الخميس - 25 يوليو 2024
الخميس - 25 يوليو 2024

كورونا والعزلة الاجتماعية يزيدان اضطرابات النوم والكوابيس

تسبب التوتر الناجم عن تفشي فيروس كورونا وتبعاته، من ضغوط في العمل وعزلة اجتماعية وخوف من الإصابة أو الموت، بتغير نوعية الأحلام وتحولها إلى كوابيس لدى العديد من الأشخاص في أنحاء العالم.

وأكد العديد من الأشخاص أنهم باتوا أكثر نشاطاً وقلقاً من ناحية الأحلام

التي باتوا يبحثون عن تفسير لها في سوشيال ميديا بصفة خاصة.


ووصف أحدهم حلماً يشتري فيه تذكرة لقطار ينتظره بالساعات ولا يأتي أبداً.


وتشير دراسات طبية إلى أن اضطرابات النوم زادت في زمن الوباء والحجر الصحي، وزادت معها ساعات الأرق، ووتيرة الأحلام التي تعبر عن اليأس والوحدة والإحباط والخوف.

ويشير الخبراء إلى أن الحجر الصحي يؤثر في البعض بإيجابية، بينما يحمل آثاراً سلبية ضارة لآخرين.

ويرى البعض أن الأحلام تعمل كآلية دفاعية لصحتنا النفسية بإعطائنا فرصة لمواجهة مخاوفنا، وتدريبنا على مواجهة المواقف المتوترة في حياتنا الحقيقية في يقظتنا.

وأظهرت دراسات من الصين إلى بريطانيا أن وتيرة القلق تصاعدت لدى العديد من الناس، وتجسد ذلك في ساعات نوم أقل، أو نوم متقطع مضطرب.

وحذرت الدراسات من أن اجترار مشاهد وأنباء الوباء الكئيبة قبل النوم سواء بالاتصال المباشر أو عبر وسائل الإعلام، يؤثر بالسلب على راحتنا واسترخائنا، ونوعية نومنا، ويمكن أيضاً أن يغذي أحلامنا، وخاصة الكئيبة منها.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى تنشيط الأحلام وجعلها أكثر قوة وإكسابها أبعاداً عاطفية ونفسية أكثر من المعتاد.

النوم سلطان

وبالمقابل، تشير دراسات أخرى إلى أن الحجر الصحي أدى إلى تقييد حركة الناس وزيادة ساعات نومهم.

ويؤدي العمل أو الدراسة من المنزل إلى عدم إجبار الناس على الاستيقاظ مبكراً للحاق بأوقات الدوام أو الدراسة، ما يزيد من ساعات النوم و الاسترخاء لدى الكثيرين الذين لا يجدون ما يشغلون به أنفسهم طوال اليوم، فيلجؤون إلى النوم ملاذاً لهم.

كما أن وجود أفراد الأسرة في المنزل معاً يشجع على رواية الأحلام بمجرد الاستيقاظ، ما يعزز قوة تذكرها، ويزيد من استعدادنا لتذكر المزيد منها في الليالي المقبلة بدلاً من نسيانها كالعادة بمجرد الاستيقاظ.

وتساعدنا الأحلام بالفعل على التكيف النفسي مع المواقف التي نمر بها في الحياة لأنها تعكس ببساطة الحقائق والمخاوف منها وتعودنا على مواجهتها.

ضغوط ومطاردات

وفي أوقات الوباء والمشاكل والتوتر ينشط المخ أثناء النوم، ويزيد من إنتاجه للأحلام، ومن المتوقع أو الطبيعي أن تزيد جرعة الأحلام المقلقة التي تتعلق بسلامة ومستقبل أفراد أسرتنا وسلامتنا أيضاً.

وتزيد وتيرة الأحلام التي تتعلق بفقدان الأحبة أو العجز عن مواجهة الموقف أو التلوث أو الموت أو المرض أو الحزن رغم أن بعضها يكون عبثياً أو يبدو ضد المنطق.

ويحكي شخص أنه رأى في منامه نمراً ميتاً صدمته سيارة، وعندما اقترب منه وجده قد قفز وأخذ يطارده، فهرب إلى ساحة مجاورة وجدها مليئة بالأسود والنمور وحيوانات هجينة شرسة أخرى.

ويتحدث آخر عن حلم يحاول فيه الخروج من متاهة ولكنه يفشل، ويهرب من مطاردة أناس ملثمين.

ويحلم متابع آخر على سوشيال ميديا أنه يحاول بناء بيت، ولكنه لا ينتهي أبداً.

وعادة ما تزيد الكوابيس في أزمنة الحروب والأزمات والأوبئة مثل الهجمات الإرهابية وانتشار السارس وكورونا والأزمات الاقتصادية وتزايد معدلات البطالة.

الأحلام هي الحل

ويشير بعض الخبراء إلى أن الأحلام تعمل كعملية لمواجهة الاحتياجات العاطفية طوال اليوم، ومحاولة حل المشاكل والتكيف معها أو التعلم منها.

ويتم ذلك بواسطة أجزاء خاصة في المخ تنشط أثناء نومنا في مرحلة ما يسمى بمرحلة "حركة العين السريعة" التي تحدث فيها الأحلام.

وفي تلك المرحلة تنشط مناطق في المخ مسؤولة عن العواطف والتذكر والسلوك والرؤية، بينما تخمد المناطق المسؤولة عن الحركة والتفكير.

ويرى المختصون أن الكوابيس في أوقات الوباء منطقية، ولكن شدة إزعاجها أو عدم التكيف معها يستلزم استشارة الطبيب النفسي من دون اللجوء للشعوذة أو محتالي تفسير الأحلام.