الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021
No Image Info

مبدعون: التنمر الرقمي وافتقاد الموهبة يغيّبان الشعر الساخر محلياً



على الرغم من كون الشعر الساخر، لسان حال المجتمعات في التعبير عن قضاياها، ومنبراً لنقد المشكلات الاجتماعية، إضافة إلى كونه آلة إعلامية تدافع عن الوطن ضد الأعداء، إلا أنه لم يعد على أجندة معظم مبدعي اليوم.

وحدد شعراء التقتهم «الرؤية» أثناء مشاركتهم في مهرجان الشارقة للشعر العربي، الأسباب التي أدت إلى نكوص هذا النوع من الشعر، بأنه يحتاج إلى موهبة خاصة، حيث إنه ليس كلاماً موزوناً فقط بل يحتاج إلى موهبة في استخدام الرمزية والقدرة على تمثيل المواقف، مشيرين إلى أن البعض تجنبه كذلك خوفاً من تنمر «سوشيال ميديا»، لا سيما أنه قد ينتقد المسكوت عنه مجتمعياً.

وأكدوا أن الساخر من الشعر أقرب الطرق لتوصيل الفكرة إلى القراء، منوهين بأن كلماته تمزج بين العفوية والطرافة والذكاء الحاد، مشددين على أنهم يبحثون عن السخرية الذكية المتزنة التي تستند إلى نقد بناء يدرك الخيط الرفيع الفاصل بين أن يضحك جمهوره أو أن يضحك عليه.


مصبح الكعبي.



سجل زاخر


أكد الشاعر مصبح الكعبي أن الإمارات تمتلك سجلاً زاخراً مليئاً بالشعراء الساخرين الذين نجحوا في توظيف خفة دمهم في كتابة قصائد تنبض سخرية، مثل راشد بن طناف، راشد الخضر، ياقوت الشاعر، المدحوس المري، راشد بن ثاني، والشاعر سلطان الشاعر.

ويرى أن السخرية الذكية المتزنة التي تستند إلى النقد البناء هي التي تنجح في التربع على قلوب القراء بخلاف تلك السخرية السطحية التي لا معنى لها ولا فكرة.

وشدد على أن الكوميديا كانت ولا تزال منذ القدم أفضل وسيلة لتسليط الضوء على مشاكل الناس وهمومهم، إذ جرى توظيفها جيداً بهدف معالجة الظواهر الاجتماعية.


عفراء عتيق.



طرافة وعفوية

ترى الشاعرة الإماراتية عفراء عتيق، أن الشعر الساخر بحاجة إلى إمكانات احترافية عالية تمكن المبدع من النقد بشكل ذكي عبر استخدامه الرمزية وضبط القصيدة الموزونة بذكاء لانتزاع البسمة من براثن الحزن.

وأرجعت عتيق السبب الرئيس في اختفائه لافتقار المؤدين له إلى الموهبة والقدرة على تمثيله، مشيرة إلى أن القصيدة الساخرة تمزج بين العفوية والطرافة والذكاء الحاد.


حمد اليحيائي.



خيط رفيع

يعتقد الشاعر حمد اليحيائي أن الخوف من النقد هو ما أبعد الشعراء عن السخرية، حتى لا يكونوا في مرمى سهام الاتهامات والتي ازدادت وتيرتها مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعية التي حملت معها الكثير من المتنمرين.

وأكد أن الهم الثقافي الذي يحتل عقل الشاعر لم يعد يسمح له بمتسع يمكنه من التفكير بشكل ساخر، مشيراً إلى أن هناك فكرة خاطئة تتمثل في اعتقاد البعض أن الحزن هو الملجأ الذي يقتات منه الكاتب حتى يُبدع، منوهاً بأن السخرية تُشير إلى تصالح الفرد مع تحدياته وتقبله لها.

وحدد عدداً من الصفات التي تجعل من الشاعر ساخراً، وهي أن يكون دمه خفيفاً بالفطرة، ويدرك الخيط الرفيع الفاصل بين أن يضحك جمهوره أو أن يضحك عليه الجمهور فضلاً عن الابتعاد عن اللغة المبتذلة.

واعتبر الشعر الساخر من أهم أنواع الشعر، مشيراً إلى أنه يغرس في نفس المتلقي البسمة والفرح ويبعث على الشعور بالانبساط والضحك والمتعة ويوحي بالمداعبة النزيهة والتسلية، وفي الوقت نفسه يوصل الفكرة بأقصر الطرق.

وأشار إلى أن البعض يتخوف من كتابة هذا النوع خوفاً من الوقوع تحت طائلة المحظور اجتماعياً، معتبراً الشعر الساخر مدخلاً لمناقشة قضايا اجتماعية حساسة مسكوت عنها.


عبدالفتاح صبري.



سليقة ظريفة

عزى الكاتب عبدالفتاح صبري ابتعاد الشعراء الجدد عن هذا النوع إلى صعوبة قرضه لأنه يتطلب موهبة خاصة وسليقة ظريفة تستطيع كتابة قصائد في قالب تلقائي بأسلوب يعتمد على المفارقة الفجة.

وأشار إلى أنه وعلى الرغم من انفتاح الجيل الجديد من الشعراء على الكتابة الساخرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ بإمكانهم إنعاش هذا النوع من الشعر المتخصص، إلا أن الكثيرين لا يقبلون على كتابته ربما خوفاً من النقد والتعرض للتنمر على هذه المواقع.

#بلا_حدود