الثلاثاء - 16 يوليو 2024
الثلاثاء - 16 يوليو 2024

«الإمارات لبيوت الشباب» .. جمعية لا يعرفها الشباب

لا يخطئ المار بشارع النهدة في دبي وجود مقر لجمعية الإمارات لبيوت الشباب، على مقربة من نادي شباب الأهلي دبي، ما يعني أن المؤسسة المشار إليها يمكن أن تكون مقراً مثالياً لأنشطة شبابية متنوعة، وهو ما حفز «الرؤية» للوقوف على الخدمات التي تقدمها للشباب.

وعلى الرغم من وجود مقارٍ لبيوت الشباب في الدولة «دبي، الشارقة، الفجيرة»، إلا أن الكثيرين من الشباب الإماراتي لا يعلمون بوجودها في الأساس، ولا يعرفون ماهيتها وما تقدمه من خدمات وتسهيلات، متعجبين من غياب دور جمعية الإمارات لبيوت الشباب في الترويج لهذه المقار وجذب الشباب إليها.

وطالبوا بضرورة تفعيل الحضور الإعلامي للجمعية وإنشاء فرق إلكترونية تعرف بها وبأنشطتها، كما اقترحوا تجديد مقار بيوت الشباب وإضفاء طابع عصري عليها كي تستقطب الفئة المستهدفة، وتضاهي مثيلاتها في مختلف دول العالم.


وفي المقابل، اعترف رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لبيوت الشباب نائب رئيس الاتحاد العربي للشباب جاسم رجب بوجود قصور في الترويج الإعلامي للجمعية والتعريف بمقار بيوت الشباب، مشيراً إلى مساعٍ لجذب الفئات الشابة.


مقار بلا شباب

أبدى الشاب أحمد لوتاه إعجابه بفكرة بيوت الشباب ورغبته في مشاركة أصدقائه وزملائه بها، طالما أنها تخدم الشباب وأسرهم، كذلك عند السفر والتنقل بين بلد وآخر، متسائلاً عن أسباب غياب بيوت الشباب وعدم معرفة الفئة التي تستهدفها بأنشطتها ووجودها.

بينما قال الشاب حسين المنصوري عضو مجلس شباب شرطة أبوظبي: «يؤسفني أنني كشاب لم أسمع عن بيوت الشباب وطبيعة الخدمات والفعاليات التي تقدمها، حيث يمكننا الاستفادة منها بقدر كبير عند مشاركتنا في فعاليات تنظم في مختلف أرجاء الدولة، بدلاً من الإقامة الفندقية وتحمل تكاليف باهظة».

وشدد على ضرورة تفعيل دور بيوت الشباب من خلال المشاركة في جوائز وفعاليات خارجية تسهم في التعريف والترويج لها.

خصوصية وأمان

بدورها، أوضحت الشابة مياسة آل علي عضوة الأمانة العامة لمجلس شورى شباب الشارقة أنها لا تمانع في الإقامة ببيوت الشباب طالما توفر خدمات مميزة وتعتمد معايير عالية من حيث الخصوصية والأمن والنظافة.

وحول معرفتها بوجود جمعية الإمارات لبيوت الشباب التي أنشئت عام 1980، قالت: «لا أعلم بوجودها، وقد يكون السبب في غياب دورها عائداً إلى قصور الترويج الإعلامي للجمعية، واعتمادها أسلوباً تقليدياً في التعاطي مع الشباب».

غياب إعلامي

ومن اللافت أن عدداً قليلاً من الشباب الإماراتيين يعلمون بوجود بيوت الشباب، حيث أوضحت رئيسة مجلس شباب الهيئة الوطنية للمؤهلات أروى آل علي أنها سمعت عن بيوت الشباب ورأت المبنى عند مشاركتها في تنظيم الأولمبياد الخاص عام 2008، حيث علمت حينها بأنه يخدم الشباب ويقدم لهم مميزات فندقية بأسعار في متناول الجميع.

وأوصت بضرورة تفعيل الحضور الإعلامي للجمعية والترويج لها من خلال إنشاء فريق يروج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي يلتقي عبرها الجميع خصوصاً الشباب، كما اقترحت تجديد مقر بيت الشباب في دبي وإضفاء طابع شبابي معاصر على المبنى ومرافقه، ليكون جاذباً للشباب.

ملتقى الثقافات

من جانبها، أشارت رئيسة قسم الاتصال المؤسسي في سجايا فتيات الشارقة أسماء حسوني إلى أنها أقامت في بيوت الشباب بالبحرين لمدة ستة أسابيع، عندما شاركت مع وزارة شؤون الشباب والرياضة عام 2016، مبينة أن التجربة كانت ممتعة وأسهمت في تعريفها بفتيات من مختلف الثقافات وتبادلت معهم الخبرات والمعارف.

