال الذي يقع في جبال الهيمالايا، يعيشون في قرى جبلية متناثرة.

وفي عام 2006، حمل الرجل الذي كان لديه ثلاثة من الأولاد، متاعه إلى الولايات المتحدة، سعياً لتعليم وحياة أفضل لأطفاله، وجميعهم الآن في العقد الثالث من العمر.

واشتغل الرجل بالعديد من الأعمال البسيطة، لمدة عامين، وفي 2008، بدأ العمل لدى مؤسسة عالمية متخصصة في تسلق الجبال مقرها مدينة سياتل الأمريكية، حيث عمل مرشداً لمتسلقي جبال «دينالي» و«ماونت رينر».

واستمر «سيلو» في عمله كمرشد لمتسلقي الجبال في الولايات المتحدة ونيبال حتى عام 2015.

وفي الوقت الحالي، يدير المتسلق الجريء مطعم «وايلد بير ريستورانت» في سياتل، حيث يقدم الوجبات النيبالية التقليدية.