الثلاثاء - 16 يوليو 2024
الثلاثاء - 16 يوليو 2024

فالام.. كنز ثقافي يتوسط أرخبيلاً روسياً معزولاً

فالام.. كنز ثقافي يتوسط أرخبيلاً روسياً معزولاً

د ب أ

تتوجه السفينة "إم.إس.ليونيد سوبوليف" التي يبلغ طولها 129 متراً وتستوعب 332 راكباً إلى دير "فالام" الذي يعود للقرن الـ 14 الميلادي في جزيرة "فالام"، وهي جزء من أرخبيل معزول في بحيرة لادوجا الكبيرة للغاية.

ولا يتمكن الزوار ولا السائحون من الوصول إلى هذا الكنز الديني والثقافي الكائن في إقليم كاريليا شمال غربي روسيا سوى بالقوارب في الصيف.

وتصل السفينة ذات الثلاث طوابق منتصف الليل تقريباً إلى بحيرة لادوجا، وهي أكبر بحيرة في أوروبا حيث تبلغ مساحتها 17700 كيلومتر مربع، لتبدأ رحلة تستمر ليلتين في العطلة الأسبوعية.

وبحلول وقت الإفطار في صباح اليوم التالي تظهر للسفينة الجزر الصخرية المغطاة بغابات الصنوبر - وكأنها ظهرت من حيث لا تدري.

ترسو السفينة مع سفينتين سياحيتين أخريين في فالام، وهي ميناء اتصال للجولات النهرية كلاسيكية بين موسكو وسان بطرسبرغ.

وفي مجموعات صغيرة يقودها مرشد، يستكشف السائحون الجزيرة سيراً على الأقدام. ويجري تعريفهم بتاريخ الدير الأرثوذكسي الروسي، والذي تعرض للتدمير مرات عدة.

وبعد انهيار الإمبراطورية الروسية عام 1917 أصبح الدير جزءاً من فنلندا المستقلة حديثاً. وفى عام 1944 فرض الاتحاد السوفييتى أخيراً سيطرته على فالام والجزر المجاورة، واستغل لقود مجمع الدير الضخم كمخزن للذخيرة ومطعم للضباط ودار للمعوقين.

ويضم الدير حالياً نحو 200 راهب أرثوذكسي روسي. ويعيش بعضهم في صوامع متناثرة في أنحاء الجزيرة. ويطلب من النساء اللاتي يزرن الكنائس العديدة في الدير ارتداء غطاء رأس، وإذا كن يرتدين سراويل، فإن عليهن لف قطعة قماش حول الخصر لتكون بديلاً عن التنورة.

ويعمل الرهبان بالزراعة للمساعدة في إعالة أنفسهم، وهم ينتجون عسلاً وجبناً لذيذاً.

ويأخذ قارب تابع للسفينة السائحين من رصيف سفينة الرحلات البحرية إلى الخليج المؤدي إلى الكنيسة الرئيسة في الدير، في فترة ما بعد الظهر.

وللوصول إلى الكاتدرائية نفسها، يتعين عليك تسلق تل صغير عبر بستان تفاح.

وفي صباح اليوم التالي، يجد الزوار أنفسهم وقد عادوا إلى مدينة سان بطرسبرغ، كما لو كانت تلك الجزيرة الخيالية النائية جزءاً من حلم غريب.