الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

اختصاصيون يرسمون للآباء خريطة التعامل مع صغارهم خلال «أزمة كورونا»

أكد اختصاصيون صحيون ونفسيون أن الشعور بالحزن أمر «مقبول تماماً» تجاه الحالة المعيشية الراهنة في العالم، بعدما استطاع فيروس كورونا المستجد أن يقلِب حياة البشر رأساً على عقب بعد أن غيّر الروتين اليومي للحياة ووضع حداً للنشاط الاجتماعي الإنساني وأحدث هزة شديدة في الإحساس بالسلامة والأمان، لذلك كان الصغار هم الأكثر تأثراً بهذه الأزمة.

ونصحوا بضرورة التخلص من المشاعر السلبية التي تسيطر عليهم، وإمدادهم بالمعلومات الصحيحة بشكل صادق وبسيط بدون التعمق في التفاصيل، والاعتماد على قصص الشخصيات المؤثرة من أبطال خط الدفاع الأول للفيروس، وجذبهم للأنشطة الداخلية كتنشيط مهاراتهم اليدوية والمطالعة.



السيطرة على المشاعر

وقالت الطبيبة النفسية الدكتورة إمي سوليفان الحاصلة على زمالة البورد الأمريكي للصحة النفسية، إن«الحزن رد فعل طبيعي على الخسارة سواء كانت فقدان الحياة الطبيعية أو حتى فقدان أحد الأحباء بالوفاة نتيجة الإصابة بالمرض»، مشيرة إلى أن العالم يشهد في الوقت الراهن إحباطات كبيرة في مختلف جوانب الحياة من شأنها أن تجعل الحزن واقعاً سائداً لدى الكثيري".

و تابعت: «من المهم التعامل بالطريقة المناسبة مع هذا الأمر والحفاظ على التواصل مع الآخرين بالطرق الآمنة، أما فيما يتعلق بكيفية التعامل مع المشاعر التي وصفتها بالصعبة وغير المتوقعة جراء الأوضاع السائدة، فأكدت أنه لا توجد طريقة صحيحة أو خاطئة للتعامل مع الأزمة، ولكن يجب مراعاة 4 نقاط أساسية وهي تقبّل الحزن وغيره من العواطف، ومحاربة الرغبة في الانسحاب، والتركيز على ما يمكن السيطرة عليه والإقبال على البهجة.

ويرى اختصاصي الأطفال موريس خوري أن «الصغار أهم أفراد المجتمع الذين يجب طمأنتهم ونزع الهلع والقلق والتهويل من نفوسهم، وبالرغم من أن محاولة حماية الطفل وإبعاده عن أي نقاش حول الفيروس الجديد كوفيد-19، يبدو خياراً محبذاً للكثير من أولياء الأمور إلا أنه من الممكن أن تكون له نتائج سلبية وضارة عليهم».

وشدّد على ضرورة التحدث إلى الصغار للتأكد من أنهم على وعي كامل بعادات النظافة الوقائية وتصحيح المعلومات الخاطئة، وإطلاعهم على المعلومات المستجدة حول الفيروس لكن بشكل غير متعمق والتركيز على اكتشاف ما يعرفه الطفل بالفعل ومنحه الشعور بالطمأنينة، والإجابة على تساؤلاته والسماع منه للأشياء التي تقلقه، فإذا كان الطفل صغيراً جداً، يمكن ببساطة إخباره بأن الجراثيم يمكن أن تصيب الإنسان بالمرض، وأن غسل اليدين يمكن أن يضمن له التمتع بصحة جيدة، موصياً بالحفاظ على الأنشطة الممتعة التي يحبها الطفل مثل تعليمه بالحرف اليدوية أو ألعاب الطاولة وإتاحة المجال له للدردشة مع الأجداد والأقارب والأصدقاء عبر الفيديو".



قصص مؤثرين

وأوضحت المديرة التنفيذية لمكتب الشارقة صديقة للطفل حصة خلفان الغزال أن «الوضع الراهن وضع الأهل أمام العديد من التحديات والفرص في الوقت ذاته، حيث منحهم فرصة التقرب من أبنائهم ومحاكاة أفكارهم وعقولهم ومساعدتهم في البحث عن الإجابات والاحتمالات التي تفرضها عقولهم المليئة بحب المعرفة والاستكشاف، ومساعدتهم على اجتياز هذه المرحلة، من خلال عرض قصص لأشخاص مؤثرين على الأطفال، ممن نجحوا في تقديم نماذج ملهمة في تغيير الوضع بطريقة إيجابية كالكوادر الطبية وعناصر الشرطة والمسؤولين وغيرهم ممن يقفون في خطوط الدفاع الأولى ضد جائحة كورونا».

وأكدت الغزال أن مشاعر الأهل سريعاً ما تنتقل إلى أطفالهم ومن هنا يجب عليهم المحافظة على الهدوء والتعامل مع القلق والمخاوف التي تحيط بهم بطريقة إيجابية، منها أخذ راحة أثناء نوم أطفالهم وممارسة القليل من التمارين الرياضية التي تساعد على الاسترخاء، بالإضافة إلى مشاركة مشاعرهم ومخاوفهم المشتركة حول الوضع الراهن مع أصدقائهم والمقربين منهم من خلال الاتصال بهم وعدم الأخذ بالمعلومات والشائعات التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي من أشخاص مجهولين يسعون إلى نشر الذعر والطاقة السلبية بين الناس.



معلومات مغلوطة

وعن أبرز المعلومات المغلوطة حول الفيروس، قال خبير الأمراض المعدية الدكتور فرانك أسبر إن «تناول الثوم يمنع الإصابة بكورونا المستجد، وأن الاستحمام بالماء الساخن سيحمي الشخص من الإصابة بالفيروس المستجد، وأن مجففات الشعر قادرة على قتله«، لافتاً إلى أن البعض يعتقدون أن البعوض يمكن أن ينشر العدوى، لكن هذا ليس حقيقياً، فهو فيروس تنفسي، وليس البشر بحاجة إلى البعوض لنقله فيما بينهم، فهُم يتكفلون بالأمر جيداً.

وأوضح أن «أهم المعلومات المغلوطة حول الفيروس المستجد أنه يصيب المسنين فقط، ولكن الحقيقة أنه يمكن أن يصاب الشباب بعدوى المرض وقد تصبح شديدة لديهم ولكنها بمعدلات أقل من كبار السن، ودعا الشباب في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من العمر إلى التحلي بالحذر واليقظة والحرص على تجنب الإصابة بهذا الفيروس».

وأكد إسبر أن المعلومات الدقيقة حول الفيروس، تتمثل في طرق الوقاية منه وهي غسل اليدين بشكل متكرر واستخدام معقم اليدين وممارسة التباعد الاجتماعي.

#بلا_حدود