الخميس - 09 أبريل 2020
الخميس - 09 أبريل 2020

بالصور .. مشاهد صادمة لأعمال سحر مخبأة في مقابر بمصر



صفاء الشبلي ـ القاهرة

فستان زفاف منقوش عليه طلاسم مُبهمة، قرون خروف بداخلها أوراق ذات حروف مُنفصلة مكتوبة بلون أحمر، ملابس لنساء ورجال كُتبت عليها كلمات المرض والفراق والعجز وتأخير الزواج، أو أخرى كتبت باسم "إبليس"، كتابات على هياكل حيوانات وجماجم كلاب وُضعت في فمِها إبر حديدية منقوشة بأسماء أشخاص طلبت لهم الموت والهلاك.

كل ما سبق ليس جزءاً من فيلم رعب لكنه جزء حقيقي من أعمال سحر وجدت داخل مقابر مصرية في حملات لتنظيفها، بدأت تلك الحملات في صعيد مصر وتحديداً في مدينة المراغة بمحافظة سوهاج، وما لبثت أن انطلقت في عدد آخر من المحافظات.

بحسب المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بمصر، فإن المصريين ينفقون نحو 25 مليار جنيه سنوياً على أعمال الدجل والشعوذة، ويعمل نحو 500 ألف شخص في مجال الدجل، فيما تنتشر صفحات الدجل والشعوذة على الإنترنت، وهو ما دعا نائب بمجلس النواب المصري طارق متولي للمطالبة بوضع قانون يُحاكم الدجالين بتهمة النصب وهو ما سمح بسجنهم لمدة 3 سنوات نافذة.



"أعمال سحر" تحت رؤوس الأموات

يعتقد كثيرون من طبقات اجتماعية وثقافية مختلفة أن السحر قادر على تغيير حياتهم للأفضل، وخصوصاً في المقابر، ففي المُعتقد الشعبي يُعجل شق المقابر أو المشي فيها ليلاً بإنجاب العاقر زواج المتأخرة في الزواج، وكذلك فإن وضع الأعمال السحرية داخلها يجعل الأماني سريعة النفاذ، حتى وإن كانت بالسوء لآخرين.

كل تلك المعتقدات المنتشرة في قرى مصر وصعيدها، جعلت الشاب عبدالرحمن السنجق 28 عاماً خريج كلية أصول الدين والشريعة جامعة الأزهر، يفكر في حل لمساعدة الناس وتوعيتهم بمخاطر اللجوء للدجالين، جاءته الفكرة عندما كان يدفن أحد أقاربه ووجد مجموعة من "الأعمال" تحت رأس أحد الأموات، وبالبحث تبين أن صاحب المقبرة يتعاون مع أحد الدجالين لوضع أعمال السحر داخل المقبرة.



360 "عملاً" في ساعتين

يقول السنجق لـ"الرؤية" إنه بدأ التواصل مع بعض أصدقائه للبدء في تنظيف المقابر في مدينته المراغة، قوبل الأمر برفض من البعض في البداية، لكن سرعان ما انتشرت بشكل كبير خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف" في أول يوم لنا استخرجنا نحو 360 من أعمال السحر بعد ساعتين فقط من البحث، تنوعت ما بين أحجبة، وطلاسم على ملابس، بعدها حوت أسماء أشخاص معروفة لدينا، وأخرى كانت مُبهمة، وجميعها تم "فكه" بفضل الله".

لا يتبع السنجق أسلوباً علمياً في عملية البحث لكنها تتم بشكل عشوائي، ولا يستطيع فتح المقابر للبحث داخلها، لأن ذلك يضعه تحت طائلة القانون، كما أنه منهي عنه دينياً إذ حذر الرسول الكريم من نبش المقابر.

وعن ذلك يقول "الساحر يعي جيداً أن صنيعته في أمان في المقابر المهجورة وهي وجهتنا في البحث".



المرض والتفريق وتعطيل الزواج

يعمل السنجق في الغالب على فك السحر عن طريق قراءة الرقية الشرعية، لكنه يشدد على أن مفعول السحر يبطل بمجرد خروجه من المقبرة.

في الغالب لا يتم التواصل مع الشخص الذي أصابه الأذى من السحر كي لا تحدث ضغائن ومشاحنات بين الأهالي خصوصاً حال من قام به معرفة، إلا أنه في بعض الحالات تكون هناك ضرورة مُلحة كحالات المرض أو تعطيل الزواج إذ تستدعي تحصيناً يومياً وقراءة ورد يومي من القرآن.

ويقول السنجق إن أصعب الحالات التي واجهها كانت سحراً بالمرض صُنع لشخص، ووضع داخل جمجمة كلب ميت مُطعنة بـ27 إبرة، وبالفعل تواصلنا معه لنجد أنه مصاب بمرض في كليتيه عجز الأطباء عن تشخيصه.

وحالة أخرى كانت لفتاة بتأخير الزواج والنزيف الدائم حتى وصلت لعمر 42 عاماً، ووضع العمل على فستان زفاف كامل ودُفن في أحد المقابر، إضافة لآخر وُجد داخل "قرون" خروف وكان خصيصاً للشجار بين الأخوة والتنازع على الميراث، ولم يسلم الأطفال أيضاً فكان لهم نصيب نكاية في أهاليهم وتنوعت ما بين المرض والموت.



انتشار التجربة

كانت تجربة السنجق مُلهمة لآخرين فبدأوها في نواحي سوهاج ومدن مصرية أخرى، مثلما حدث مع الداعية الإسلامي رضا أبوالفتوح، إذ نظم حملة لتنظيف قريته بمحافظة الدقهلية، ويأمل في تعميم التجربة على مستوى المحافظات المصرية.

ولا يقتصر دوره على ذلك إذ خصص قناته على اليوتيوب لتقديم النصائح ونشر الوعي لدى متابعيه عن وسائل تفادي الإصابة بالسحر ومنها مراعاة اختيار الحارس الأمين للمقابر، وعدم الوثوق دائماً بجميع من نتعامل معهم، ونصح المُبتلى بالسحر وغير المُبتلى بعدم الذهاب لأي ساحر أو دجال، والوثوق فقط بأئمة المساجد العدول.

وأضاف "السحر ضمن السبع الموبقات التي حذرنا الرسول الكريم منها وجاء مقترناً بالشرك وقبل القتل".

#بلا_حدود