الجمعة - 12 يوليو 2024
الجمعة - 12 يوليو 2024

نقاد وفنانون: «التريند» وهم كبير يرفع نجومية دراما ضعيفة.. والسعي وراء كعكة الإعلانات السبب

وصف فنانون ونقاد وجمهور تريند المسلسلات على وسائل التواصل الاجتماعي بالوهم الكبير الذي يحاول عبره نجوم ومنتجون إظهار أن لأعمالهم الدرامية شعبية كبيرة، من أجل الفوز بجزء كبير من كعكة الإعلانات والمنافسة على لقب الأفضل لا سيما خلال الموسم الدرامي الأشهر، شهر رمضان.

وقال نقاد وفنانون استطلعت «الرؤية» آراءهم إن عدداً من النجوم يحاولون تصدير فكرة أن مسلسلاتهم تحقق التريند عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لأجل جذب المشاهدين والمعلنين، الأمر الذي يضع أعمالاً ضعيفة على قمة الهرم فيما لا تجد أعمال قوية وهادفة حظها من الانتشار الجماهيري، مشددين على أنه لا يمكن اعتماد «التريند» مقياس نجاح العمل من عدمه.

وذكروا أنه ليس من الضروري أن يكون دخول العمل قائمة التريند من باب الإيجابية، بل قد يكون نتيجة هجوم على العمل نتيجة حالة من الضعف سواء على مستوى التمثيل أو السيناريو والإخراج، مؤكدين أن كل مسلسل يستعين بفريق سوشيال ميديا متخصص، وبدوره يستعين بكتائب من المغردين الوهميين، مستشهدين على صحة كلامهم بقلة التعليقات على التريند والتي تتركز فقط في فريق المتابعة وتابعيهم من الناشطين على سوشيال ميديا.

وحول نجوم حساباتهم إلى ماكينة دعاية لأعمالهم الدرامية من أجل جذب المشاهدين عبر نشر أخبار يومية عن تصدر مسلسلاتهم تريند منصات التواصل الاجتماعي ونسب المشاهدة وتفاعل المتابعين أو البحث على غوغل.

وعلى أرض الواقع لم تحقق مسلسلات مثل «فرصة تانية» لياسمين صبري نجاحاً على أرض الواقع، لكن استطاع فريق التواصل الاجتماعي الخاص به استثمار نجومية ياسمين في الترويج للعمل.

ويعد محمد رمضان واحداً من أفضل الفنانين الذين استخدموا مواقع التواصل في الترويج لأعماله الدرامية خلال السنوات الأخيرة وفقاً للنقاد والمتخصصين.

ومع بدء عرض الحلقات الأولى من الأعمال الدرامية المشاركة في الموسم الرمضاني 2020 تصدر مسلسلا «الاختيار» و«النهاية» قائمة «التريند» على فترات خلال الأسبوع الأول من الشهر الكريم مما دفع رمضان لاستخدام «google trends» للمرة الأولى للترويج لمسلسله البرنس.





تقييم ظالم

رفض الفنان ياسر النيادي، اعتبار التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقياساً حقيقياً لمستوى المسلسلات، مؤكداً أن الكثير منها يُظلم ولا يأخذ حقه من المتابعة نظراً لاختلاف الجمهور الحقيقي والنقاد والمتابعين المتخصصين عن جمهور التواصل الاجتماعي والذين يرفعون من نسب المشاهدة والتفاعل مع الهاشتاج بناء على إعجابهم بالفنان نفسه وقدرته على الترويج لنفسه على حساباته فضلاً عن عدد المتابعين له على حساباتهم.

ونوه بأن المشكلة الكبرى والتي لا تجعله يعتد بالتريند لتقييم عمل ما، هو استعانة البعض بأصدقائهم من المغردين من أجل الترويج الوهمي لأعمال فنانين بعينهم، ورغم هذه الدعاية سقطت الكثير من الأعمال على أرض الواقع لأنها لا تقدم دراما بمستوى يتمناه الجمهور.





شعبية كاذبة

ويستغرب الفنان الإماراتي خالد النعيمي، من تضليل سوشيال ميديا، مشيراً إلى أنه تابع مسلسلات إماراتية حظيت بتعليقات إيجابية كبيرة وردود فعل قوية على أرض الواقع عبر التواصل الهاتفي والتهنئة الشخصية، فضلاً عن الإشادات النقدية الواسعة من جانب النقاد، إلا أنه لم يجد لها ذلك الصدى الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي ولم توجد على قوائم التريند إلا فيما ندر على الرغم من اتفاق الجميع على جودتها وقيمتها الفنية العالية وتميز الفنانين الإماراتيين فيها.

