الثلاثاء - 16 يوليو 2024
الثلاثاء - 16 يوليو 2024

إيريك ويهنماير.. كفيف يهوى تسلق الجبال والتجديف

إيريك ويهنماير.. كفيف يهوى تسلق الجبال والتجديف

يعتبر المغامر الأمريكي إريك ويهنماير اليوم الرجل الأعمى الوحيد الذي تمكن من تسلّق قمّة جبل إفرست عام 2002، أعلى قمة بالعالم، إلى جانب تسلق القمم السبع العليا في العالم بما في ذلك أكونكاجوا في الأرجنتين وكيليمنغارو في تنزانيا، فضلاً عن ممارسته لرياضة التجديف في الغراند كانيون، كما أنه تمكّن من اجتياز نهر كولورادو عبر التجديف حيث قطع مسافة 277 ميلاً في يومٍ واحد، عام 2014.

فعانق إيريك كل تلك المشاهد الخلابة دون مشاهدته لها كونه ضريراً، حيث فقد بصره نهائياً أثر إصابته بفيروس في شبكة العين في سن الـ13 من عمره. ولكنه حرص على كسر التحديات بأشكالها كافة، ما جعله يوثق مغامراته بـ3 كتب، وأفلام وثائقية عدة أبرزها «أبعد مما تراه العين» الذي وثق رحلته لصعود قمة إفريست.

وما زال إيريك يحمل حس المغامرة على الرغم من دخوله للعقد الخامس من عمره، وكونه رب أسرة لابنه بالجامعة وابن بالمدرسة الثانوية، وزوجةٍ تعشق حس المغامرة مثله، فأكد خلال حديثه لـ«الرؤية» أن أكبر مخاوفه الموت بسبب أحد التحديات التي واجهها، وأن قيامه بالمزيد من المغامرات يجعله يستشعر قيمة الحياة.

وقال: «لم أستطع لعبة كرة السلة ولا البيسبول عندما أصبت بمرض نادر أدى لفقداني حاسة البصر، إلا أن ملامستي للجبال واستشعاري بالوصول للقمة دون رؤيتها واستنشاقي للهواء النقي، كلها نعم جعلتني أتجاهل المخاوف الموجودة بداخلي، فكنت أشعر بأن الموت هو أكبر تلك المخاوف، إلا أن ممارستي للحياة بإيجابية جعلني أستشعر جمالياتها».

ويسعى إيريك لخوض تجارب أخرى بتسلق بعض جبال العالم العربي، حيث سبق وخاض تجربة تسلق جبال وادي رم بالأردن، ووضع مؤخراً ضمن مخططاته تسلق جبل حفيت وجبل جيس بالإمارات.

الإنسان محفَّز بالفطرة

وحول مصدر إلهامه وطاقته الإيجابية التي ينشرها لكل من يحضر جلساته النقاشية، كانت آخرها تلك التي عُقدت في مؤتمر رايس بدبي لتمكين المرأة، قال: «أؤمن أن الإنسان وُلد محفزاً بالفطرة ولكن ما يمر به من صعوبات ومآسٍ بحياته سواء من المجتمع أو الأسرة أو العمل تبدأ بتحطيمه فيخسر ذلك الحماس والطاقة التحفيزية التي وُلد بها، لذلك أسعى دوماً بحديثي على خشبة المسرح أن أعلم الناس كيفية مواجهة التحديات وهو الذي سيعيد لهم الطاقة التحفيزية».

وحول رأيه بمقولة الناس أن أولئك الذين ينشرون الإيجابية ويدعون السعادة ليسوا سعداء بحياتهم فعلياً، قال: «أعتبر نفسي إنساناً واقعياً والصورة التي يتخذها الناس عني خلال الساعة التي أقف بها على خشبة المسرح بتقديمي لهم مفاتيح ملهمة، لا تمنع من دخولي بنقاشات وجدالات حادة مع زوجتي وأبنائي ومن الطبيعي الشعور بالانكسار أحياناً والعودة للنهوض مجدداً».

الأجراس صديقتي

ورداً على تساؤل حول طريقة تسلقه للجبال، لفت إلى أن الأجراس المعلقة بالحبال كانت صديقته طيلة رحلاته مع جماعته، والتي ابتكرها له أحد أصدقائه الذي أُجهد بالتصفير كي يتبعه إيريك بالصعود للأعلى.

ومن جهة أخرى، ظهر إيريك خلال أفلام وثائقية عديدة أحدثها «طريق المياه The way of water»، مشيراً إلى أن كل تلك التجارب توضح قصة نجاحه التي تخللها مجموعة من الصعاب، حيث شارك العالم مخاوفه وآماله معاً.

وحول عنايته بأسرته، قال: «ابنتي بالجامعة وابني بالمدرسة الثانوية وزوجتي متفهمة كونها تسلقت جبل كلمنغارو بطريقتها الخاصة مع صديقاتها، ليس سهلاً البقاء بعيداً عن أسرتي لمدة شهر أو أكثر بسبب وجودي بإحدى الرحلات للقيام بمغامرة جديدة، وهذا الأمر يعد مصدراً للجدال مع زوجتي ولكن مع الوقت اعتادت ذلك، وشخصياً أرغب بتعليم أبنائي أنه لا حدود بالحياة لتحقيق ما يريدونه على الرغم من أني أشعر أحياناً كثيرة بأني أخبرهم أمراً معاكساً للواقع».