السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

هتلر.. مؤلف أوبرا ضل طريقه إلى عالم الديكتاتورية

لا يخفى على الكثيرين إعجاب أدولف هتلر بالمؤلف الموسيقي الألماني ريتشارد فاغنر، ولكن محاولة الديكتاتور النازي تأليف أوبرا بنفسه قد تشكل مفاجأة لكثيرين.

خلال نهاية الأسبوع الماضي، قدمت صفحة من العمل الموسيقي الذي يحمل عنوان «فيلاند دير شميد» للمرة الأولى في معرض يتناول حياة «هتلر الشاب» في النمسا.

يعود تاريخ هذه الصفحة الأولى التي أعدها أوغست كوبيتسيك، وهو أحد أصدقاء هتلر القلائل في شبابه، إلى عام 1908 عندما كان الزعيم النازي في سن الـ20 تقريبا

وأوضح كريستيان راب، أحد القيمين على المعرض، أن المخطوطة التي كانت موضع تكهنات كثيرة كتبت على ما يبدو بعد بضعة أشهر فقط من تلقي هتلر دروساً في العزف على البيانو.

وتظهر بوضوح شعور هتلر «بقدراته الخاصة المضخمة»، على ما قال راب.

ويعتقد أن هذه الورقة هي الوحيدة التي بقيت من مشروع طموح يستند إلى الأساطير الجرمانية ويشبه إلى حد بعيد عملاً غير مكتمل لفاغنر ويحمل الاسم نفسه.

وافتتح هذا المعرض الذي يحمل عنوان «هتلر الشاب: السنوات التكوينية لدكتاتور»، في سانكت بولتن في النمسا، وهو يضم مجموعة من مقتنيات هتلر جمعها كوبيتسيك بين عامي 1907 و1920.

أوهام العظمة

واحتفظ كوبيتسيك في البداية بتلك المقتنيات معتبراً إياها تذكارات من مرحلة شبابه قبل أن يدرك فيما بعد أنها قد تكون ذات أهمية تاريخية.

وتشمل رسائل وبطاقات بريدية كتبها هتلر لكوبيتسيك بالإضافة إلى رسوم أنجزها الزعيم النازي المولود في 20 أبريل 1889 في مدينة براوناو آم أن النمساوية والذي غالباً ما كانت قدراته الفنية أقل شأناً من طموحاته الهائلة.

وأجرى امتحان القبول للالتحاق بأكاديمية الفنون الجميلة في فيينا مرتين، الأول عام 1907 والثاني في 1908، ولكنه فشل في المحاولتين.

ومع ذلك، كان هتلر يسارع إلى تحميل غيره مسؤولية إخفاقاته، على حد قول راب، مضيفاً «عندما كان يحدث خطأ ما، كان يلقي اللوم دائماً على شخص آخر ولا يعترف بأنه خطؤه».

وقال منسق المعرض المساعد هانيس لايدنغر، إن الأشخاص الذين عرفوا هتلر في سن صغيرة في النمسا يشهدون على شخصيته «المتعنتة والعدوانية».

بالنسبة إلى راب، كان هتلر الشاب «قنبلة إذا صح التعبير. وشكلت الحرب العالمية الأولى الفتيل الذي اشتعل فيما بعد في ألمانيا، ولكن المكونات صنعت خلال فترة وجوده هنا في النمسا».

وبالإضافة إلى تتبع تاريخ هتلر الشخصي، يسعى المعرض أيضاً إلى استكشاف الحالتين السياسية والاجتماعية في النمسا نهاية القرن الـ20.

ويحاول أن يثبت أن المفاهيم التي أصبحت أساسية في الأيديولوجية النازية من العنصرية إلى معاداة السامية والنزعة العسكرية، كانت منتشرة على نطاق واسع في المجتمع النمساوي قبل ذلك.

وكان للنمسا علاقة معقدة مع ماضيها النازي.

وعلى مدى عقود بعد الحرب العالمية الثانية، أصرت الحكومات النمساوية المتعاقبة على أن البلاد كانت ضحية للنظام النازي، وسعت إلى التقليل من شأن تواطؤ العديد من النمساويين في جرائم النازيين.

#بلا_حدود