الاثنين - 15 يوليو 2024
الاثنين - 15 يوليو 2024

نمل يتحدى كورونا وكاميرا هاتف تُخلِّد رحلة سعيه إلى المياه والحياة

يبدو أن كورونا والعزل الصحي لم يُخِف النمل أو يؤثر فيه، الذي واصل سعيه نحو الرزق وتخزين المؤن بتعقل ورشادة، وهو ما رصدته عدسة هاتف المصورة أناليزا داران دي جوزمان في الفلبين التي تؤمن بأن الصورة تحكي قصة لا يمكن التعبير عنها بالكلمات.

وأمضت الأم لثلاثة أطفال، 4 ساعات في التجهيز لالتقاط إحدى تلك الصور التي نالت عليها جائزة التصوير الدولية (أجورا).

أرادت المصورة المبدعة أن تثبت ثراء وحيوية الكون كما تنعكس في كائناته، ولم يوقفها أنها لا تحمل سوى كاميرا موبايل لأنها تدرك أن التصوير وسيلة للشعور، للمس، للحب، للخلود والذكرى.

صور بديعة لنمل يحمل قطرات صغيرة من الماء ويسير بها بتؤدة بجوار خيط في حديقتها، وكأنها مزارعات في رحلة الغدو والرواح اليومية نحو الحقل تحمل الغذاء أو المحاصيل سعياً وراء الرزق.

ومن الوهلة الأولى، يبدو للرائي وكأن النمل يمارس بإبداع واستمتاع طقوس وحركات الجمباز الإيقاعي.

ولكن النظرة المتمعنة تُظهر أن الحشرات العطشى تحمل قطرات ثمينة من الماء، وكأنها جواهر أو ثُرَيَّا مشعة وهي تجتاز خيطاً رفيعاً في توازن عجيب.

وتملك تلك الحشرات معدتَين إحداهما لطعامها، والثانية للطعام الذي تتشاركه مع النملات الأخر، وهي ليست لديها آذان، ومع ذلك تسمع وتصغي بالإحساس بالاهتزازات عبر قدميها.

وتظهر إحدى الصور نقشاً متقلباً بالأبيض والأسود ينكسر من خلال القطرات عبر الخيط الذي يشكل دربها نحو المنزل أو الجحر.

وتؤكد المصورة الصبورة الموهوبة أنها وجدت صعوبة بالغة في التقاط الصور، لأن الحشرات تتحرك بسرعة، وخاصة النمل، وهناك صعوبة مضاعفة في التقاط الصورة بكاميرا موبايل.

وتضيف «من مراقبتي للنمل، لاحظت أنها تبطئ حركتها وتتوقف عندما تتناول الماء، وأيقنت أن تلك اللحظة المناسبة لالتقاط الصور، لذلك كنت أعطيها الماء».

وكانت أناليزا قد زودت كاميرا موبايلها بعدسات صغيرة ثبتتها بدبوس بعد أن كسرت عدستها الأصلية.

ولا يغرنك صغر حجم النملة، فهي من أقوى الكائنات في العالم، قياساً بحجمها، وتستطيع أن تحمل ما يعادل 50 ضعف وزنها، وكأن طفلاً في الخامسة من عمره يحمل سيارة «ميني» حقيقية!

ويوجد النمل في كل قارات العالم ما عدا أنتاركتيكا، وهناك مليون نملة مقابل كل إنسان، وعندما تفقد أعصابها وتتقاتل، فإنها لا تعرف هدنة أو فلسفة «المسامح كريم» وتستمر في العراك حتى الموت.

وهناك أكثر من 12 ألف نوع من النمل في العالم بداية من النمل الموجود في البيوت والمتنزهات، وحتى قلاع وجحور وأنفاق النمل تحت الأرض في الغابات الاستوائية، وانتهاء بالنمل الطائر.

وتعد النملة «الرصاصة» صاحبة أقوى لدغة في العالم، وهي تعيش في غابات الأمازون، وتماثل لدغتها الإصابة برصاصة حية، ومن هنا جاء اسمها.

أما نملة النار حمراء اللون في أمريكا الشمالية فاكتسبت اسمها من لدغتها التي تعادل الحرق بالنار، وهي تكلف الولايات المتحدة الأمريكية 3 مليارات دولار سنوياً ما بين التهام المحاصيل، والحساسية التي تسببها للبشر من جراء لدغهم.

ويمكن أن تعيش ملكة النمل لأكثر من 30 عاماً، والنملة بصفة عامة صاحبة الرقم القياسي في السرعة بين أقرانها في مملكة الحيوانات، حيث يمكن أن تغلق فمها بسرعة 140 ميلاً في الساعة، وتستخدم تلك الميزة في قتل الحشرات الأخرى، أو إصابة الحشرات المعتدية.

الأهم من كل هذا أنها لا تحب العزلة بل تجنح إلى «الوناسة» والعيش في مجموعات ومستعمرات، وتملك الذكور أجنحة، ولكن وظيفتها الوحيدة تقريباً هي تلقيح الملكة.