الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
No Image Info

صناع سينما: الأفلام الوثائقية ثقافة بصرية جاذبة للشباب لا تُغيِّب الكتاب

وصف صناع سينما مشاهدة الأفلام الوثائقية للشباب ممن يقاطعون قراءة الكتب، مؤكدين أنها الأنسب لهم لأنها تراعي سرعة العصر وتستخدم تقنياته، ومشيرين إلى أن الوثائقيات تعتبر من أهـم أجناس الدراما والفن السابع فهي لا تعتمد فقط على القصة، بل تفتش عن الحقائق وتبحث عن الأدلة عبر معالجة مبدعة للواقع تقوم على تقديم حجج عقلانية ومعرفية لقضية محددة لكن بطريقة مبسطة.

وأكد مخرجون وفنانون لـ«الرؤية» أن الأفلام الوثائقية لا سيما تلك التي تتعلق بالأمور التاريخية والعلمية باتت تنافس الكتب في استقطاب الجمهور، كونها أكثر جذباً للمشاهد من الكتب بسبب طابعها المشوق والتقنيات الحديثة المستخدمة في صناعتها، مشيرين إلى أن مشاهدة فيلم وثائقي مدته 3 دقائق يمكن أن توفر علينا الكثير من الوقت الذي قد نحتاجه لشرح المصطلحات العلمية الموجودة فيه إذا ما حوّلت إلى ورق.

وأكدوا أنه رغم أهمية الأفلام الوثائقية إلا أنها لا يمكن أن تحيل الكتب الورقية إلى التقاعد، حيث ستظل المرجع، لا سيما عند من تحفز لديهم القراءة الحس الخيالي.





مادة مشوقة

يرى مخرج الأفلام الوثائقية والدراما نمر أمين أن البرامج والأفلام الوثائقية قد تعوضنا عن القراءة لكن ليس في كل الأوقات، مشيراً إلى أن أغلب شباب اليوم لا تستهويهم القراءة في حين يتملك الكثير منهم شغف بالتاريخ والحضارات القديمة وعدد من القضايا المعاصرة.

ويعتقد النمر أن الأفلام الوثائقية قد تكون الأنسب لشباب هذا الجيل الذي يرى أن القراءة بحاجة إلى وقت وجهد وهو الأمر الذي قد يصيبهم بالملل، مشيراً إلى أن فيلماً وثائقياً مدته 60 دقيقة قد يحتوي على معلومات تتضمنها كتب تحتاج قراءتها إلى أيام.

وأشار إلى أن الأفلام الوثائقية تستخدم التكنولوجيا الحديثة في إنتاج وصناعة مادة غنية بطابع مشوق، مما يدفع الشباب إلى مشاهدة الوثائقيات التي لا تمنحهم المتعة فقط بل تتيح لهم الاندماج والتفاعل مع أحداثها.

وحدد العناصر التي تضمن التفوق للأفلام الوثائقية وتجعلها أكثر جذباً من القراءة وهي عناصر تتوفر في الأولى ولا تتوفر في القراءة، أي التقنيات الحديثة في عالم صناعة الأفلام مثل الكاميرات الحديثة، الإضاءة، الممثلين، المونتاج، الغرافيكس، الموسيقى التصويرية، الديكورات والإكسسوارات، بالإضافة الى الإخراج المميز.





مدخل للقراءة

يؤكد المتخصص في تقنية المعلومات وسوشيال ميديا وصانع محتوى ديجيتال، محمد الدرازي، أن لا غنى عن الرجوع إلى الكتب للتأكد من صحة وتفاصيل المعلومة لا سيما في المواد العلمية البحتة، معتبراً الأفلام الوثائقية مدخل المتلقي للقراءة.

وأشار إلى أن الأفلام الوثائقية قد تكون كافية لإعطاء معلومة عامة للمتلقي، لكن تبقى الكتب أداة تمنح العقل آفاقاً أوسع في تخيل الأحداث، لافتاً إلى أن البرامج والأفلام تساعد على شرح المعلومة بشكل مبسط ولا يمكن استخدامها كمرجع.

ويرى الدرازي أن بعض الأفلام الوثائقية لا توصل المادة والمعلومة مثلما هي تماماً لأنها تتأثر بنظرة المخرج التي تؤثر على فريق العمل، منوهاً بأنه مهما كان الفيلم جيداً فلن يستطيع تقديم كافة التفاصيل الموجودة في الكتب.





متعة بصرية

إن المخرج طلال محمود يمتلك رؤية مغايرة لسابقه حيث يعتبر الأفلام الوثائقية مرجعاً، خصوصاً إذا كان الفيلم موثوق المصدر، مشيراً إلى المتعة البصرية التي ترافقها موسيقى تعبيرية قد تساعد كثيراً على تقريب بعض الحقائق العلمية وتبسيطها وهو ما يستعصي على الكثير من الكتب، لكن محمود يشترط لتحقيق ذلك أن تتميز الأفلام بالمصداقية وواقعية الفكرة.





غذاء العقل

يرى المنتج والفنان عبدالرحمن سعود أن طبيعة البشر في استقبال المعلومات سواء أكانت للتعلم أو الترفيه أو التثقيف مختلفة، إذ إن هناك من يستقبل المعلومات سماعياً وآخر يستقبلها بصرياً، والبعض يفضل القراءة على السماع، مشيراً إلى أنه مع تطور التقنيات وتحول الإنترنت إلى أحد أساسيات الحياة العصرية، حاول صناع الأفلام الوثائقية توظيفها في إيصال المعلومات والمعرفة عبر مقاطع بصرية جعلت منها وسيلة يتجاوب معها المتلقي سريعاً.

وأكد أن الأفلام الوثائقية لا يمكن أن تغني عن القراءة لأنها ليست مجرد هواية فهي برأيه أساس غذاء العقل وتشكيل هوية الفرد، وتبقى «خرسانة» العلم ومرجعه حتى لصناع الأفلام الوثائقية.





اختصار الوقت

في حين يرى المستثمر في الشركات التقنية الناشئة عبدالرحمن مطرب أن الأفلام والبرامج الوثائقية تعوض كثيراً من يعانون قطيعة مع القراءة، لأنها تختصر الكثير من الجهد والوقت في قراءة العديد من الكتب والمراجع التي يمكن أن يختصرها فيلم قصير في 30 دقيقة فقط، شريطة أن تكون معلومات الفيلم أو البرنامج موثوقة المصدر بعيدة عن الآراء الشخصية لصناع العمل.

#بلا_حدود