الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020

"غيث" الإماراتي.. 3 أعوام من جبر الخواطر وطمأنة القلوب اليائسة

وسط الآلام والأوجاع تأتي أيادٍ إماراتية بيضاء لتمتد بالخير والعطاء للجميع، ماحية صعوبة الحياة وقسوتها على البعض، من خلال برنامج "قلبي اطمأن" الذي يقدمه الشاب الإماراتي "غيث"، في رحلة عطاء أمضاها قاطعاً المسافات عابراً للبحار والصحاري حول العالم، باحثاً عن الأرواح المقهورة، ليبث الأمل في النفوس اليائسة.

ونجح الشاب ذو القلب المليء بالرحمة والعطاء في أن يصبح على مدى 3 سنوات أيقونة للخير والعطاء، وقدوة للعديد من الشباب العرب، ضارباً خير مثل في مساعدة المحتاجين وتقديم المساعدات الإنسانية لهم، مؤكداً أن الخير داخل كل إنسان.

وشهد شهر رمضان هذا العام حلقات الموسم الثالث لبرنامج قلبي اطمأن، على قناة أبوظبي، وما زال بطله "غيث" يخفي وجهه ولا يعلمه أحد غير من يقابله من البسطاء والضعفاء، مؤمناً بأنه ليس من الضرورة أن يكون للخير وجه، فالخير مبدأ، والخير إنسان، وظهور الوجه يضيع هذه الفكرة.


الأكثر تداولاً

ومع الحلقات الأولى للبرنامج منذ 3 أعوام، احتل اسم برنامج "قلبي اطمأن" قائمة الأكثر تداولاً "التريند" في معظم دول الخليج تقريباً خاصة خلال شهر رمضان، ليحقق كل موسم نسب مشاهدة عالية وتفاعلاً ملحوظاً منذ بداية عرضه قبل 3 أعوام، وتفاعل الملايين في مواقع التواصل الاجتماعي مع الفكرة الخيرية الإنسانية الجديدة، وأيدوا الدور المتميز للبرنامج في الاهتمام بدعم البسطاء والشباب غير القادرين على الزواج والمعوزين من اليتامى والأرامل والمتعثرين الذين تركتهم الحروب والنزاعات بين براثن الفقر والجوع.

وتعمد القائمون على البرنامج إخفاء شخصية غيث، والتركيز على عمل الخير الذي يقوم به، ويقوم كل موسم بتغيير ملابسه بحيث لا يمكن لأحد التعرف على شخصيته.

وقفات إنسانية

هناك مجموعة من المحطات الأساسية التي تركت أثراً كبيراً في نفوس مشاهدي البرنامج، ظلت محفورة في قلوبهم قبل ذاكراتهم، فمن علاء البواب الذي فتح أمامه أبواباً من الأمل، إلى ياسر، الصياد الذي أبحر في عالمه، منقذاً إياه من أمواج الديون بعد منحه عتاد صيد جديداً، ليمكنه من اصطياد رزقه بيسر، ليتحول الشاب الإماراتي إلى ما هو أشبه بنور يضيء طريق ذلك الضرير "العبد لله" الذي تعود أن يقصد المساجد مع نهاية كل أسبوع، ليحصل على غلته من أهل الخير، وكان سبيلاً ليحقق لأحمد وزوجته حلمهما بإنجاب طفل بعد أن حرما سنوات طويلة من الإنجاب.

وشهد الموسم الثالث مجموعة من الحلقات أصبحت حديث رواد التواصل الاجتماعي محققة ملايين المشاهدات على منصة اليوتيوب ومنها الحلقة الثالثة التي كان بطلها الطبيب المصري محمد عبدالغفار مشالي، المعروف بـ"طبيب الغلابة"، الذي رفض أخذ مساعدة غيث، الذي اختبره في بداية الحلقة، وقال له إنه أتى من الإمارات ولا يحمل إلا 5 جنيهات لدفعها مقابل الكشف الطبي، وهو نصف القيمة التي يتقاضاها الطبيب من الفقراء، إلا أن الطبيب وافق على إجراء الكشف الطبي، ورفض المساعدة المالية، مؤكداً أنه زاهد في الحياة ولا يطمح إلى امتلاك سيارة فاخرة، قانعاً بقيمة الكشف الطبي التي لا تتعدى درهمين.

كما شهدت الحلقة السابعة من الموسم ذاته، التي حملت عنوان "50 فرحة" بالسودان، تداولاً كبيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قدم غيث حقيبة الزواج للعرسان والتي أطلق عليها "شيلة العروسة"، لييسر عليهم أمر الزواج، ولتصل الفرحة لـ 100 أسرة وبالتالي إلى المئات من أهل وأقارب ومعارف العرسان الجدد.

