الجمعة - 10 أبريل 2020
الجمعة - 10 أبريل 2020
اكتشفت شعوب أمريكا الجنوبية مبكراً فوائد شجرة الكينا.
اكتشفت شعوب أمريكا الجنوبية مبكراً فوائد شجرة الكينا.

«كينا».. هل تنقذ حكمة «الكيشوا» العالم من وباء كورونا؟

مع تفشي وباء فيروس كورونا، ودخول المختبرات الطبية حول العالم سباقاً مع الوقت لاكتشاف علاج له، يبرز في الأخبار اسم لدواء تعايش معه البشر بصيغته الطبية الحديثة من نحو 6 عقود، إلا أن أصول اكتشافه تعود لوقت طويل.

ومن مرسيليا في جنوب فرنسا إلى البيت الأبيض وصولاً إلى الهند والجزائر، ارتفعت أصوات الأطباء والساسة للمطالبة بتسريع وتيرة علاج المصابين بدواء الـ«كلوروكين»، الذي عُرف منذ الأربعينيات علاجاً لوباء الملاريا المختلف كثيراً عن فيروس كورونا المستجد.

وفي ظل تقديم مختصين أدلة عديدة على نجاعة هذا الدواء في مقاومة الوباء الجديد، تظهر في الصورة حكمة شعوب الحضارات الأولى وقدراتها الطبية الغريبة.


فمنذ القدم، اكتشفت شعوب أمريكا الجنوبية، خصوصاً شعب الكيشوا، الذي كان يعيش في بيرو، فوائد شجرة الكينا أو الأوكاليبتوس أو السنكونا، كما تشتهر حول العالم، حيث حرصوا على زراعتها واستعمال أوراقها علاجاً لعدة أنواع من الأمراض والعلل الصحية.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن هذه الشجرة كانت ملجأ السكان الطبي أمام تفشي وباء الملاريا، حيث اكتشفوا مبكراً قدرة أوراقها على خفض درجة حرارة الجسم، وعلاج أعراض المرض بشكل سحري.

وعندما وصل الأوروبيون إلى أمريكا الجنوبية، لاحظوا منافع هذه الشجرة، لتدخل لأول مرة إلى أوروبا في حدود عام 1633.

وفي ظل الاهتمام الطبي الواسع بهذه الشجرة، نجح العلماء في عزل مضاد الملاريا المعروف بـ«الكينين» منها في 1820.

وخلال القرن العشرين، واصل الأطباء الأوروبيون جهودهم لإنتاج أدوية للملاريا اعتماداً على الكينين، الذي بقي العلاج الأمثل لهذا المرض حتى الأربعينات، حيث ظهر «الكلوروكين».

وحسب التعريف العلمي، يعتبر «الكلوروكين» بديلاً اصطناعياً للكينين المستخرج من شجرة «الكينا»، حيث استخدم مكانه على نطاق واسع منذ 1940، من أجل الحد من الأعراض الجانبية للعلاج التقليدي للملاريا.

وحتى الآن ما زال «الكينين» ما يستخدم لعلاج حالات الملاريا الحرجة، كما أنه مستعمل على نطاق واسع في المناطق الفقيرة بسبب كلفته المتدنية.

ومنذ الخمسينيات، بدأ تسويق مركب الكلوروكين، تحت عدة علامات تجارية مثل «نيفاكين» في فرنسا، و«Aralen» في الولايات المتحدة.

وفي مارس الجاري، أعلنت شركة سانوفي الفرنسية للأدوية، عن نتائج مبشرة ظهرت على المصابين بفيروس كورونا الجديد بعد استخدام عقار هيدروكسي كلوروكوين، تحت الاسم التجاري الذي تنتجه الشركة Plaquenil، وأبدت الشركة استعدادها للعمل مع السلطات الفرنسية لتوفير الدواء الكافي لعلاج 300 ألف مصاب في البلاد.

وكان الطبيب الفرنسي ديدييه راؤول، مدير المعهد الاستشفائي الجامعي في مرسيليا، قد كشف أن علاج «هيدروكسي كلوروكين» الذي كان يُستخدم لمحاربة الفيروسات، أثبت نجاعته في علاج فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19).

ودعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أيام، الجهات المعنية للعمل على استعمال علاج يتكون من مادتي هيدروكسي كلوروكين وأزيثروميسين لمرضى «كورونا»، مشيراً إلى نجاعته في التصدي للوباء الجديد.

#بلا_حدود