الاثنين - 06 يوليو 2020
الاثنين - 06 يوليو 2020

التعاون قوة والآخرون سعادة والامتنان راحة.. 5 دروس نتعلمها من الحجر الصحي

مع بداية تخفيف إجراءات الحجر الصحي والعودة التدريجية للحياة الطبيعية، ينبغي أن نتذكر 5 دروس تعلمناها من تجربة البقاء في المنزل والتخلي عن الكماليات، والخوف من المجهول، والقلق على أنفسنا والآخرين.

ربما أصبح العمل من البيت سهلاً ولكن هناك أشياء كثيرة تشغلنا عنه وتشتت تفكيرنا، ربما استمر التواصل مع الأصدقاء أونلاين، ولكننا نفتقد الوجود الجسدي والحميمية.

وربما أيضاً تغير نمط النوم وحالتنا النفسية بسبب القلق من المستقبل على أسرتنا ومجتمعنا، أصبحنا نعيش أكثر في الحاضر، لأن المستقبل أضحى غير مضمون، والماضي تلاشى تحت طوفان الوباء.





مفتاح السعادة

يتجسد الدرس الأول في أن البقاء مع الآخرين مفتاح السعادة، حيث يقول المثل الشعبي «جنة من غير ناس، ما تنداس»، والحقيقة أن التواصل مع الأصدقاء والزملاء عبر فيسبوك ومنصات التواصل الاجتماعي والفيديو كونفرانس وغيرها مفيد، ولكنه لا يغني عن التواصل الشخصي المباشر.

لماذا؟ لأن وسائل التواصل الاجتماعي لا تقربنا دائماً من بعضنا البعض. إذ «يجمل» الناس بشكل كبير ما ينشرونه عبر الإنترنت لتبدو حياتهم مبهجة ورائعة، الأمر الذي لا يترك مجالاً كبيراً لمشاركة الآخرين أحزانهم ومعاناتهم ونقاط ضعفهم، وهي طريقة مهمة للتواصل مع الآخرين.

ربما تتيح سوشيال ميديا التواصل مع الآخرين، ولكنه لا يمكننا من الولوج إلى أعماقهم، ربما يمكننا الفيديو كونفرانس من رؤية الوجوه، ولكنه لا يمكننا من قراءة لغة الجسد ومعرفة مشاعر الآخرين بصدق.

وبالتأكيد علمنا الحجر الصحي ضرورة بقاء أطول مع أحبائنا وأفراد أسرتنا، والتعبير عن مشاعرنا الفياضة تجاههم، ربما لا نستطيع أن نعانقهم، ولكن يمكننا النظر في عيونهم.





لا داعي للتوتر

تسبب الوباء في زيادة درجة التوتر لأشياء كثيرة مثل الخوف من فقدان الوظيفة، الخوف من المرض، أو نقل الوباء لأحبائنا.

والحقيقة أن الاحتجاز في البيت حرمنا من وسائل طبيعية كنا نتخذها لتقليل التوتر مثل زيارة الأصدقاء، أو الرياضة والذهاب للجيم. كما أن الملل جعلنا نضاعف التوتر بسبب تعرضنا لسيل الأخبار الكئيبة، ما جعلنا نصاب بالأرق. ولأن المشاعر تنتقل أيضاً بالعدوى، فقد تضاعف حجم إحساسنا بالقلق والتوتر.

الجانب الإيجابي يتمثل في أن البقاء في البيت، جعلنا نبطئ من إيقاع حياتنا وضغوطاتها، ونجد طرقاً أخرى لمواجهة التوتر مثل التأمل وكتابة اليوميات والمذكرات والرسم ورعاية نباتات الزينة أو تعلم الموسيقى. كل هذه الوسائل تساعدنا في تحسين صحتنا النفسية، وتستحق أن نواصل ممارستها.

وهناك طريقة أخرى لقهر التوتر هي أن نكون طيبي القلب تجاه الآخرين، ولا نتردد في المبادرة بمساعدة من يحتاج للمساعدة والتطوع في الأعمال الإنسانية.





إظهار الامتنان

ويتمثل الدرس الثالث في إظهار العرفان بالجميل، فمن الجميل أن نظهر امتنانا وشكرنا لمن يساعدوننا في تلك المرحلة مثل عمال النظافة والدليفري والأطقم الطبية، وكل من يخاطر بنفسه من أجل راحة وصحة وسعادة الآخرين.

وتكمن مشكلتنا في أننا قد نشعر بالامتنان للآخرين، ولكننا ننسى أو نتجاهل التعبير عن ذلك لهم، وما أسهل كلمة شكراً عندما ننطقها من القلب.





ترتيب الأولويات

أما الدرس الرابع فهو التخلي عن غير الضروريات، قبل الحجر الصحي والوباء لم يكن الكثير منا يتخيل أنه يستطيع التخلي عن الذهاب للمول أو المقهى أو صالون التجميل أو السوبر ماركت، ولكننا أدركنا بالتجربة أن هناك أشياء كثيرة يمكن الاستغناء عنها ببساطة من دون أن تتأثر حياتنا.

أدركنا أن الطعام والماء النظيف والصحة الجيدة هي الأكثر أهمية من الذهاب لصالون التجميل أو شراء كمبيوتر أو موبايل آخر من باب التجديد ليس إلا!

علمنا الحجر الصحي أن نعيد ترتيب أولوياتنا، ونتخلى عن غير الضروري منها.

علمنا ما أثبتته الدراسات أن السعادة لا تتحقق بما نملك بل بكرمنا وقناعتنا وطيبة قلبنا تجاه الآخرين ومساعدتهم.





مفتاح التعاون

ويتجسد الدرس الخامس في أن قوتنا تنبع من تعاوننا، فأهم ما تعلمناه من الوباء أن التعاون بيننا أهم ما يمكننا من البقاء والتغلب على الصعوبات.

بعض الحكومات تجاهلت كورونا أو عاقبت كل من نبه إلى خطورته في البداية وكانت نتيجة ذلك كارثية. وبالمقابل، انتبه آخرون للتحذيرات المبكرة وسارعوا باتخاذ الإجراءات المناسبة لاحتواء الوباء.

علمنا أن كثيرين يعيشون على حافة الفقر، وأن كثيرين اضطروا للمخاطرة بحياتهم للذهاب لعملهم، وأن كثيرين تعرضوا لمخاطر أكبر وربما الموت بسبب التمييز ضدهم.

ومن المؤكد أن محنة كوفيد-19 علمتنا أن نقلل من ظلمنا للآخرين ونتعاون معهم ونمنحهم بصيصاً من الأمل.

المهم أن ندرك أن التعاون هو مفتاح التغلب على أي موقف صعب.

#بلا_حدود