الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
No Image Info

«فود شيرنج».. قلق نفسي يدفعنا لرفض تناول الطعام مع الآخرين

يتساءل الكثيرون، ما السبب وراء رفضنا مشاركة أحد تناول طبق مكون من البطاطا المقلية أو قطعة شوكولاتة سويسرية أو البيتزا، لماذا ننزعج عندما يتناول الأصدقاء معنا الآيس كريم؟ هل نحن بخلاء أم أنانيون أم طماعون؟

فسر الخبراء النفسيون مشكلة القلق والتوتر التي تصيب البعض والمعروفة بـ«الفود شيرينج» مرجعين إياها إلى أسباب نفسية في المقام الأول وهرمونية دون أي تدخل للسلوك أو النوايا الشريرة تجاه شخص آخر.

وقالت الاختصاصية النفسية عزة أبوالعلا إن هذه الظاهرة «نفسية» تعرف بـ«الفود شيرنج» إذ يرفض عقل الإنسان (اللاوعي) مشاركة وجبته المفضلة مع أحد حتى أقاربه.

وحددت عدة عوامل تدفع الناس إلى رفض مشاركتهم تناول الطعام أهمها «قلة موارد الطعام» إذ تزداد رغبة الشخص في تملك طعامه كلما قلت كميته.

كما أن الخوف من أن تكون حصة الشخص الآخر خلال تناوله للبيتزا معنا أكبر من حصتنا قد يدفعنا إلى التوتر والتفكير ما يفقدنا متعة الاستمتاع بالأكل.

أما العامل الثالث يتمثل في الجانب النفسي إذ يشعر الناس بالانتصار عند إتمامهم تناول وجبة طعام كاملة بمفردهم.

هرمون التملك والغيرة

وعزت السبب إلى إفراز جسم الإنسان لهرمون يعرف بـ «الإكسيتوسين» وهو المسؤول عن تعزيز مشاعر الحب والإعجاب بين البشر والتملك والغيرة، لذلك من الطبيعي أن ترى فتاة تنفجر غاضبة أمام أخيها الصغير لمجرد أنه تناول قطعة واحدة من «الشيبس» المفضل بالنسبة إليها.

التصالح مع فكرة «العزيمة»

ولكن هناك سؤال آخر يطرح نفسه كيف نتقبل فكرة العزائم التي يتم خلالها دعوة عدد كبير من الناس؟

وتعقيباً على ذلك، أوضحت أن هذا السؤال يعيدنا إلى النقطة السابقة ألا وهي قلة الموارد، إذ إن حفلات العشاء والغداء الكبرى يتم فيها تحضير الوجبات بكميات كبيرة ومتنوعة وهو ما يعني أن هناك وفرة لن تصيبنا بالقلق أو التوتر.

البعد الثقافي

لم تقف ظاهرة «الفود شيرنج» عند حدود التفسيرات التي وضعها خبراء علم النفس بل امتدت إلى الفنانين الذين بادروا باستعراض مهاراتهم الإبداعية لشرح هذه المشكلة.

ونفذت مخرجة أفلام المنمنمات الصغيرة أريج الرماحي فيديو يوضح بشكل مباشر سبب ظاهرة «فود شيرنج» من وجهة نظر تاريخية.

وقالت إن هناك مرجعيات نظرية ثقافية متعددة بشأن «الفود شيرنج» أهمها نظرية التأدب الإيجابي المنتشرة في منطقة الشرق الأقصى والهند والشرق الأوسط.

وتفيد النظرية بأن كسر الحواجز النفسية بين الناس لا بد أن يتم عبر مشاركة الطعام لذلك اشتهرت شعوب الشرق بالكرم.

بخلاف نظرية التأدب السلبي المنتشرة في العالم الغربي والتي تؤكد على أن التعامل بين الناس يجب أن يتم وفق حدود تحترم الخصوصية بين الناس.

وأكدت أن هناك 3 أسباب تدفع الإنسان إلى مشاركة طعامه مع الآخرين فالكل متفق على أن الجميع يحب الطعام، ولكن في حالة مشاركتك الطعام لشخص ما فاعرف التالي «أن الأكل لم يعجبه» أو «شعر بالاكتفاء والشبع» أو «وقع في محبتك لدرجة دفعته إلى مشاركتك طعامه».

#بلا_حدود