وتعتقد حسوني أنه لا يوجد وعي كافٍ حول بيوت الشباب في الإمارات، ما يحتم على الجهات المنظمة لأنشطة وفعاليات الشباب استغلال الإمكانات المتاحة في بيوت الشباب، واستضافة الشباب فيها بدلاً من الفنادق، لتعريفهم بها وتفعيل الدور الثقافي الذي أنشئت من أجله هذه المقار.

نزلاء في عمر الـ 40

إلى ذلك، التقت «الرؤية» عدداً من النزلاء المقيمين في بيت الشباب فرع دبي، ولكن اللافت أن أعمار معظمهم تجاوزت الـ40 عاماً، ولكل منهم هدف معين من الزيارة والإقامة، حيث أوضح الزائر ويليام ماكدونالد، من لندن، أنه أقام لمدة 300 يوم في بيوت الشباب بعد تقاعده من عمله، ويزور دبي في جولة سياحية للتعرف إلى الثقافة الإماراتية والعربية.

فيما ذكر الزائر الأردني محمد عادل أنه يتردد على بيوت الشباب بانتظام منذ خمسة أعوام، مبيناً أن بيوت الشباب أنشئت لتبادل الثقافات والأنشطة والفعاليات، وتمنح روادها بطاقة عضوية ليحصلوا على خصومات في مختلف بيوت الشباب حول العالم.

أما الزائرة الكينية راشيل إنجيتي، التي تقيم في بيت الشباب منذ ثلاثة أشهر، فلفتت إلى أنها سمعت عن بيوت الشباب عبر الإنترنت، مضيفة أن بيت الشباب فرع دبي يتمتع بالهدوء والراحة، كما أن كلفة الإقامة جيدة لقرب الموقع من محطة المترو.

أسعار رمزية

إلى ذلك، أقر رئيس مجلس إدارة جمعية بيوت الشباب نائب رئيس الاتحاد العربي للشباب جاسم رجب بـ«وجود قصور في الترويج الإعلامي للجمعية وبيوت الشباب، ونجد أنفسنا ضائعين بين الرياضة والشباب والأنشطة الاجتماعية، إلا أننا نحاول قدر الإمكان جذب الشباب».

وأضاف أن «جمعية الإمارات لبيوت الشباب تعد جهة حكومية ذات نفع عام ولا تهدف للربح، وتقع تحت مظلة الهيئة العامة للرياضة، مشيراً إلى حرص إدارة الجمعية على توفير خدمات فندقية بجودة ومعايير عالية وبأسعار رمزية.

وقال: «نرحب بالجميع سواء كانوا شباباً أو عائلات أو حتى فرق أندية وغيرها للإقامة في بيوت الشباب، وكذلك المشاركة وحضور الفعاليات والأنشطة المتنوعة التي ننظمها بين الحين والآخر».

مساعٍ لجذب الشباب

ورداً على تساؤلات الشباب حول غياب بيوت الشباب وعدم درايتهم بوجودها، أكد جاسم رجب: «نعترف بوجود قصور في الترويج الإعلامي للجمعية وبيوت الشباب، ونجد أنفسنا ضائعين بين الرياضة والشباب والأنشطة الاجتماعية، إلا أننا نحاول قدر الإمكان جذب الشباب، حيث نظمنا لجنة إعلامية على مستوى اتحاد الشباب العربي، كما أننا نعمل على تطوير المنصة الإلكترونية والحسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأشهر المقبلة».

وحول إدراج الجمعية تحت مظلة وزارة الشباب، قال رئيس مجلس إدارة جمعية بيوت الشباب: «وجودها تحت مظلة وزارة الشباب أو الهيئة العامة للرياضة لا ضرر فيه، ولكن الأهم أنها تؤدي خدمة للشباب في كافة المجالات الرياضية والمجتمعية».

الأكثر نشاطاً رغم الغياب

شدد رئيس جمعية الإمارات لبيوت الشباب جاسم رجب على أن الجمعية تعد من الجمعيات الأكثر نشاطاً على مستوى بيوت الشباب حول العالم، إذ نجحت في توقيع اتفاقية مع اتحاد بيوت الشباب في الدول الأوروبية.

وأكد أن «وجود الجمعية تحت مظلة وزارة الشباب أو الهيئة العامة للرياضة لا ضرر فيه، لكن الأهم أنها تؤدي خدمة للشباب في كل المجالات».