الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021
No Image Info

«بل الرفيق الأعلى».. 1388 عاماً على وفاة معلم البشرية



عاش العالم الإسلامي أمس الاثنين، الذكرى الـ1388 لوفاة المعلم الأول للبشرية، محمد صلى الله عليه وسلم، خاتم الأنبياء، المبعوث رحمة للعالمين، بالتاريخ الميلادي، وهو 8 يونيو لعام 632 ميلادياً، الموافق 12 ربيع الأول للعام الـ11 من الهجرة، عن عمر 63 عاماً.

«أيها الناس.. لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، وإنكم ستسألون عني فما أنتم قائلون؟»، فيجيبون: «نشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة»، مشهد نقلته المصادر التاريخية وكتب السيرة، من «حجة الوداع»، حين نزلت الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً}، فعلم أن ما بعث من أجله قد تم بنزولها.

وبعد العودة إلى المدينة المنورة، وفي آخر صفر أو أول ربيع، صلى جنازة على أحد الموتى، ثم شعر بصداع في رأسه وحمى تتملك جسده الشريف، فدخل على عائشة رضي الله عنها وكانت تتألم من رأسها قائلة: وارأساه فقال: «بل أنا وارأساه».

علم النبي أن الأجل قد اقترب، فخرج إلى شهداء أحد مودعاً فاستغفر لهم ودعا لهم، ثم خرج في ليلة مع غلام له يسمى «أبو مويهبة» فأتى أهل البقيع فدعا لهم واستغفر لهم وقال: «ليهنئكم ما أنتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى»، ثم قال: «يا أبا مويهبة.. إن الله خيرني ما بين خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، وبين لقاء ربي، ثم الجنة، فاخترت لقاء الله ثم الجنة».

فقال له «أبو مويهبة»: «يا نبي الله.. بأبي أنت وأمي، اختر الخلد في الدنيا ثم الجنة»،

فقال صلى الله عليه وسلم: يا «أبا مويهبة.. إنني اخترت لقاء الله ثم الجنة».

وخرج النبي بعد ذلك يوماً عاصباً رأسه وخطب قائلاً: «إن رجلاً خيّره الله بين الدنيا ثم الجنة وبين لقاء الله ثم الجنة»، فقال أبوبكر: «بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله». وجعل يبكي فتعجب الناس من بكاء أبي بكر، ثم قال عليه الصلاة والسلام: «على رسلك يا أبا بكر»، وقبل الوفاة بيوم، تصدق بدنانير عنده، وأعتق العبيد في داره، ولم يبق من ماله إلا بغلته وسيفه.

وفي يوم الاثنين الذي مات فيه، كشف ستار حجرة عائشة فوجد أبو بكر "رضي الله عنه" يصلي بالناس، فتهلل وقرت عينه، فقد وجد النبي أمته صفاً واحداً ومجتمعة على إمام واحد، فأعاد الستار ورجع إلى حجرة عائشة.

ودخلت عليه ابنته فاطمة فأسرها أنه سيموت في مرضه هذا فبكت، ثم قالت: «واكرب أبتاه»، قال: «ليس على أبيكِ كرب بعد اليوم».

وكان صلى الله عليه وسلم يضع يده في ركوة فيها ماء، ويمسح بها وجهه الطاهر الشريف ويقول: «لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات فأعني على سكرات الموت».

ثم جاء ملك الموت يخيره وهو يقول: «مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً»، والملك يخيره وهو يقول: «بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى» ثلاثاً ثم مالت يده وفاضت روحه إلى أعلى عليين.
#بلا_حدود