وخلال الحلقة الـ22 التقى غيث الفنان اللبناني صلاح تيزاني المعروف باسم "أبوسليم"، الذي يبلغ من العمر 92 عاماً، ليمد له يد المساعدة خاصة بعد الأوضاع الصعبة التي يعيشها، فقدم له ضماناً صحياً ومعاشاً لمدة سنتين، إضافة لتأمين علاج زوجته المريضة، وجراحة لصديقه زغلول الذي كان ضمن فرقته الفنية.

مشاعر فخر واحترام

وتمازجت مشاعر الفخر والتقدير بين أفراد المجتمع الإماراتي من مواطنين ومقيمين لملاك السماء وآسر القلوب "غيث".

وقال مدير إدارة البرامج والشراكات في وزارة التسامح ياسر القرقاوي لـ"الرؤية": "عندما نتحدث عن شخصية غيث المعروفة والغامضة، تسيطر تساؤلات عدة علينا من هو؟ من أين؟ ما دوافعه؟ لماذا يقوم بذلك؟ ولكن أستطيع أن أجيب نفسي بالقول، غيث هو اسم على مسمى، يغيث الملهوف ويساعد المحتاج ويقف مع الضعفاء، ودوافعه واضحة ولا تحتاج إلى تفسير، نموذج طيب للشباب العربي النبيل، رسالته مد يد العون إلى كل من يحتاجها بخفاء، فالسعادة الحقيقية في تنمية المجتمع ومحاربة الفقر، وبذلك تبنى الحضارات وتتوسع دائرة الخير لتشمل جميع المحتاجين".

وتابع: هناك نقطة مهمة، فعند مد يد العون للآخر يتوجب مساعدتهم بما يتناسب مع ديمومة سد الحاجة لهم وليس فقط توفير قوت يومهم، وهذه خطوة مهمة جداً، لتأمين حياتهم على المدى الطويل وليس القصير، وكما يقول المثل الصيني: لا تعطني سمكة كل يوم ولكن علمني كيف أصطاد، وهنا يكمن مربط الفرس".

التكافل والتضامن

وذكر الأستاذ بجامعة زايد بدبي الدكتور حمزة سعد أن "هذا الشاب رسخ المفهوم العملي للعطاء، ليحث كل إنسان ليبحث عن نفسه بين دعوات الناس، لينجح البرنامج ذا الهدف النبيل ويصبح حديث المشاهدين في شهر الرحمة، ويرسي قيماً ومبادئ تفتقد اليوم كالتكافل والتضامن بين الناس، وإن الناس للناس".

وأكد أنه حين يشعر المحتاج بأن هناك قلوباً بجواره تسأل عنه وتمد له يد العون تمنحه طاقة إيجابية تفوق قيمة المساعدة المادية، شاعراً بالأمان، وأنه ليس وحيداً في الدنيا، وإخفاء مقدم البرنامج وجهه متبعاً قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: حتى لا تعلم يمينك ما أنفقت شمالك.

قدوة حسنة

وأكد سفير المبادرات الإيجابية بالإمارات عيسى السعدي أن غيث هو قدوة حسنة وله أجر كبير عند ربنا سبحانه وتعالى، فهو يعلم الأثرياء والمقتدرين على مد يد العون للآخرين على الكتمان وبث روح الأمل في الآخرين وهنا تكمن السعادة الحقيقية والثواب الكبير، عملاً بقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس)، موضحاً أن "هذا المعنى الحقيقي للعطاء، وهذا ما تركه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في أبنائه، فقد كانت يده الكريمة معطاءة للجميع وفي كل أرجاء المعمورة، وخاصة الأشقاء العرب، وما غيث إلا أحد أبناء زايد البارين لوطنهم العربي الكبير، وبار لمهمته الإعلامية، عاكساً الصورة الحقيقية للإعلام الهادف ذي الرسالة السامية".

بالأرقام

تبنى "غيث" في الموسم الثالث من "قلبي أطمأن" بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، مجموعة من المبادرات لكفالة الأيتام وتدشين مشروعات لعمل العاطلين وتوفير مياه صالحة للشرب في كل من الصومال وموريتانيا والسودان ولبنان والأردن.

مبادرة مليون مستفيد

-كفالة 10 آلاف يتيم في بلدان عربية عدة، بدأها بـ 1000 يتيم بالأردن.

-
حفر بئر في الصومال استفاد منه 10 آلاف شخص.

-
مبادرة 1000 مشروع منها توفير 100 كشك لدعم المكفوفين غير القادرين على العمل في السودان.

-
توزيع 10 عربات حمار للمحتاجين في موريتانيا.

-
توفير 55 ماكينة خياطة للنساء في مخيمات العراق.

مبادرة مليون شجرة في 9 دول
  • بدأها بـ 10 آلاف شجرة مثمرة في لبنان
عدد المشاهدات
  • الموسم الأول 400 مليون مشاهدة وذلك حتى يناير 2019.
  • 10 ملايين مشاهدة لأول 7 حلقات للموسم الثالث.
  • متوسط المشاهدات يومياً 3 ملايين مشاهدة عبر يوتيوب.
#بلا_حدود