واعتبر النعيمي التريند وهماً كبيراً يحاول من خلاله بعض النجوم إظهار أن لمسلسلاتهم شعبية ما بعد فشلها وعدم إقبال الجمهور عليها خاصة في شهر رمضان الذي يتميز بالمنافسة الكبيرة بين المسلسلات والبرامج وبالتالي المنافسة على كعكة الإعلانات.





انتشار وهمي

من جهته، يؤكد الخبير الإعلاني مازن دياب أن أغلب التريندات وهمية ولا تعبر عن متابعة حقيقية للمسلسل، منوهاً أنها تكون من صنع أصحابها، نظراً لوجود فريق سوشيال ميديا متخصص لكل مسلسل.

وأشار إلى أن مهمة هذا الفريق تتلخص في نشر أجزاء من الحلقات أو مشاهد بشكل كثيف في شكل هاشتاج، ومن ثم يقوم فريقه من المتابعين بتفعيل ونشر الهاشتاج وبعدهم يكمل متابعو المتابعين المهمة، وخلال ساعات قليلة ينتشر الهاشتاج ويتحول إلى تريند بسرعة.

وأضاف دياب أن ذلك يتضح من خلال قلة التعليقات على التريندات وهم غالباً يمثلون فريق السوشيال ميديا العامل في المسلسل، مشيراً إلى أن منتجين يرصدون لعملية الدعاية على سوشيال ميزانية كبيرة، لعلمهم أنها قد تكون السبب في الفوز بنصيب كبير من الإعلانات، حيث يوهم المعلنين بالشعبية الكبيرة لمسلسله.



نجومية مزيفة

ومن جانبه أشار الناقد الفني أيمن سليمان إلى أن منصات سوشيال ميديا تخلق عادة نجومية مزيفة لا تعتمد على الإبداع الفني، مستشهداً بياسمين صبري التي حولت نفسها إلى حالة ومثل أعلى على منصات التواصل الاجتماعي يتمنى الكثير أن يكونوا مثلها، معتمدة على خلق حالة من الإبهار وأخبارها المتوالية، فيما لم يوجد عملها الدرامي على أرض الواقع، والأمر نفسه يفعله محمد رمضان.

واستبعد أن تكون جميع التريندات على منصات التواصل الاجتماعي غير حقيقية، مشيراً إلى أن البعض يلجأ إلى التريند الوهمي من أجل الإعلانات والفوز بجائزة الأفضل في الموسم الدرامي، رغم أن البعض قد يكون نتاجه صفراً وعلى أرض الواقع.





تقييم ذاتي

يؤكد الطالب سالم الحمودي أنه لا يعتد بالتريند أو وسائل التقييم على منصات التواصل الاجتماعي ولا يلجأ إليها بالأساس لتقييم العمل أو الإدلاء برأيه فيها.

ولفت إلى أنه يتابع بنفسه الأعمال التي تعرض على الشاشة الصغيرة وبالتالي يقيمها ويتخذ قراراً بمتابعتها، مؤكداً وجود مسلسلات تحمل قيمة فنية وأخلاقية ومجتمعية عالية إلا أن حظها من الانتشار قليل نتيجة عرضها في قنوات غير شهيرة أو في توقيتات خاطئة مع مسلسلات تحظى بنسب مشاهدة عالية.

ومن جانبه أشار سمير عنتر إلى أن التريند على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعبر حقيقة عن مستوى العمل الحقيقي، مدللاً بأحد المسلسلات الذي حظي بنسب مشاهدة عالية على الرغم من ضعف مستوى أداء بطلته الرئيسة وتفاعل الجميع عنها بالسلب، مشيراً إلى احتمالية أن يكون الهجوم السلبي على المسلسل وراء تصدره للتريند وليس جودته.

وبدورها تؤكد خديجة اللواتي أنها لا تتبع التريند من أجل تقييم مسلسل أو أي عمل فني، منوهة بأنها لا تسير وراء الرأي الجماعي من دون أن تخضع الأمور لتقييمها الذاتي ولا تكتب تقييمها كذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضحت أنها لا تتابع الكثير من المسلسلات ولكنها تحمل ذائقة خاصة في اختيار ما يناسبها من أعمال فنية، مؤكدة أن التريند يظلم الكثير من المسلسلات ويرفع غيرها إلى السماء من دون استحقاق فعلي لذلك.