الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

آل الشيخ في رحلة علاج.. قصة الإنجاز المكلف صحياً

أعلن تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودي، مغادرته للرياض في تغريدة نشرها أمس الثلاثاء على حسابه الشخصي في تويتر، دون أن يكشف عن الوجهة أو سبب هذه الرحلة.



ساعات بعد هذا الإعلان، وصلت الأخبار من بعض وسائل الإعلام، بأن تركي آل الشيخ في رحلة علاج، تحت إشراف فريق طبي عالي المستوى، للوقوف على حالته.



رئيس الهيئة العامة للرياضة السابق يعاني من نزيف متقطع في الدم ومشاكل في ضعف ضخ الدم، وكان قد دخل خلال الأيام الأولى من الموسم إلى المستشفى مرتين، رفض خلالها النوم فيه، وأصر على العودة إلى العمل رغم رفض الأطباء لذلك.



مصادر مقربة كشفت لـ "الرؤية" أن الخطوة الأولى من هذه الزيارة ستكون إجراء فحوص دقيقة، للوقوف على أسباب المشاكل الصحية التي يعاني منها آل الشيخ، واقتراح العلاجات العاجلة اللازمة، وحسم مسألة احتياجه لتدخل جراحي.



وأضافت المصادر "آل الشيخ مصرٌّ على العودة إلى الرياض بأسرع وقت، والأطباء يحاولون إقناعه بالبقاء، لكنه مصمم على العودة للإشراف على الموسم".



المتابعون في تويتر تمنوا الشفاء لتركي آل الشيخ، مستذكرين قصص نجاحه الكبرى في السنوات الأخيرة، إذ إن لمساته الحاسمة في الرياضة السعودية تم تتويجها بفوز الهلال بدوري أبطال آسيا، واحتلال دوري المحترفين في السعودية مكانة إقليمية متفوقة، وتحول الرياض لإحدى أهم عواصم الرياضة في العالم، كما أن موسم الرياض بات حديث الشارع العربي، لما فيه من إنجازات مذهلة، وأرقام زوار فاقت كل التوقعات.



تركي آل الشيخ مع ليونيل ميسي





ضريبة "الآن"

سنحت لـ "الرؤية" فرصة الاطلاع على تفاصيل مهمة في أسلوب عمل آل الشيخ، وحضرت بعض الاجتماعات، كما علمت من مصادر مطلعة تفاصيل أخرى، يمكن روايتها لمعرفة أن الجسد لا يرحم في بعض المواقف، وأنه طلب من تركي التوقف رغم إصراره على عدم فعل ذلك.



فقد بدأ العمل على موسم الرياض منذ الصيف، وكان تركي آل الشيخ يخطط لكل تفاصيله رفقة فريق عمل اختاره بناء على الكفاءة والقدرة على التنفيذ السريع، فلم يكن الصيف له استراحة، بل معسكر عمل مغلقاً أقامه في جدة.



معدل ساعات نومه في تلك الفترة لم يزد على 3 ساعات، فقد كان يبدأ صباحه بالاجتماعات الرسمية، وتحديد أهداف اليوم، ثم يبدأ باستدعاء أعضاء فريق العمل الذين يحتاجهم، ليصل إلى قمة الانشغال في الساعة الرابعة عصراً، وحالة الانشغال هذه تستمر حتى الخامسة أو السادسة صباحاً من كل يوم، أي الحديث هنا عن 14 ساعة من الضغط العملي الهائل، لا يقطعها إلا فترة عشاء، يستغرق هو شخصياً فيها 5 دقائق فقط، ثم يعود عاجلاً إلى مجلسه للاستمرار في العمل، في حين يستمر فريق عمله في هذه الاستراحة لمدة تقارب 30 دقيقة.



يقول أحد العاملين معه "أكثر كلمة يكررها تركي آل الشيخ، كلمة (الآن)"، ويقصد هنا أنه يريد تنفيذ كل شيء بأسرع وقت ممكن، هذا شمل بناء نافورة قياسية الحجم بأقل من شهر، وإقامة أكبر حفل لنادي كرة قدم في آسيا والشرق والأوسط خلال 48 ساعة، لأنه يؤمن بإمكانية عمل كل شيء "الآن"، وطموح السرعة هذا المتمثل بكلمة "الآن" له ثمن عصبي وضغط نفسي على تركي آل الشيخ نفسه، الذي كان يتخيل موسماً مذهلاً، كما كان يتخيل مهرجانات رياضية كبرى من قبل.

تركي آل الشيخ وقيادة موسم الرياض بنجاح





يوم بلا نوم

ويمكن للرؤية أن تحكي قصة ظريفة عندما يسمعها القارئ للمرة الأولى، لكنها تخفي عملاً يجوز وصفه بالمجنون خلف الكواليس، فبعد نجاح مسيرة الانطلاقة الرسمية لموسم الرياض، والتي أقيمت في البوليفارد، دخل تركي آل الشيخ على فريق عمله وهو مرتاح الوجه، غابت عن ملامحه أعراض التعب، فسأله أحدهم عن السبب، فكان جوابه "الحمدلله نمت جيداً، لقد نمت 4 ساعات"، وكان يقصد ذلك بالفعل، 4 ساعات بالنسبة له خلال الموسم كانت نوماً جيداً!



ويقدر الوسط المحيط بتركي آل الشيخ متوسط ساعات نومه بـ3 ساعات، وهي ليست نتيجة مشاكل صحية بقدر ما هو حرص غير مسبوق على الإنجاز، إذ يقوم بعمليات البحث عن المواهب والأفكار بنفسه، يستقبل الاقتراحات ويطلع عليها شخصياً، ثم يحلل الأمور ويناقش من يثق بهم، لتأتي مرحلة صناعة القرار في النهاية، والموضوع لا يحتاج لجاناً ولا حوارات طويلة، فهو يدرك أن الوقت أكبر موارد الإنسان، وبالتالي يحرص على استغلاله أفضل استغلال.



شهور طويلة دون نوم، عمل مستمر دون راحة أو توقف عن التفكير، وعشاء مختصر، ووجبات أكل غير منتظمة لكثرة انشغالاته، واجتماعات مستمرة، تلك خلاصة أسرار نجاح موسم الرياض الذي فاق الأهداف المتوقعة، وخلاصة النقلة الرياضية الكبرى من قبل، فقد تم التخطيط لكل شيء بوقت قياسي لا يمكن تصديقه، وبجانب ذلك كانت هناك مشاريع شخصية أيضاً تسير نحو النجاح مثل شراء ألميريا وأخذه خطوات حقيقية بتغيير فلسفة النادي وشراء أفضل اللاعبين، واحتلاله مركزاً جيداً في دوري الدرجة الثانية الإسباني.



لكن لكل شيء ثمن، وثمن هذا النجاح الفائق الذي رفض حدود المنطق.. يبدو أنه كان صحياً، فقد قرر الجسد أن يرتاح، ويجبر تركي آل الشيخ على ما لم ينجح الأطباء وفريق عمله في إجباره عليه، وهو الآن في رحلة علاج تشمل بالتأكيد بعض الراحة "الطبية" الإجبارية هذه المرة.

#بلا_حدود