الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

بعد 22 عاماً أسيرة للكرسي المتحرك و25 عملية جراحية.. مصرية تقف على قدميها للمرة الأولى

في الساعة الأولى لولادتها، اكتشف الأطباء أنها في حاجة لإجراء جراحة عاجلة، فالطفلة التي كانت ما زالت تصرخ منذ قليل، ولدت بعيب خلقي أفقدها فقرتين من الظهر، إضافة لخلل في الحبل الشوكي، ولا بد من التدخل الجراحي لإنقاذ الموقف.

وبعد إجراء الجراحة، شجع الفريق المعالج والدها على التشبث بالأمل، حيث كانت الطفل الصغيرة الباسمة، لا تعي ما ينتظرها مُستقبلاً.

البداية كانت تدوينة نشرتها إسراء أسامة صاحبة الـ22 عاماً، من مدينة المنصورة شمال شرق مصر، على إحدى المجموعات النسائية، تحدثت فيها عن تجربتها مع العجز والمرض، وكيف تحولت لأيقونة مُلهمة لآخرين.



التمسك بالأمل

بوجه بشوش مبتسم، وصوت طفلة بريئة، تحدثت إسراء عن تجربتها إلى «الرؤية»، مُعتبرة ما حدث معها، رسالة لكل أصحاب الهمم، ودافعاً لهم للتمسك بالأمل، فلا حياة دون أمل.

وأكدت أن حياتها كانت خليطاً بين الإقامة في المستشفى الجامعي لمدينة المنصورة، وأحياناً قليلة تذهب لمنزلها، غالباً كانت الفتاة العشرينية التي تدرس الإنجليزية بكلية الآداب، تدخل في نوبات كبيرة من البكاء داخل غرفتها، من كلمات متنمرة هنا وهناك، نظرات من الشفقة والاستضعاف تراها في عيون كل من تراهم يومياً في ذهابها وإيابها إلى جامعتها.

وتقول إسراء: «لا أعرف لماذا تبقى نظرة المجتمع لأصحاب الهمم، على أنهم غير البشر، ربما خلقني الله بهذه الصورة، لحكمة يعلمها وحده، لم أرد أن يشفق عليّ أحد، أخفي نظرات الألم داخلي، وأعبر كل الكلمات القاسية حتى وإن كان في باطنها عطف». وتضيف: «تمسكت بالأمل رغم أن نسبة شفائي كادت تكون مُنعدمة، لكنني صممت على استكمال العلاج، ليصل مقدار العمليات التي أجريتها لـ25 عملية جراحية، أجريت 3 عمليات دفعة واحدة في عام 2018».

تستطرد ساخرة «كان الأطباء يتعجبون من إصراري على إيجاد علاج لحالتي، خصوصاً أنهم لم يستطيعوا إيجاد تفسير علمي لها، فلم أكن مُصابة بالشلل، لكن لا أستطيع تحريك الجزء الأسفل من قدمي تماماً، خصوصاً تلك المنطقة الواقعة أسفل الركبة، وهو ما يعني استحالة الحركة بالنسبة لي».



المعجزة

تحدثت إسراء عن تجربتها بـ«شجن» وفخر في آن واحد، فقالت «مع إصراري أقنعت الأطباء بإجراء آخر عملية، اعتبروها هم تجربة لتصحيح شكل عظام رجلي، وشددوا على أنها آخر تجربة في طريق العلاج، وأنا أيضاً وبدعم كبير من أمي اعتبرتها كذلك».

ولخمسة أشهر كاملة أقامت إسراء بشكل كامل داخل أسوار المستشفى، وبعدها تحققت المعجزة، فباستخدام جهاز طبي وبفضل آخر عملية أجرتها، استطاعت أن تتخلى عن الكرسي للمرة الأولى، دموع من الأهل وزغاريد من أصدقائها، محت كل آلام الماضي، استطاعت أخيراً أن تقف على قدميها، وأن تقول كلمتها «ما زالت الحياة مستمرة طالما تشبثنا بالأمل».

لم تتخلَ إسراء عن رفيقها «الكرسي» فما زالت محتفظة به، لتتذكر كل المعاناة التي مرت بها، ولرسالة تريد إيصالها للمجتمع المحيط بها، «الكرسي مش عيب».

#بلا_حدود