الجمعة - 23 أبريل 2021
الجمعة - 23 أبريل 2021

الإسكافي وصانع المفاتيح والخباز.. 3 حكايات يومية من عبق دبي "القديمة" في «السطوة»

تزخر منطقة السطوة في إمارة دبي بالحرف والمهن التقليدية من الإسكافي إلى صانع المفاتيح مروراً بالخبازين ومصلحي الساعات ومحلات إكسسوارات وزينة السيارات والعطارين ما يمنحها رونقاً وجمالاً خاصاً، يجذب معه المواطنين والمقيمين الذي يتنفسون في هذا المكان عبق الماضي وبساطة الحياة، التي تلبي احتياجاتهم وضرورياتهم اليومية، في ظل عجلة نشاط اقتصاديواجتماعي، استأنفت دورانها باتجاه العودة التدريجية إلى طبيعتها، عماً كانت عليه، في زمن ما قبل الجائحة.

"الرؤية" ترصد تالياً 3 حكايات لثلاث مهن مختلفة، بعضها يدوي ، والآخر تقليدي، وكأنها تعكس روح دبي القديمة، وملامحها العتيقة، الشعبية، التراثية التي تتوازى مع ملامح الحداثة والمعاصرة، تماماً كواقع منطقة السطوة الشعبية التي تجاور أبراج شارع الشيخ زايد، وحداثة منطقة الجميرا المطلة على الخليج، من جهة بر دبي.

الإسكافي

وفي أحد شوارع المنطقة يجلس شاب يدعى سلمان آغا من باكستان يبلغ من العمر 35 عاماً يعمل إسكافياً داخل محل لصناعة مفاتيح المنازل والشركات. أوجد لنفسه حيزاً من المكان وضع فيه أدواته الخاصة بتصليح الأحذية. مؤكداً لـ«الرؤية» أنه ورث هذه المهنة من قبل عائلة والده ووالدته، المعروفة في باكستان بمهارتهم في تصليح الأحذية وهي المهنة الوحيدة التي مارسها أجداده ووالده وهو من بعده.

وبين أن والدته تعمل إسكافية ولديها زاوية في أحد الأسواق الشعبية في العاصمة إسلام أباد. وهي من علمته أساسيات المهنة منذ كان طفلاً في الخامسة من عمره. وبين بأنه لا يشعر بالخجل كونه إسكافياً أو أن والدته ووالده يعملان بهذه المهنة معتبراً إياها حرفة صعبة نظراً لكونها تشبه عمليات التجميل الصعبة.

وأشار إلى أن الحياة عادت إلى وضعها الطبيعي بعد انتهاء التعقيم. إذ انهالت عليه طلبات الزبائن الذين جاؤوا بأحذيتهم المحتاجة للتصليح وتحديداً السيدات. وبين أن حركة سوق السطوة جيدة جداً وأفضل مما كانت عليه قبل كورونا.

وأوضح أن مهنته كإسكافي وفرت له دخلاً مادياً جيداً إذ تمكن من شراء منزل في موطنه، كما أنه تمكن من فتح مشروعه المتواضع في السطوة كشريك مع صديقه صانع المفاتيح. مضيفاً أنه مهما تطورت الحياة بكل أشكالها ستصمد مهنة الإسكافي طالما هنالك أقدام تمشي على الأرض.

وبين أنه عندما قرر السفر للعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة قام والده بإعطائه ماكينة تصليح الأحذية الخاصة بجده الأكبر والتي ما زال يعمل بها وهو يشعر بالفخر والاعتزاز لاستكماله، ما امتهنه أجداده من قبله.

صانع المفاتيح

وليست الإسكافي المهنة الشعبية الوحيدة الموجودة في شارع السطوة بل هنالك الكثير من المهن الحرفية الخدمية. إذ لصانع المفاتيح نصيب الأسد في هذه المنطقة والتي يتوفر فيها ما يقارب الـ10 متاجر المتخصصة في صناعة المفاتيح بكل أنواعها وأشكالها حسب الطلب.

رائحة الخبز

ومن يزور هذا المكان لابد أن يشتم رائحة الخبز الطازج الشهي القادمة من مخابز شعبية قديمة موجودة في كل زاوية وزقاق في السطوة. ورغم ارتفاع درجة حرارة الجو بسبب فصل الصيف ونيران الفرن الشعبي القديم. إلا أن الخباز سليم محمد من نيبال بين أنه تعود على هذه الحرارة كونها أيضاً مهنة متوارثة من عائلته وتحديداً والده وأعمامه.

وأكد أن شراء الخبز بكل أنواعه يشهد إقبالاً كبيراً من كل الفئات العمرية والجنسيات، إذ يلتزم وزملاؤه بمعايير الصحة والسلامة عبر ارتداء كمامة وقفازات طبية للحفاظ على العجين ومتناوليه من انتقال الفيروسات وتحديداً بعد انتشار وباء كورونا.

كما أن الفرن لا يكاد يأخذ قسطاً من الراحة خاصة في ظل الطلبيات الكثيرة بعد عودة الموظفين إلى عملهم بعد انتهاء التعقيم، ما يجعل محمداً وزملاءه في المخبز يعملون على توفير ما يقارب الـ100 رغيف يومياً.

#بلا_حدود