الاحد - 12 يوليو 2020
الاحد - 12 يوليو 2020

مطهرات ترامب ليست استثناء.. علاج الأوبئة بالتبغ والزئبق والنيران والديدان وثقب الجمجمة

على طريقة «أشد من الداء الدواء» تعاني البشرية من «جهابذة» يخترعون أدوية أو يتبرعون بنصيحة قاتلة ربما لا يأخذون هم بها، مثلما يحدث في وباء كورونا الآن، ومنها دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتناول المطهرات للوقاية من كوفيد-19!

هذه الدعوة العبثية أثارت رعب منتجي المطهرات والمنظفات وجعلتهم يسارعون لتحذير زبائنهم من اتباع خطى ترامب، وينشرون أرقام هواتف التدخل السريع.

والحقيقة أن البشرية لها تاريخ طويل مع الأدوية القاتلة والوصفات المدمرة في أزمنة عدم اليقين والأوبئة مثل ثقب الجمجمة أو تناول الزئبق أو تطهير الأسنان بمسحوق الفئران الميتة.

في اليونان القديمة، ضرب وباء غامض أثينا في عام 430 ق.م، واعتقد الناس أن الهواء مسمم وفي حاجة لتنقية، وكتب أبوالطب أبوقراط «أشعل الموقد، ألقِ الأعشاب والبهارات بداخله، وانتظر حتى تنتهي العدوى».



وبعد ذلك بألفي عام، ظل الموقد هو الموضة السائدة في علاج الأوبئة، عندما تفشى وباء كبير في عام 1665، وانتشرت النيران في الشوارع، حتى تنقي وتطهر الهواء من الوباء.

وكانت المشكلة وقتها هو هل تشعل النار بالفحم أو الخشب؟ وما هو النوع الأمثل للخشب؟

وعثر العلماء على كتاب عن الأوبئة في ذلك الوقت يشجب فيه مؤلفه حرق الخشب المعطر، ويعتبره نوعاً من السفه، لكن ذلك لم يمنعه من التوصية بـإحراق أنواع أخرى أقل تكلفة للقضاء على الوباء.

الغريب أن دعاوى انتشرت على سوشيال ميديا تزعم أن المدخنين الأقل عرضة للإصابة بكوفيد-19، وأن الدخان أو النيكوتين له مفعول ناجح في مقاومة الفيروس، رغم أن أدلة أخرى تؤكد أن التدخين يفاقم من أعراض المرض.

والحقيقة أن التبشير بالنيكوتين كعلاج ليس وليد اليوم، بل له تراث وتاريخ، يعود أيضاً إلى عام 1665 عندما انتشر الوباء، وأوصى البعض باستخدام التبغ لتطهير الهواء الموبوء «وهو صالح لكل الأعمار وكل الأجناس، سواء بمضغه أو تدخينه».





وكتب المؤرخ صامويل بابيز في مذكراته أنه رأى منزلاً موبوءاً تفوح منه رائحة التبغ، ممتدحاً سلوكيات سكانه، وزاعماً أنه لم يمت مدخن من الوباء.

وقبل 7000 عام، عرفت بعض المجتمعات أسلوب ثقب الجمجمة أو «التربنة» لعلاج بعض الأمراض مثل الصداع، الصرع، الجلطات.

واعتقد الصينيون قديماً أن الزئبق الأحمر له مفعول السحر في الشفاء من الأمراض والأوبئة وإطالة العمر، وتناول الإمبراطور تشين شي هوانج مزيجاً منه أدى إلى وفاته.





وفي منتصف القرن الـ19، قدمت شركة أدوية ناشئة الهيروين على أنه دواء ناجح للسعال والأرق!

وفي بريطانيا في العصر الفيكتوري كانت المرأة الباحثة عن الرشاقة تتناول يرقات دودة شريطية لتفقس في بطنها وتلتهم الزائد من الطعام، حتى لا يصيبها داء البدانة!

وتحوي بردية الفرعونية أكثر من 700 وصفة وعلاج للعديد من الأمراض، وبعض المعلومات حول بنية العظام، وآلية عمل الدماغ والكبد وعلاج الأمراض القلبية والعقلية.

#بلا_حدود