الثلاثاء - 28 يناير 2020
الثلاثاء - 28 يناير 2020
No Image

العلماء يبتكرون علاجاً جديداً لمرض الإيدز

تمكن علماء من جامعة نورث كارولينا من تصميم «ببتيد» جديد لديه القدرة على العمل كدواء ممتد الفاعلية، طويل الأمد لفيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة (الإيدز).

والببتيدات هي سلسلة من الأحماض الأمينية التي تستطيع تكوين روابط كيميائية فيما بينها لإنشاء بروتينات ذات وظائف متعددة.

والببتيد المصمم حديثاً، والمسمى IBP-CP24 يُمكن استخدامه بمفرده، أو مع أجسام مضادة تُعادل تأثير الفيروس، وتساهم في الوقاية من الإصابة به مستقبلاً.


وهذا يعنى أن ذلك الببتيد يُمكن أن يستخدم كعلاج، أو لتطعيم الأشخاص في المناطق الأكثر خطورة، والتي ينتشر فيها المرض.

وبحسب الدراسة المنشورة في دورية PLOS Pathogens فإن ذلك الببتيد له نشاط قوي ويعمل حتى ضد سلالات فيروس الإيدز المقاومة للعقاقير الحالية، كما أنه طويل المفعول، ويُمكن أن يستخدم في الوقاية من الإصابة بالفيروس لسنوات طويلة.

في عام 2003، حصل أول عقار يعتمد على الببتيدات في مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، إلا أن استخدام ذلك العقار المعروف باسم Enfuvirtide ظل محدوداً لسببين، أولهما فاعليته القصيرة التي لا تزيد على 4 ساعات يضطر بعدها المريض لتناول جرعة أخرى، وثانيهما ظهور سلالات جديدة من الفيروس المقاوم لعمل العقار.

وفي تلك الدراسة؛ طور الباحثون استراتيجية جديدة لإطالة عمر نصف الببتيد عن طريق دمجه مع الببتيد البشري المناعي لفيروس نقص المناعة المكتسبة، لتصبح فترة عمر نصفه أكثر بنحو 26 ضعفاً من العلاج القديم، لتصل إلى نحو 100 ساعة كاملة، وهو ما يعني أن المريض لن يضطر لتناول جرعات تنشيطيه من الدواء إلا بعد مرور أكثر من 4 أيام على تناول جرعته الأولى.

يصيب فيروس العوز المناعي البشري خلايا الجهاز المناعي المسماة بخلايا عنقود التمايز ‏‏4 التي تساعد الجسم على التصدي للعدوى‏. ويتناسخ الفيروس داخل الخلايا المصابة فيدمرها.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، التي تقول إنه في غياب العلاج الفعّال باستخدام توليفة من الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، يصبح ‏الجهاز المناعي ضعيفاً إلى الدرجة التي تجعله عاجزاً عن محاربة العدوى والمرض.‏

ويمنع الدواء الجديد إصابة خلايا عناقيد التمايز، عبر سد الثغرات التي تتسلل منها الفيروسات، كما يقوم الدواء أيضاً بالتسلل داخل الحمض النووي للفيروسات ويمنعها من التكاثر، وهو الأمر الذي يُحيّد تأثيرها في الدم.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، لا يمكن الشفاء من عدوى فيروس العوز المناعي البشري، ولكن يمكن علاجه باستخدام الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية التي تعمل على وقف استنساخ الفيروس.

ويمكن للعلاج المضاد للفيروسات القهقرية أن يؤدي إلى تدني مستويات الفيروس في الجسم بحيث يمكن للجهاز المناعي أن يعمل بشكل طبيعي، فيتمتع الشخص المتعايش مع الفيروس بصحة جيدة، على أن يلتزم بالعلاج وأن يظل العلاج فعّالاً.

كما تقل احتمالات انتقال الفيروس من الأشخاص المتعايشين مع الفيروس إلى الآخرين عندما يكون العلاج ناجعاً.

ويقول الباحثون إن التجارب التي أجريت على الفئران أشارت إلى أن استخدام الببتيد المعدل يخفض عدد الفيروسات في الدم، ويُقلل شراستها، ويستقر في الدم لفترات أطول، وهذا يعني أن تلك الاستراتيجية يُمكن أن تُقلل عدد جرعات العلاج، الأمر الذي سيساهم في تخفيض كلفته على المدى الطويل.

وقد يحمل المصاب العدوى طوال 10 أعوام إلى 15 عاماً قبل أن تظهر عليه أعراض الإيدز، ويمكن أن تمتد تلك الفترة إذا ما تعاطى المريض الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، ويُمكن أن يعيش المصاب بالإيدز نحو 20 سنة إذا ما تناول ذلك الدواء.

ولا توجد معلومات حول سعر الدواء الجديد، غير أن سعر جرعة Enfuvirtide تجاوزت الـ18 ألف دولار في العام الواحد، لذا من المتوقع أن يكون سعر الدواء الجديد في حدود 25 ألف دولار سنوياً.

ويأمل الباحثون أن يُساهم الببتيد الجديد في خفض عدد المتضررين من مرض الإيدز، ومكافحة الفيروس الشرس الذي يُصيب نحو 1.7 مليون حالة جديدة كل عام، ويتسبب في وفاة نحو 80 مليون شخص حول العالم.

#بلا_حدود