الأربعاء - 08 أبريل 2020
الأربعاء - 08 أبريل 2020

صحفيون مصريون يغادرون بلاط "صاحبة الجلالة" لعيون مهن حرفية والسبب: لا تطعم خبزاً

في إحدى محطات البترول يقف مهموماً يملأ إحدى السيارات، هو اليوم عامل في محطة بترول بمحض إرادته بعد أن كان صحفياً، لا يجد "س" في ذلك حرجاً طالما أنها وسيلته لكسب العيش الحلال.

9 سنوات كاملة قضاها في العمل بإحدى الفضائيات الشهيرة في مصر، حتى أغلقت أبوابها نتيجة تراكم المديونيات، في النهاية وجد نفسه بلا عمل، فما كان منه إلا أن قرر العمل في أي مهنة والتخلي عن أي مظاهر، العمل شرف، هي الفلسفة التي يتبناها.

حاله كحال عدد كبير من الصحفيين المصريين، هكذا أكد الصحفي المصري محمود العيسوي عبر "تدوينة فيسبوكية" تنضب بالألم، حكى فيها تجربته مع العمل الصحفي وكيف ترك عمله في الـcnn ، ليعود لمصر، لكنه فوجئ أن قرار العودة كان خاطئاً.


وأعرب عن تفكيره في ترك العمل الصحفي رغم كونه لا يعرف مهنة سوى الصحافة.

وقال العيسوي "تدهورت أحوال الصحفيين للحد الذي تنطبق عليهم معايير مبادرات الرعاية الاجتماعية، مثل "حياة كريمة" أو "تكافل وكرامة"، ورغم أنني جاوزت الخمسين، أفكر جدياً في ترك المهنة".

اعتزال المهنة ربما قرار لم يتخذه العيسوي حتى الآن لكن عبدالعزيز صبرة الذي عمل في مهنة الصحافة منذ عام 1998، قرر نزعها من قلبه كما قال لنا، ليعمل في العاصمة الإدارية الجديدة.

بدأ صبرة رحلته كعامل بناء، ثم مساعد كهربائي، وأخيرا مراقب عمال، ولا يجد صبرة أي حرج في هذا العمل لأن الصحافة برأيه لا تطعم خبزاً.

يقول صبرة في حديثه مع "الرؤية"، "أنا لم أترك الصحافة بمعنى الهجر، فقط نزعتها من قلبي، في سبيل البحث عن لقمة العيش، خصوصاً بعدما شهدته الصحافة من أزمات تحتاج لموقف حاسم من الدولة في وقت أصبح فيه الصحفيون أعداء أنفسهم".

ويتفق مع صبرة الصحفي محمود العيسوي الذي قال "من أوصل المهنة إلى هذه المهانة هم الصحفيون أنفسهم، خصوصاً أصحاب المطامع، إضافة إلى سلبية كثير من الصحفيين إزاء هذا الواقع، حتى أصبحت المهنة مُستباحة، وبات الصحفيون في مؤخرة الصفوف.

ويستطرد العيسوي "يُحزنني حال كثيرين من كبار الصحفيين الذين كانوا يعملون في بعض الصحف التي توقفت عن الصدور، دون أن يجدوا أي دعم أو مساندة من جانب نقابة الصحفيين، أو مجلس تنظيم الإعلام، مما اضطر أحدهم إلى اللجوء لبيع أكياس بلاستيكية لإطعام أبنائه، بينما يقوم زميل آخر بطلب

مساعدات "تسول" من بعض الزملاء لاستكمال سعر الأدوية، حيث لا يكفي بدل التدريب الذي يحصل عليه من النقابة للوفاء باحتياجاته".

ورغم ترك صبرة لمهنة الصحافة، وضع حبه للعمل الإعلامي في خدمة العمال، فأنشأ قناة على "يوتيوب" ليتحدث خلالها عن مشكلاتهم وكيفية دعمهم وضرورة تطبيق اشتراطات النقل الآمنة لهم لمواقع العمل.

وصف صبرة تجربته "بالإنسانية" رائعة المشقة، حيث أصبح العمال أشقاءه الحقيقين كما يسميهم، ورغم أن البعض لا يصدق كونه صحفياً، لكنهم بالبحث يجدون أرشيفه الصحفي، ليصبح صبرة وسيلتهم لنقل صوتهم من خلال قناته بـ"يوتيوب".
#بلا_حدود