الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

كاد المعلم أن يكون رسولاً.. يمنيون في القاهرة بحثاً عن «الكناني» الذي علمهم قبل 33 عاماً

في عام 1987 سافر المصري عبدالغفار الكناني إلى اليمن للتدريس في مدارسها، ولأنه كان مُوقناً أن للمجتمع اليمني خصائص اجتماعية خاصة، وهو ما يتطلب مواصفات خاصة للمُعلم، تشكلت علاقة ود وصداقة بينه وبين أهالي الطلاب، امتدت حتى خرج من اليمن عائداً إلى بلدته الواقعة في محافظة الدقهلية شمالي مصر، حينها ذرف الطلاب وأهاليهم الدموع.

انقطعت الأخبار لكن بعد مرور 33 عاماً ترك فيها اليمن، استطاع الطلاب القدامى الوصول لمُعلهم في قريته عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، زاروه وأبلغوه تحيات أهاليهم الذين زرع داخلهم حباً كبيراً لم تمحُهُ السنين.

أحب اليمن فأحبته

يقول الكناني في حديثه مع «الرؤية» إن تأديته للخدمة العسكرية في سيناء المصرية، كان لها أبلغ الأثر في إنجاح تجربته في السفر لليمن، حيث كانت تمهيداً للعيش بسلاسة في البيئة اليمنية وذلك للتشابه الكبير بين البيئتين السيناوية واليمنية من حيث التضاريس شديدة العدائية، وقلة الإمكانات المادية التي لم تكن تُساهم في تمهيد الطرق، وهو السبب في فرار المُعلمين من الذهاب هناك.

ويُضيف: «هناك كنا غير مكبلين بالمزيد من القوانين التي من شأنها عرقلة العملية التعليمية، كانت يدي مطلقة أربي وأعلم تلاميذي كما أرى، ويساعدني في ذلك أولياء أمورهم، حيث كانوا لا يتدخلون مُطلقاً في علاقتي بأبنائهم».

كان الكناني يتبع فلسفة خاصة، حيث يرى أنه لابد من إثابة التلميذ المتفوق وتشجيعه، وترهيب المُهمل لإيقافه عن إهماله، لأنه سيكون أداة لهدم ما يبنيه المُعلم.

الحصاد

ويُوضح «عندما كبر تلاميذي تبلورت لديهم رؤيتي، حيث جنوا ثمار ما زرعته فيهم، فجاؤوا خصيصاً لزيارتي في قريتي، عثروا علي ّ بعد بحث كبير، فلم يكن لديّ حساب على فيسبوك للتواصل، لكنهم بالبحث نجحوا في ذلك، وزارني بعضهم في بلدتي، ومنعتهم «كورونا» من الرجوع مرة أخرى».

ويقول الرائد الجعلي أحد تلاميذ الكناني اليمنين لـ«الرؤية»: «الرجل أحبه كل الناس بقريتنا، يملك كاريزما نادرة الوجود، فربى أجيالاً، أصبحوا الآن على مستوى راقٍ من العلم والأدب بربطه المدرسة والتعليم بسلوك الطلاب داخل القرية وعلاقتهم بالمسجد، الذي استغله أيضاً في محو الأمية وتعليم الكبار، فأحبه الكبير والصغير، وذكرياته مازالت حاضرة بيننا».

ذكريات القرية

في قرية بني «جلعة» عاش الأهالي ذكريات عديدة مع المربي الفاضل، وعنه يقول عبدالله صالح الجعلي أحد تلاميذه الذي أصبح الآن رجل أعمال في مجال البناء والمقاولات، «لو تحدثت عن أستاذي حتى الصباح فلن أملَّ فهو يذكرنا بالماضي الجميل، وعندما ذكرت لوالدي تواصلي مع الأستاذ ذرفت عيناه بالدموع وقال لي: «ليتني ألتقي به قبل أن يتوفاني الله عز وجل».

ويستطرد «كان الأستاذ يتعاون مع والدي وجدي في تحميل الحبوب ونقلها إلى الدار القديمة التي لا تستطيع السيارة الوصول إليها، فكان يأخذ الكيس نسميه لدينا «قدحين ولا يستطيع أحد حتى الآن حمله لمسافات بعيدة».

ويتابع: «كان يحمله عنا، فكان متواضعاً يحبه الجميع، وفي رمضان لهذا العام كان مجمل حديثنا في قريتنا «بني جلعة» في الأمسيات الرمضانية عن الأستاذ والأب القدير عبدالغفار، كيف كان يُعلمنا وكيف كان يتعاون مع الأهالي في قريتنا في أخذ المحاصيل الزراعية والقضايا الاجتماعية، عرفنا من آبائنا وأجدادنا اسم قريته، وبحثنا عنه حتى وجدناه، وجاء بعضنا لزيارته وتكريمه».

#بلا_حدود