الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

"العائدون من الانتحار": الضغوط النفسية وراء رغبتنا في التخلص من حياتنا

ازدادت في مصر حالات ومحاولات الانتحار حيث شكّلت مؤشراً على مدى سلامة الصحة النفسية للمصريين حتى وصل الأمر لانتحار مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي وأصبح الحديث عن حالات الانتحار ووسائله هو حديث الساعة.

كشفت إحصائية صادرة عن المركز القومي للسموم التابع لجامعة القاهرة عن تزايد الانتحار بين الشباب والفتيات بسبب البطالة والعنوسة والمتزوجين بسبب العجز عن تدبير احتياجات الأسرة، وقالت الإحصائية الوحيدة عن الانتحار والتي صدرت في 2014 إن 2700 فتاة أقدمن على الانتحار بسبب عنوستهن، وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن مصر تفوقت على الدول العربية في نسب الانتحار حيث شهدت 3799 حالة في عام 2016.

بحسب المنظمة أيضاً فإن الانتحار يُعتبر ثاني أهم سبب للوفاة بين من تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً.

لا إحصاءات دقيقة

ولا يعترف الدكتور محمد الشامي استشاري الطب النفسي بالقصر العيني بالإحصاءات المتداولة عن عدد المنتحرين أو الناجين من الانتحار في مصر فبرأيه لا توجد إحصاءات حقيقية لأعداد المُنتحرين في مصر وتكاد تكون مُنعدمة، لأن معظم حالات الانتحار غير مُسجلة وغير مُعلنة بسبب خوف الأهل من الوصم الاجتماعي واتهام الابن أو الابنة المنتحرين بالكفر.

ومن واقع متابعاته يقول الشامي للرؤية إن معظم حالات الانتحار الفعلية الناجحة تقع بين الذكور أكثر من الإناث رغم محاولات الإناث الأكثر، حيث يختار الذكور في الغالب وسائل تُنهي الحياة فعلياً كالقفز من مكان عالٍ أو الشنق، أما الفتيات فيخترن وسائل يسهل معها إنقاذهن كقطع الشرايين أو تناول عقاقير طبية.

تعددت الأسباب

عدّد الدكتور وليد هندي استشاري الطب النفسي في حديثه للرؤية أسباب الانتحار في مصر مُؤكداً أن للانتحار أسباب عدة كالإدمان والتنمر ضد أصحاب الحالات الصحية الخاصة أو الظروف الاقتصادية الصعبة والعجز حيالها، إضافة إلى أسباب موسمية كإقدام الطلبة على الانتحار بعد نتيجة الثانوية العامة بسبب ضغط الأهل للحصول على مجموع كبير.

ويشير هندي إلى أنه لا يجب لوم المنتحر المصاب بمرض نفسي أو عقلي كمرضى الهوس الاكتئابي أو الفصام أو مرضى الوسواس القهري حيث يكون المريض في غير وعيه أو حالته العقلية السليمة، فمثلاً وبحسبه فإن حوالي 20% من المصابين بالاكتئاب يقدمون على الانتحار.

لماذا ينتحر المصريون؟ تحدثنا مع عدد من أولئك الذين أقدموا على الانتحار، عن أسبابهم لمحاولة الانتحار.

عُنف زوجي

مروة جابر 38 عاماً حاولت الانتحار مراراً منذ أول مرة قطعت فيها شرايين يدها ونزفت حتى أنقذها زوجها من موت مُحقق، وكان تعليقه الوحيد حينها بأن سبها "أنتِ مُتخلفة"، وهي الجملة التي جعلتها تُصمم أن تُنهي حياتها مستقبلاً، حيث أحست وقتها بأنه اختيار خاطئ منذ البداية.

كانت وزوجها صديقين وتحولت صداقاتهما لحب، ثم طلبها للزواج، وسافرا سوياً لإحدى الدول العربية، ومع أول خلاف زوجي ضربها ضرباً مُبرحاً، حينها حاولت الانتحار، وبعد إنقاذها صممت على الطلاق، سافرت إلى مصر ورفعت دعوى خلع، لكن وقف أهلها ضدها، ما زاد من معاناتها.

بخل الزوج

أما أميرة 40 عاماً فحاولت هي الأخرى الانتحار بعد 15 عاماً عاشتها مع زوجها الذي وصفته بالـ"بخيل"، ومن أجل أبنائها فقد تحملت كل تلك الأعوام على أمل أن يتغير، لكنها لم تستطع الصمود طويلاً بعد أن أصابها مرض مفاجئ، فما كان من زوجها إلا أن رفض علاجها إذ ادعى عدم قدرته المالية.. فما كان منها سوى محاولة الانتحار.

حب ضائع

"كنت أريد تجربة شعور الموت الأبدي، لذا تناولت منوماً وألقيت نفسي في البحر، لكني استيقظت على الشاطئ بعد أن أنقذني أحد الأصدقاء"، هذا ما قاله رائد أحد محاولي الانتحار، مؤكداً أن فقدان حبه الوحيد، كان السبب في ذلك، مشيراً إلى أن الدعم النفسي من صديق له حال دون انتحاره ثانية.

#بلا_حدود