الجمعة - 01 مارس 2024
الجمعة - 01 مارس 2024

شباب يحققون المعادلة الصعبة بالجمع بين العمل والدراسة

أثبت الكثير من الشباب القدرة على تحقيق معادلة حياتية تقوم على الجمع بين الوظيفة والدراسة في آن معاً.

واتخذ الشباب استراتيجية صارمة لتحقيق هذه المعادلة تمثلت في تحديد أولوياتهم عبر تنظيم الوقت وتطوير الذات وتوظيف الإمكانات الذاتية بالشكل المثالي، ما منحهم الثقة بأنفسهم وجعلهم قادرين على تحمل المسؤولية وتأدية أكثر من مهمة في وقت واحد في ظل توافر الإرادة والتركيز والقدرة على التوفيق بين المجالين.

وأكد شباب استطلعت «الرؤية» آراءهم أن الجمع بين الدراسة والعمل أكسبهم عدداً من الصفات التي كانت تحتاج لفترات كثيرة حتى يستطيعوا اكتسابها، مشيرين إلى أن إصرارهم على النجاح أكسبهم القدرة على مواجهة التحديات، حيث وسع من مداركهم وباتوا أكثر قدرة على اتخاذ القرارات المصيرية، لافتين إلى أنهم باتوا أقدر على التنظيم والتخطيط السليم وتحديد الأولويات والاستعداد المسبق لتأدية المهام المختلفة.


مواجهة التحديات


أكدت طالبة العلاقات الدولية في السنة الرابعة بجامعة زايد فرع أبوظبي إسراء الأنصاري، والتي تعمل في مكتب الشؤون المهنية بالجامعة ضمن فريق CAL’S، أنه بفضل عملها أصبحت أكثر قدرة على مواجهة التحديات بإيجابية ومرونة، مشيرة إلى أن عملها أكسبها مهارات خولتها تمثيل الجامعة كمتحدثة في أحد المؤتمرات المهنية بجامعة نيويورك.

وأشارت إلى أن نجاحها في الجمع بين العمل والدراسة جعلها موضع تقدير وفخر زملائها وأساتذتها وذويها، الأمر الذي منحها طاقة إيجابية وعزيمة وإصرار نحو الاستمرارية في العطاء في العمل.

سلاح التنظيم

تعمل طالبة العلاقات الدولية بجامعة زايد فَيْ سيف الشامسي، بدوام جزئي في مكتب الشؤون المهنية بالجامعة، متسلحة للنجاح في ذلك بتنظيم جدولها الدراسي ومهامها الوظيفية.

اكتسبت الشامسي من هذه التجربة مهارات تنظيم الوقت، مشيرة إلى أن عملها لم يفقدها متعة الانطلاق والمرح وتكوين الصداقات بل على العكس كان وسيلة للاستمتاع بوقتها علاوة على أنه جعل منها شخصية جادة قادرة على تحمل المسؤولية.

ونصحت الشباب ممن على مقاعد الدراسة، بخوض تجربة العمل وفي الوقت ذاته المشاركة في الأنشطة الجامعية والأعمال التطوعية المختلفة لصقل مهاراتهم في كافة المجالات.

تحديد الأولويات

يعمل عبدالرحمن الخوري، طالب أمن المعلومات بجامعة زايد أبوظبي، بدوام جزئي في مكتب النجاح التابع للجامعة، مشيراً إلى أنه نجح في ذلك لقدرته على إحداث توازن بين الأمرين بفضل التنظيم والتخطيط السليم وتحديد الأولويات والاستعداد المسبق لتأدية المهام المختلفة، منوهاً بأن دافعه لذلك كان مساعدة الأهل وتحقيق الاستقلالية المادية.

وحول تجربة العمل والدراسة معاً، قال «تتفاوت قدرات الطلبة في النجاح في هذا الأمر، إذ تتحكم فيها عوامل عدة مثل مستوى الإمكانيات الذاتية كالتركيز وقدرته على تنظيم الوقت وتحمل المسؤولية، مؤكداً أنه على يقين بأنه سيجني ثمار عمله مستقبلاً من حيث حصوله على وظيفة مناسبة بعد التخرج.

اكتشاف القدرات

للشاب الإماراتي محمد البستكي تجربة مختلفة إذ التحق بالجامعة بعد 17 عاماً من عمله بالإدارة العامة لأمن المطارات التابعة للقيادة العامة لشرطة دبي، إذ سجل في كلية العلوم الإنسانية والإعلام لدراسة تخصص علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة عجمان، موضحاً أن تأخره في الدراسة كان إثر رغبته في مساعدة والده وتحمل الأعباء معه، التي سرعان ما انتهى منها حتى شق طريقه مع العلم.

وأشار إلى أنه كان حريصاً على الموازنة بين عمله في الصباح، ودراسته بالمساء، التي ساعدته على اكتشاف قدرته على العمل تحت الضغوط.

وقال «أؤمن بأن دراستي عنصر رئيس في دعم مستقبلي المهني إذ تؤهلني للحصول على ترقيات وظيفية بعد حصولي على الشهادة الجامعية».

شرط الإرادة

تمكن الطالب علي حسن البلوشي، الذي يعمل لدى جهة حكومية في الشارقة منذ ثمانية أشهر، وهو طالب بالسنة الأولى في كلية العلاقات العامة والإعلام بجامعة عجمان، من تجاوز صعوبة التنسيق بين العمل والدراسة بعد مرور أول شهر من العمل، حيث خصص أيام العطل للدراسة.

أكد أنه اكتسب من هذه التجربة مهارات عدة صقلت شخصيته، الأمر الذي منحنه الثقة بنفسه وجعله قادراً على تأدية أكثر من مهمة في وقت واحد، منوهاً بأن النجاح يتحقق بتوافر الإرادة والتركيز وأيضاً القدرة على التوفيق بين هذه الأمور وإعطاء كل ذي حق حقه.

تحقيق الشغف

أما الإماراتية فاطمة علي الطالبة بكلية الهندسة المعمارية بجامعة عجمان، فتقوم على إدارة مشروعها الخاص إلى جانب دراستها، وهو عبارة عن شركة مصغرة لتصميم ديكور الحفلات والمناسبات عبر استخدام موقع إلكتروني عملت على تصميمه قبل عامين.

وقالت «شغفي كطالبة هندسة في جمالية المظهر الخارجي والداخلي لأي مبنى أو منشأة دفعني لإنشاء هذا المشروع وتطبيق ما أتعلمه من رسم وتخطيط للمساحات به، حيث بدأت المشروع على نطاق الأهل والأصدقاء، ثم زاد الطلب ومن هنا قررت تحويل المشروع إلكترونياً».

الشعور بالمسؤولية

أكد مدرب التنمية البشرية سعيد الطنيجي على أهمية أن يجمع الشباب بين العمل والدراسة معاً، مشيراً إلى أن ذلك يساعدهم في الاعتماد على الذات وتحقيق الاستقلالية في توفير دخل مادي خاص به يشعره بالمسؤولية، منوهاً بأن العمل يسهم في صقل مهارات الشخص ومعرفته بفن التعامل مع الآخرين ويدفعه للبحث في مجالات الحياة.