الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

الألعاب الشعبية.. موروث تاريخي يواجه الاندثار

تجسد الألعاب الشعبية في الإمارات المتعة، حيث تحرك العقل والبدن، إضافة إلى كونها ذاكرة الوطن التي تعكس الماضي بكل تجلياته الفكرية والحضارية والثقافية، كما أنها تصوغ الهوية والانتماء للوطن. لكن هذا الموروث الشعبي يواجه خطر الاندثار بعدما عزف جيل اليوم عن الالتفات إليه أو ممارسته منحازاً للألعاب الإلكترونية التي باتت تشكل اهتماماته وأوقات فراغه وكل تفاصيل حياته.

وكانت الألعاب التراثية مادة خصبة تملأ الأجواء بالفرحة والمرح وتجوب الشوارع، إلا أنها اختفت وحل محلها الألعاب الرقمية التي تغلغلت في المجتمع حتى أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية.

88 لعبة شعبية

ولمواجهة خطر اندثار الألعاب الشعبية، وثقت دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي 11 لعبة، هي الأكثر شهرة في الدولة من بين 88 لعبة، وأبرزها: الصقلة، الجحيف، أم العيال، خوصة بوصة، عظيم السرى، التيلة، حبيل الزبيل، الدسيس، الَزُّبوت، الكرابي والمريحانة، في مسعى منها إلى إدراجها على قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو.

وقالت مديرة الفعاليات المجتمعية في الدائرة سمية السويدي إن «أبوظبي للثقافة» تستهدف صون الموروث التاريخي، لا سيما الألعاب الشعبية، مشيرة إلى أن الدائرة قدمتها في معارض مختلفة وكلفت عدداً من الفنانين بابتكار مجسمات فنية لأشهر هذه الألعاب.

وذكرت أن الدائرة صممت فيديو توثيقياً لإحدى عشرة لعبة، منوهة بأن هذه الألعاب تباينت مسمياتها في الإمارات، تبعاً لاختلاف البيئة والمناطق الجغرافية، كما تباينت طريقة الأداء التي تعتمد في بعض الأحيان على اللعب الفردي، ولكنها في الغالب لا تغادر مفهوم المشاركة الجماعية.

أمراض إلكترونية

بدوره، أكد مسؤول الأنشطة في نادي تراث الإمارات ـ فرع العين، إبراهيم المعمري أنه لاحظ لامبالاة كبيرة من جانب المراهقين والشباب وعزوفاً واضحاً عن ممارسة الألعاب الشعبية التراثية، مشيراً إلى أن التوجه الأساسي لهم حالياً يتمثل في الألعاب الإلكترونية التي لا تحفز على التفكير أو استخدام المهارات التي كان أطفال الماضي يلجؤون إليها عند ممارسة هواياتهم.

وأضاف: «كنت من الجيل الذي عاصر الألعاب الإلكترونية في بداياتها، لكنها لم تلهنا عن ممارسة هواياتنا وألعابنا الشعبية التي كانت بمنزلة إدمان».

ويأسف المعمري على اختفاء الألعاب الشعبية وإعراض الشباب عنها لمصلحة الإلكترونية التي تتسبب في الكثير من الأمراض والمشاكل التي تصل إلى حدّ إدمانها.

حركة وإيقاع

من جانبه، ذكر الشاعر خلفان النيادي أن التراث الإماراتي زاخر بالعديد من الألعاب الشعبية التي تنمي قدرات الأطفال الذهنية والحركية، وتجسد روح التعاون والألفة بين الجماعة، مشيراً إلى أن هناك مواسم ومواقيت للألعاب الشعبية في الإمارات، إذ كانت تمارس في وقت الفراغ، خصوصاً بعد صلاة العصر، أو في الليالي المقمرة، خلافاً للألعاب الصيفية والشتوية.

وأوضح النيادي أن أغلب الألعاب الشعبية ارتبطت بالحركة والإيقاع والأناشيد والأغاني، وكانت تختلف من حيث الشكل والمضمون وطريقة الأداء، وتمارس من قبل الكبار والصغار على حدٍّ سواء.

لقفة وضبة

أما الباحثة في التراث نورة العامري، فذكرت أن ألعاب الفتيات كانت تتسم بالسهولة والرشاقة، ومنها: اللقفة، اليغيرة، الأرجوحة والعرائس، فيما كانت تتسم ألعاب الذكور بالصعوبة وتعتمد على القوة البدنية وتعكس طابع الرجولة وتتطلب كثيراً من المهارات ومنها: كرة السطو، الضبة، الهشت، ديك ودياية، حسن ديك، عظيم السري والتينية.

غزو رقمي

في المقابل، يرى جيل الشباب أن الألعاب الشعبية أصبحت قديمة ولا تواكب العصر، لافتين إلى أن الألعاب الحديثة مثل البلاي ستيشن والأجهزة اللوحية، أخذت مكانها كما حلقت بهم إلى عوالم أخرى أكثر إبداعاً ورحابة.

وقال عبيد أحمد الطنيجي (13 عاماً) إنه مغرم بالألعاب الإلكترونية، خصوصاً «فورت نايت»، مبيناً أنه يلعب مع أقرانه وأقاربه في المنزل طوال العطلة الأسبوعية لعبة واقعية تسمى السجن وتعتمد على إلقاء النرد، ويشاركهم فيها والده، مشيراً إلى أن عصر الألعاب الشعبية التقليدية انتهى.

الزهرة هدى سالم (13 عاماً) ترى الألعاب أصبحت جميعها إلكترونية، ونادراً ما تلعب الفتاة مع شقيقاتها أو بنات عمها في ساحة المنزل، مؤكدة أنها لم تمارس الألعاب القديمة وتفضل الإلكترونية.

أما فاطمة محمد (15 عاماً)، فتعتقد أن لكل جيل ألعابه، ففي الماضي لم تكن ثمة ألعاب إلكترونية، وكانت الحياة بسيطة، فيما أصبح الوضع حالياً مختلفاً، وطغت الألعاب الإلكترونية على عقل وتفكير الصغار، كما أنهم لا يعرفون ماهية وتكوين الألعاب الشعبية. وعلى الرغم من وجودها بكثرة في المهرجانات الشعبية التي تنظم خصيصاً لتعريف الأجيال الجديدة بالموروث التاريخي والثقافي للدولة، إلا أن شباب التكنولوجيا لا يقبلون عليها.
#بلا_حدود