الثلاثاء - 02 يونيو 2020
الثلاثاء - 02 يونيو 2020

كابوس «كوفيد-19» يؤرق نوم الملايين

لفترة تتجاوز الـ20 عاماً، تقوم أستاذة علم النفس في قسم الطب النفسي بكلية الطب في جامعة هارفارد «ديريدي باريت» بدراسة الأحلام، خاصة الأحلام المحزنة والكوابيس التي تداهم الأشخاص وتسبب لهم الصدمات النفسية والاقتصادية والعائلية، بمن في ذلك المحاربون القدامى، وأسرى الحرب السابقون.

صممت باريت في الآونة الأخيرة، استطلاعاً عبر الإنترنت لجمع أحلام الأشخاص الذين يعيشون جائحة فيروس كورونا. حتى الآن لديها أكثر من 2500 شخص، وأكثر من 6000 حلم.

وفي مقابلة أجراها الموقع الرسمي للجامعة، وبثها بشكل مباشر على الإنترنت، تحدثت باريت عن سيكولوجية الأحلام تحت فترات الضغوط. فما الذي يحدث بالضبط في اللاوعي أثناء فترات الإجهاد الشديد، وكيف يتجلى ذلك في أحلامنا؟



وقالت باريت إننا عندما نحلم، يكون دماغنا في حالة غريبة، إذ تكون المناطق المرئية أكثر نشاطاً مما كانت عليه في حالة الاستيقاظ.



وفي المتوسط، تكون المناطق العاطفية أكثر نشاطاً هي الأخرى. فقشرة الفص الجبهي الواقعة خلف جبيننا مباشرة، والتي تتحكم في حياتنا ومنطقنا والطريقة التي نفكر بها أثناء العمل أو تأدية مهام الحياة تكون أقل نشاطاً، شأنها شأن المناطق التي تتحكم في الكلام والرؤية.



في الأحلام، قد يكون اللاوعي الخاص بنا خائفاً أكثر بكثير مما نشعر به يوماً بعد يوم، أو قد يوفر لنا بعض المنظور المتفائل الذي لم يكن لدينا يوماً، لذا فإن العيش في كنف الضغوط يجعل اللاوعي خائفاً أكثر وأكثر.



وأضافت باريت «إن اللجوء للنوم بصورة أكثر من المعتاد خلال فترات الضغوط يعني «إتاحة الفرصة لوجود المزيد من الأحلام»، والتي تأتي أثناء مرحلة في النوم تُدعى مرحلة «نوم العين السريعة»، والتي تأتي في الفترة الأخيرة من الليل، وتُعد الأكثر طولاً من الناحية الزمنية، وكثافة من ناحية الأحلام.



ببساطة، والحديث لا يزال على لسان باريت، فإن العلاقة بين الفترة الزمنية للنوم والأحلام علاقة طردية. فإذا ما كان المرء ينام فترات أقصر؛ فهذا يعني عدد أحلام أقل، والعكس صحيح تماماً.



لاحظت باريت أن معظم الأحلام التي تلقتها في الفترة الأخيرة تدور حول الإصابة بالفيروس. فالأشخاص يكتبون أنهم عانوا في أحلاهم من ضيق في التنفس، وارتفاع في درجات الحرارة.

وفي بعض الأوقات، تتلقى باريت أحلاماً مفصلة أكثر؛ فبعض الناس يحلمون بشكل فيروس كورونا الذي انتشر في وسائل الأعلام، وبعضهم يحلم بالقضاء عليه، والبعض الآخر يحلم بأن أطفاله أو أحداً من أحبائه أصيب بالمرض وتوفي، كما أن البعض يحلم «بالاستعارة»، إذ يرى على سبيل المثال «خطوطاً زرقاء» معتبراً إياها داخل حلمه كالفيروسات المُسببة للمرض؛ ذلك الحلم يسمى «حلم بالاستعارة».



بعد الـ11 من سبتمبر، سمعت باريت العديد من الأحلام التي تحوي مجموعة من الاستعارات. كما تحدث معها آخرون حول الأحلام الحرفية حول تلك الأحداث. فالبعض يحلم بأن جميع أنواع الحشرات التي يمكن تخيلها تهاجمهم أثناء نومهم، كأسراب من كل نوع من الحشرات الطائرة، وحشرات بق الفراش، وجيوش من الصراصير تتسابق في الحلم، أو كتل من الديدان المتلألئة؛ وبعضهم يحلم بجنادب تحمل أنياب مصاص دماء.

وقالت باريت، «إن الفترة الحالية أصعب بمراحل من الفترة التي تلت أحداث الـ11 من سبتمبر؛ كما أن أحلام هذه الفترة أكثر حدة ورعباً، بسبب غياب ما أسمته بـ«الصورة الواضحة الكاملة» للفيروس.

فالمعلومات المجهولة حول ذلك الفيروس، وطريقة انتشاره، علاوة على عدم وجود علاج أو لقاح له حتى الآن، تجعل اللاوعي «يُشحن» بمجموعة من المخاوف، وتظهر تلك المخاوف حين ننام ليلاً.

هل تختلف أحلام الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية عن الأشخاص العاديين؛ كونهم يخوضون الحرب ضد ذلك الفيروس في الخطوط الأمامية؟ قالت باريت، إن أكثر من 600 شخص من بين العاملين في وحدات العناية المركزة وغرف الطوارئ أرسلوا أحلامهم، وقد لاحظت أن هؤلاء الأشخاص يُعانون من كوابيس كاملة، منها عدم تمكنهم من إنقاذ مريض على جهاز تنفس اصطناعي، أو حتى عدم وجود الجهاز من الأساس. وأضافت عالمة النفس أن بعض الأطباء «يعيشون خلال نومهم لحظات أسوأ بكثير من تجاربهم خلال النهار».

#بلا_حدود