الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

كورونا يطفئ أنوار المسرح الروماني في اللجم

تغيب الأضواء عن نوافذ قصر اللجم الأثري المعروف بالمسرح الروماني هذا الصيف وهي التي لم تنطفئ منذ تأسيس مهرجان اللجم الدولي للموسيقى السمفونية منذ تأسيسه في أغسطس من 1986 كما لن يشدو مغنو الأوبرا الذين كانوا يأتونه من دول أوروبا خاصة ولن تصدع الموسيقى الكلاسيكية في مدارج المسرح الذي كان حلبة لعروض مصارعة الأسود بدءاً من القرن الثالث ميلادي بسبب كورونا التي دفعت هيئة المهرجان إلى تعليق هذه الدورة وتأجيلها إلى العام المقبل بسبب رفض الفرق الأجنبية المشاركة هذا العام.

هذا المهرجان أسسه رئيس البرلمان السابق والرئيس بالنيابة بعد وفاة الباجي قايد السبسي محمد الناصر الذي كان آنذاك رئيساً لبلدية اللجم من محافظة المهدية من الساحل التونسي.

وكان الناصر الوزير البارز في عهد الزعيم الحبيب بورقيبة والخبير الأممي (منظمة العمل الدولية) عاشقاً للموسيقى الكلاسيكية فأسس هذا المهرجان الذي كان وجهة ثقافية وسياحية فهو أول مهرجان في جنوب المتوسط.

واستمد المهرجان قيمته من الفضاء الذي ينظم فيه، حيث يعود هذا المسرح إلى سنة 238 ميلادي ويتسع حسب الوثائق التاريخية إلى 35 ألف متفرج وهو الثالث في العالم من حيث المساحة وتم تسجيله كموقع عالمي في منظمة اليونسكو سنة 1979 ويشبه كثيراً كوليزي روما ويحمل اسماً رومانياً كولوسيوم تيسدروس.

وتشير الوثائق إلى أن القائد الروماني جورديان الثاني قاد انتفاضة ضد الحكم المركزي في روما وشيد هذا القصر في محاكاة لقصر الكوليزي في روما.

ومنذ 1986 تحول هذا المعلم التاريخي إلى قبلة للجمهور كل صيف من عشاق الموسيقى السمفونية ولم يتوقف المهرجان طيلة 34 عاماً وينظم عادة في شهر أغسطس وتشارك فيه في كل دورة مجموعة من الفرق الأجنبية بين 8 و10 من أشهر مجموعات الموسيقى السمفونية في العالم مثل أوبرا فينا وفرق أخرى من إيطاليا وفرنسا وروسيا وتشيكيا إلى جانب تونس بالأوركسترا السيمفوني التونسي وبعض الفرق العربية خاصة الجزائر ولبنان وكان المهرجان يحقق إيرادات عالية في مجال السياحة.

قرار الإلغاء قال عنه رئيس جمعية المهرجان مبروك العيوني إنه لم يكن اختياراً وأضاف في تصريحه لـ«الرؤية» أن الفرق التي كان من المفروض مشاركتها قررت إلغاء المشاركة بسبب كورونا إذ إن عودة النقل الجوي ما زالت غير مؤكدة، الأمر الذي أثر على حماس المساهمين في تمويل المهرجان مع وزارة الثقافة.

وعلمت «الرؤية» أن القصر الروماني سيخضع لعملية ترميم بداية من هذا الصيف بإشراف خبراء المعهد الوطني للتراث وتمويل تونسي وأمريكي يصل إلى نحو 1.5 مليار دولار وسيستغرق الإشغال نحو عامين.

#بلا_حدود